الثلاثاء, 24 فبراير 2009

دمعة على جثمان الديمقراطية

الفيلسوفة الكبرى

حين نشاهد التطور والحضارة في‮ ‬العالم الذي‮ ‬يحاول ان‮ ‬يرتقي‮ ‬بالانسان الى اقصى درجات التحضر والانسانية،‮ ‬نتحسر على ما‮ ‬يحدث في‮ »‬وطن النهار‮« ‬من تعنت البعض وتشبثه بقوانين بالية اكل الدهر عليها وشرب،‮ ‬وربما هي‮ ‬بدعة من بدع هذا المسؤول أو ذاك الموظف‮.‬
أتصدقون‮ ‬يا سادة اننا في‮ ‬الالفية الثالثة‮!! ‬قطعنا منها عشر سنوات‮.. ‬ومازالت أدمغة في‮ ‬بلادي‮ ‬تتلذذ في‮ ‬تعذيب الآخرين‮.. ‬وترفض بتعنت وغرور اعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم‮.‬
أتصدقون‮ ‬يا سادة‮.. ‬مازال في‮ ‬عصرنا متخلفون‮.. ‬لا‮ ‬يرون ابعد من انوفهم وان حاولوا الرؤية‮.. ‬لا‮ ‬يرون ابعد من مكاتبهم الفخمة،‮ ‬انهم لا‮ ‬يتحسسون معاناة‮ ‬غيرهم،‮ ‬لا‮ ‬يرفعون الظلم عمن‮ ‬يعاني‮ ‬لعقود من ظلمهم‮!‬
مازالوا ورغم هذه السنوات‮ ‬يصرون على ظلمهم بل ويتفننون في‮ ‬تنفيذ ظلمهم اتصدقون‮! ‬يولد كل‮ ‬يوم طفل‮.. ‬بريء‮.. ‬لا‮ ‬يعلم من هذه الدنيا سوى ثدي‮ ‬أمه‮ ‬يلقمه‮ ‬يرتوي‮ ‬منه ثم‮ ‬يعود لنومه‮.. ‬لا‮ ‬يعي‮ ‬معنى الحياة لا‮ ‬يفهم ما‮ ‬يدور حوله،‮ ‬حين‮ ‬يضايقه شيء،‮ ‬أقصى ما‮ ‬يفعله هو ان‮ ‬يملأ الدنيا صراخا حتى تلتقطه‮ ‬يدي‮ ‬أمه التي‮ ‬تحمله بحنان وتهدهده ليعود الى نومه هانئا مطمئنا،‮ ‬فكره صفحة بيضاء لم‮ ‬يكتب فيها شيء،‮ ‬يكبر هذا الطفل‮.. ‬يجد الحيرة في‮ ‬عيني‮ ‬ذويه لا‮ ‬يعي‮ ‬لم هما مهمومان؟‮! ‬لماذا‮ ‬يعيشان في‮ ‬قلق دائم؟‮! ‬لا‮ ‬يعلم لماذا والدته تبكي،‮ ‬ووالده‮ ‬يخرج الآه عميقة من صدره؟‮!‬
يكبر صغيرنا‮.. ‬يرى اقرانه‮ ‬يذهبون الى المدرسة وهو في‮ ‬منزله باق لا‮ ‬يخرج لا‮ ‬يفهم لم لا‮ ‬يدخل المدرسة؟‮! ‬لا‮ ‬يعي‮ ‬دموع والدته‮.. ‬لا‮ ‬يستوعب حزن والده،‮ ‬سؤال حائر حبيس في‮ ‬عينيه‮.. ‬ماذا‮ ‬يحدث لي؟‮!‬
لماذا هذا الحزن العميق‮ ‬يخيم على حياتي؟‮! ‬يبدأ باستيعاب الامور رويدا رويدا‮!‬
انت‮ ‬يا طفلنا الحبيب لا تملك‮ »‬شهادة للحياة‮«.. ‬القوانين والنظم البالية حرمتك من‮ »‬شهادة ميلاد‮« ‬تثبت انك حي‮ ‬ترزق في‮ ‬أرض الله الواسعة‮.. ‬توثق فيها ميلادك ويختار فيها ذووك اسما لك وتثبت فيها انك انسان ولدت من اب وام بعقد شرعي‮ ‬وعلى أرض طيبة‮!‬
لقد بليت كغيرك من اترابك بعار‮ ‬يسمى‮ »‬بدون‮« ‬عار ليس عليك بل عليهم ذوي‮ ‬النظرة الضيقة للامور‮.‬
لقد بليت‮ ‬يا صغيري‮ ‬بضمائر مغيبة،‮ ‬وعقول متحجرة مازالت حتى‮ ‬يومنا هذا تدرس قضيتك وتعيدها مرة أخرى الى ملفاتها‮.. ‬وتحفظها في‮ ‬الارشيف لقد بليت‮ ‬يا صغيري‮ ‬بمن‮ ‬يشوه فكرك بعد أن كان صفحة بيضاء‮.. ‬قدرك‮ ‬يا صغيري‮ ‬أن تكون لعبة سياسية‮ ‬يزايد عليها المرشحون في‮ ‬كل انتخابات مجلس أمة وبعد ذلك‮ ‬يتناسونك في‮ ‬ظل استجواباتهم وسخافاتهم تحت ذريعة مصلحة المواطن‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث