جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 20 أبريل 2011

بابا فون وماما بيري

حامد الهاملي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

منذ ظهور الأجهزة المتطورة من الهواتف النقالة مثل بلاك بيري وبعدها الآي فون وسرعة انتشارها بين الشباب والبنات تأكد لنا أن هناك فراغا واسعا يعيشه اغلب الشباب والبنات بمجتمعاتنا الخليجية، بل نبحث عن الكماليات أكثر من الأساسيات لهم، وفي المقابل نرى العقول الغربية تخطط وتنفذ وتنشر للعقول العربية لأننا شعوب نستقبل ولا نرسل ونجرب بشكل سلبي لكننا لا نخطط ولا نصنع وهذه حياتنا منذ نشأة الأرض.
وهنا لا أريد أن اسلب حرية البشر بما يغتنمونه من الأجهزة المتطورة وهذه الحياة تتطور وتتطور معها التكنولوجيا، لكن علينا أن نعي أنه مهما تطورنا بالتكنولوجيا والأجهزة الحديثة علينا ألا نمحي من عقولنا العادات والتقاليد التي ورثناها عن الآباء والأجداد، والتي تميزنا عن الدول الغربية، ومنها أن الموبايل وسلية تستخدم في وقت الحاجة وعند الضرورة وليست غاية تنسينا فكرنا ومستقبل الوطن.
فالملاحظ لدي ولاغلب المتابعين أن عيال فون بدأ يفقد تركيزه وفهمه وعندما تسأله عن والده.. أو..أخيه..يرد عليك ..ببساطة ..يمكن موجود ..ما أدري ..ما شفته..يقولون طالع..؟ لا يركز، وهذا إن كان يصغي إليك جيدا وهو مستبعد بالوقت الحالي لعقول عيال فون، بل عندما تزور الدواوين تجد كل من يجلس بهذه الديوانية منشغل عنك وعن المتحدثين وعن زواره.. هذا إن علم بوجودك بالمكان، وقد أصبحت دواويننا صالة للألعاب والتسلية والمرح، وفقدت روح النسيج الاجتماعي التي جبلنا عليها أن الدواوين مجالس الرجال والعز والكرم ونتعلم منها ما هو يفيدنا بمجتمعنا، وقد فقدت لذة ومتعة الديوانية بالأحاديث الهادفة بعد ظهور عيال فون بمجالسنا.
للأسف عيال فون كما أطلق عليهم دائما عندما نراهم بكل ديوانية وبكل سكة أو زاوية من مجمعات الأسواق منهمك بهاتفه ويراقب الوضع وكأنه صنع شيئاً جديدا بحياته..؟ ولا يقدم ولا يؤخر.. ودائما يتحلطم ويتملل من الفراغ لان العقل فارغ لديه طوال حياته.
أما بنات بيري فهي ليست بعيدة عن فصيل عيال فون فقد تجدها منشغلة بهاتفها طوال يومها بالعمل وبالمنزل وبالسيارة حتى أنها حصلت على جائزة المرأة الجنونية بحصيلة الحوادث المرورية لتتفوق على الرجال بكل شيء، وعندما تذهب إلى وزارات الدولة تجدها مشغولة ليس بعملها بل بهاتفها وعندما تستفسر منها عن أمر معين بالوزارة ترد عليك بصوت خافت، اسأل الموظفة اللي هناك أو روح للمكتب الثاني، يمكن يدلونك، وهذا إذا لقيت بنت بيري الثانية فاضية لك، وعندما تعود من عملها تشتكي لزوجها من كثرة العمل، عاد الله والشغل الله يرحم حال الزوج، صارت العاملة هي الزوجة له والأم للأبناء بل اغلبهن لا تعرف مكان المطبخ إلا من رحمها الله، لكنها تعرف طريق الصالونات وصالات الأفراح وهذه الميزة الوحيدة التي تتميز بها والحديث طويل لكن اكتفي عن حال المرأة حتى لا تغضب، وتقول »شالسالفة«؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث