جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 27 يناير 2009

ومن صنوف البشر‮ ‬وجدت الكثير

وفاء فاضل‮ ‬

كثيرا ما نقابل في‮ ‬محطات حياتنا من‮ ‬يتعبنا،‮ ‬فمنهم من‮ ‬يتعبك بحساسيته المفرطة،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يحرجك بأنانيته،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يأسرك بوفائه،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يزعجك بصوته الفج،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يحيرك بابتسامته وصمته وغموضه‮.‬
وكثيرا ما نجد من‮ ‬يقابلوننا،‮ ‬فمنهم من‮ ‬يمنحك الطمأنينة والبراح،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يثير بداخلك الخوف والحذر والقلق وعدم الارتياح،‮ ‬بعضهم‮ ‬يغمرنا بالحب ويقتحم حياتك فتعجب به،‮ ‬والبعض الآخر‮ ‬يجرحك بهدوء وبرود فتظل تنزف في‮ ‬صمت لا تقوى حتى على التألم،‮ ‬فلا تعلم أهو نوع من التأقلم ام ان صدمتنا في‮ ‬مسبب الجرح هي‮ ‬الأقوى‮.‬
وكثيرا ما تصادف في‮ ‬حياتك أشباه رجال‮ ‬يتحدثون كالرجال ولهم صفات الرجال،‮ ‬لكنهم للأسف لا‮ ‬يمتون بصلة لهذه الكلمة بمعناها اللهم الا الشارب واللحية فتقف مكتوف الأيدي‮ ‬على أي‮ ‬شكل تحاوره وتحاكيه‮.‬
ونادرا ما تجد من‮ ‬يحتويك في‮ ‬بعدك،‮ ‬فيسكن اسمه بين ضلوعك تجرحه دموعك،‮ ‬فتظل تسأل نفسك‮: ‬هل فاق إحساسك بأنه الحبيب،‮ ‬أم هو عشق مكنون‮ ‬ينتظر فرجا قريبا؟
وقليلا ما تجد من‮ ‬يسكنون معك،‮ ‬تقتسم الحياة معهم سويا،‮ ‬تحفظ أنفاسهم،‮ ‬كلامهم،‮ ‬بل حتى صمتهم،‮ ‬تتمنى ودّهم،‮ ‬وتعشق أرواحهم،‮ ‬فتفاجأ بأنك‮ ‬غير موجود على خريطة حياتهم فتظل تائها معذبا لا تستطيع البعد والرحيل،‮ ‬ولا تقبل أن‮ ‬يكون هناك عنهم بديل‮.‬
وقليلا ما نجد أنفسنا نردد كلامهم،‮ ‬نتنفس زفيرهم ونقترن بظلهم،‮ ‬نعيش أيامنا وكأننا بينهم فنفاجأ بحياة قاحلة لصدمتنا بفراقهم‮.‬
ونادرا من هم‮ ‬يعرفونك،‮ ‬تبتسم في‮ ‬وجوههم فيسألونك بما تخفيه بين ضلوعك،‮ ‬تظهر لهم بأنك في‮ ‬احسن حالاتك فيسألونك بأدب عن مأساتك،‮ ‬فتتعجب لمدى إحساسهم بك وتقف مذهولا الى اي‮ ‬مدى‮ ‬يحسونك برغم كتمان ألمك حتى عن نفسك‮.‬
ونادرا ما تجد من‮ ‬يسقيك الحب شهدا تنتظره دهرا،‮ ‬تعيش قهرا اذا فات الزمان وما التقيت به،‮ ‬فتتوسم خيرا بمن تتوهم بأن الزمان قد صالحك فتفرد الآمال والأماني‮ ‬والحب تحت قدميه وتسطر له سطور الهوى والحب والعشق الأبدي،‮ ‬فتتقابل بمن هم‮ ‬يسألونك عن نزف بجدار القلب،‮ ‬فتقف مذهولا وبسذاجة تتساءل متى طعنت؟ وكيف ما أحسست طعنته؟ أهي‮ ‬من شدة احساسك بالاطمئنان أم هو تسليم جوارحك لمن‮ ‬غدر وخان؟
وكثيرا ما نجد من‮ ‬يستغربون رومانسيتك،‮ ‬يتهمونك بالبلاهة،‮ ‬يسخرون من نبضاتك على الورق،‮ ‬يتعجبون من قلب‮ ‬ينبض قبل قلم‮ ‬يكتب،‮ ‬تسمع قهقهة ضحكاتهم على سطورك،‮ ‬فيتألم قلمك في‮ ‬غيبتك وحضورك فتنظر لنفسك في‮ ‬المرآة‮: ‬هل أنت‮ ‬غريب،‮ ‬أم عليك أن تغير قلبك ليكون أشد قسوة من الحديد والحجر حتى لا تصنف بأنك من أغرب صنوف البشر؟
برغم هذا السرد ومحاولة مني‮ ‬لحصر صنوف البشر،‮ ‬الا ان كل ما قرأتموه ما هو الا القليل القليل،‮ ‬فما زال في‮ ‬جعبتي‮ ‬الكثير الكثير،‮ ‬وما زال بيننا وجوه لا تعرف التصنيف ولا تندرج تحت أي‮ ‬صنف‮.‬
لكل من قرأ سطوري‮ ‬وعن جدوى السرد سائل،‮ ‬هي‮ ‬حقائق بيننا وليست بباطل،‮ ‬قدمتها لكم‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث