جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 02 مارس 2010

الناخب والمرشح والخطيب وخطيبته

فيصل الرشيدي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

في‮ ‬البداية أود أن أوضح العلاقة بين الناخب والمرشح،‮ ‬فكلنا ندرك تماماً‮ ‬أنهما قطبا مجلس الأمة التي‮ ‬بهما‮ ‬يكتمل البنيان وبهما تسن اللوائح والقوانين وعلى عاتقهما‮ ‬ينهض الشعب‮  ‬وتكتمل حضارته وتتضح جلية كل مظاهر الضعف في‮ ‬البنيان فيجب أن‮ ‬يقوم هذا البنيان على الصدق والموضوعية بين الطرفين الناخب والمرشح،‮ ‬وكلنا ندرك معنى الموضوعية،‮ ‬وهي‮ ‬البعد عن الأهواء والميول الذاتية والتحيزات ودراسة كافة الظواهر كما هي،‮ ‬ليس كما نحب أو نكره أن تكون،‮ ‬حتى نتمكن جميعاً‮ ‬من النهوض بهذا الشعب إلى بر الأمان‮... ‬والاطمئنان‮.. ‬بشعب ناضج وسلطتين تشريعية وتنفيذية قادرتين على تحمل كافة المسؤوليات الموكولة إلىهما‮.‬
ومن هنا أود أن أوضح ما هية العلاقة بين الناخب والمرشح في‮ ‬سطور قليلة،‮ ‬ولعل قلمي‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يحمل كلماتي‮ ‬التي‮ ‬هي‮ ‬حقائق مجتمعنا التي‮ ‬نتجاهلها جميعاً‮ ‬والتي‮ ‬أحاول أن أكون صادقاً‮ ‬مع نفسي‮ ‬وأنا اسردها أمامكم وبين أيديكم لبيان الحق في‮ ‬مصير بلدي‮ ‬الحبيب‮. ‬
فالعلاقة القائمة بين الناخب والمرشح ليست على القدر الذي‮ ‬به‮ ‬ينهض هذا الشعب،‮ ‬أصبحت المصلحة الشخصية الفردية ميزة هذه الأيام وهي‮ ‬المظهر الأكثر جمالاً‮ ‬في‮ ‬مجتمعنا والأكثر أهمية تحت قبة مجلسنا الموقر‮.. ‬غاب الوعي‮ ‬والإدراك لحقيقة هذا الصرح الكبير الذي‮ ‬يعتبر مصدرا لكل التشريعات والقوانين التي‮ ‬بها‮ ‬يرتسم الطريق الصحيح للشعب وحكومته وكل طوائفه‮.‬
كلنا نعلم أن في‮ ‬بداية الانتخابات البرلمانية سواء كان هذا المجلس قد أكمل دورته بالكامل أم تم حل المجلس لأسباب عدم التعاون بين السلطتين‮.. ‬نجد أن المرشح‮ ‬يبحث عن الناخبين لإرضائهم بشتى السبل وبأي‮ ‬شكل من الأشكال والعكس صحيح بالنسبة للناخب نجده‮ ‬يرسم على هذا المرشح أحلاما ووعودا بأن هذا المرشح إذا وصل إلى الكرسي‮ ‬فسوف‮ ‬يدر عليه الكثير من الامتيازات والمناصب والأموال،‮ ‬وأنا أشبه هذه العلاقة ما بين الناخب والمرشح كالعلاقة بين الخطيب وخطيبته قبل الزواج ولا أقول انه خداع لا بل أحلام وردية ووعود قبل الزواج تطغى عليها اللاموضوعية ولكن بعد الزواج تتضح وتظهر جلية الحقيقة الواقعية‮. ‬
في‮ ‬مجتمعنا نجد أن الناخبين‮ ‬يرسمون الأحلام على هذا المرشح وأغلب هذه الأحلام تكون شخصية بحتة والمرشح عندما‮ ‬ينجح ممكن أن‮ ‬يصدق في‮ ‬بعض وعوده وممكن أن لا‮ ‬يصدق،‮ ‬بل ممكن أن‮ ‬ينقلب‮ ‬180درجة،‮ ‬وللأسف الكثير من الناخبين‮ ‬ينظرون إلى المرشح على أنه مدين لهم شخصياً‮ ‬لأنهم هم الذين أوصلوه إلى قبة البرلمان ولولا الله سبحانه وتعالي‮ ‬وأصواتهم له لم‮ ‬يصل إلى‮  ‬البرلمان‮ »‬مجلس الأمة‮« ‬ويجب على هذا المرشح أن‮ ‬يرد الدين للناخبين ويكون هذا الدين‮ »‬شخصي‮ ‬بحت‮« ‬يرده له شخصياً‮ ‬سواء كانت معاملة أو أي‮ ‬شيء آخر من هذا القبيل‮.‬
ولكن إن سقط هذا المرشح تسقط معه كل الأحلام وللأسف أيضا أن الكثير من الناخبين لا‮ ‬ينظرون إلى المرشح كمرشح سياسي‮ ‬مؤهل لخدمة المجتمع كافة دون التفرقة ولكنهم‮ ‬ينظرون إلى المرشح كمرشح اجتماعي‮ ‬بمعنى أنه‮ ‬يجب ان‮ ‬يكون صديقهم الشخصي‮ ‬ويفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم وقد تدخل الطائفية والقبلية والعنصرية في‮ ‬هذا المرشح ولا‮ ‬ينظرون إلى المعايير السياسية لهذا المرشح وماذا‮ ‬يريد ان‮ ‬يعمل لهذا البلد‮.‬
كما نجد معظم الناخبين الذين قاموا بالتصويت لمرشح معين عند النجاح‮ ‬يندمون على وصول هذا المرشح‮ »‬ويتحسفون‮« ‬على أصواتهم التي‮ ‬أعطوه اياها وذلك لأن مواقفه لن تنصب في‮ ‬مصلحة البلد بل انصبت لمصلحته الشخصية فقط‮ .‬
ومن هنا‮ ‬يجب علينا اختيار المرشح على حدود المهمات التشريعية والرقابية التي‮ ‬يقوم بها،‮ ‬لا على الصداقة أو الأحلام الوردية التي‮ ‬نرسمها على هذا المرشح عند وصوله‮.‬
كما‮ ‬يجب أن لا نعطي‮ ‬أصواتنا لمرشح على نيته،‮ ‬فالنية تكون في‮ ‬الدين وليست في‮ ‬السياسة التي‮ ‬هي‮ ‬معيار ونقطة انطلاق لأي‮ ‬شعب‮ ‬يريد التحضر،‮ ‬وبهذا‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون لنا وقفة مع كل مرشح كان نائباً‮ ‬سابقاً‮ ‬لنحاسبه على النتائج التي‮ ‬حققها في‮ ‬مصلحة هذا البلد ودوره الرقابي‮ ‬الذى قدمه في‮ ‬هذه المؤسسة التشريعية وألا ننسى مواقف بعض النواب الذين وقفوا في‮ ‬تصويتهم ضد الشعب ونحاسب النواب الصامتين الذين لم نسمع منهم أي‮ ‬كلمة في‮ ‬هذه المؤسسة التشريعية،‮ ‬فهذا النائب‮ ‬يجب ألا‮ ‬يرجع للبرلمان مرة أخرى‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث