جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 15 مارس 2009

الوطنية بين الشعار والممارسة

د.علي‮ ‬الكندري
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

انتهت احتفالاتنا بالعيدين الوطني‮ ‬والتحرير وتمتع الناس في‮ ‬هذين اليومين بالاحتفال كل على حسب طريقته الخاصة معبرين عن حبهم وامتنانهم لوطنهم‮. ‬الوطنية شيء جميل وتحاول كل دولة تكريسه في‮ ‬نفوس النشء سواء كان عبر استخدام وسائل الإعلام أوالمقررات التربوية بالمدارس لذلك الغرض‮. ‬ربما‮ ‬يختلف مفهوم الوطنية من فرد لآخر وطريقته للتعبير عنها إلا أنها وبشكل عام تبدأ بالرمزية وهي‮ ‬أدنى مراحلها أو صورها وتنتهي‮ ‬بالتضحية والفداء بالنفس كأكبر دليل على محبة الوطن‮. ‬الكثير من المواطنين خلال الأعياد عبروا عن وطنيتهم‮  ‬برفع الأعلام والشعارات والتحدث بقنوات التلفزيون المختلفة بكلمات مفعمة بالحب وأشعار تتغنى بالولاء للوطن وهذا المستوى من الوطنية جميل ومبدئي‮ ‬وأساسي،‮ ‬إلا أن الوطنية‮ ‬يجب أن تتعدى مستوى الرمزية بحيث تكون سلوكاً‮ ‬عملياً‮ ‬يومياً‮ ‬نقوم به من دون الحاجة إلى‮ ‬يوم تذكيري‮ ‬أو مناسبة خاصة عبر أفعال وممارسات نؤديها على مدار السنة للتعبير عن حبنا وولائنا لبلدنا بشكل‮ ‬يستفيد منه الوطن أكثر من رفع الأعلام فقط‮. ‬
قال الرئيس الأميركي‮ ‬السابق روبرت كينيدي‮ ‬في‮ ‬إحدى خطبه‮ »‬لا تسأل عن ماذا‮ ‬يستطيع وطنك أن‮ ‬يفعل لك بل اسأل عن ماذا تستطيع أنت أن تفعل لوطنك‮«‬،‮ ‬هل أجاب الكثير منا‮ ‬يوما عن السؤال التالي‮: ‬ماذا قدمنا لوطننا؟ لقد أصبح الكثير منا‮ ‬يفكر بكمية وحجم الخدمات والأموال التي‮ ‬من الممكن تحصيلها من الوطن حتى من دون أداء أبسط الواجبات اليومية تجاهه كالمحافظة على نظافته وسلامة مبانيه‮. ‬يزودنا وطننا بالكثير من السلع والخدمات اليومية إما بالمجان أو بأسعار زهيدة لا تقدمها حتى أكثر الدول تقدما لمواطنيها وعلى الرغم من ذلك فإننا لا نقتصد في‮ ‬استهلاكها‮. ‬فبدلا من المحافظة على استهلاك الكهرباء والذي‮ ‬يوفره البلد بسعر زهيد فإننا نرى المصابيح الكهربائية بداخل المنازل وعلى الأسوار الخارجية مضاءة من المساء وحتى صباح اليوم التالي‮ ‬فقط لإبهار المارة بجماليات البيت من الخارج‮. ‬وبينما نسأل المسؤولين بتسهيل إنهاء المعاملات في‮ ‬مختلف الجهات الحكومية فإننا لا نلتزم حتى بالوقوف في‮ ‬طابور صغير لإجراء أي‮ ‬معاملة حكومية لا‮ ‬يتجاوز إنهاؤها ربما الخمس دقائق‮.‬
لم تكن أبدا الوطنية‮ ‬يوما من الأيام فقط شعارات نرددها أو أعلاماً‮  ‬نرفعها أو أغاني‮ ‬وأشعاراً‮ ‬نتمايل عند سماعها بل هي‮ ‬أفعال والتزام تكرس من خلال سلوكاً‮ ‬يومياً‮ ‬تجاه الوطن فما أسهل إطلاق الشعارات وما أصعب القيام بأفعال تعبر عن محبتنا لوطننا‮. ‬لنعط وطننا العزيز بعضا من حقوقه ولنراع ضمائرنا أثناء أدائنا وظائفنا في‮ ‬مختلف القطاعات على أكمل وجه وليقم الموظف الحكومي‮ ‬باستقبال الناس ببشاشة عند استلام أي‮ ‬معاملة وإنهائها دون إظهار منة،‮ ‬فإننا بنهاية كل شهر نستلم راتبا مقابل ما نقوم به من عمل‮. ‬وليشرح كل مدرس لطلبته مبسطا المفاهيم ومستخدما أفضل السبل لتوصيل المعلومة وليمض كل طبيب وقتا أكثر مستمعا لمرضاه ليشخص حالاتهم دون الاستعجال بكتابة الوصفة الطبية‮. ‬هذه هي‮ ‬بعض السلوكيات الوطنية الرائعة والتي‮ ‬ستستفيد منها الكويت حقا قبل أي‮ ‬شيء آخر‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث