جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 18 ديسمبر 2008

نهج جديد لحكومة جديدة

د‮. ‬علي‮ ‬جمال الكندري

الصدام بين الحكومة ومجلس الامة،‮ ‬مشكلة ربما تعود الى عدم وجود منهجية حكومية واضحة للتعامل مع المجلس‮. ‬القول ان المجلس والحكومة بحاجة الى تنقية للنفوس وزيادة الاحترام المتبادل بين اعضاء السلطتين والعودة الى قيم كويت الماضي‮ ‬الجميل وكيف ان علاقة السلطتين في‮ ‬تلك الفترة كانت مليئة بالاجواء الاخوية،‮ ‬قول رومانسي‮ ‬يحتوي‮ ‬على دعوات جميلة وحميدة وأخلاقية،‮ ‬لكن مشكلتنا انها‮ ‬غير قابلة للتطبيق على ارض الواقع‮. ‬في‮ ‬ظل ذلك،‮ ‬على الحكومة الجديدة ان تضع نهجا‮ ‬يتكون من نقاط واقعية وعملية تحدد علاقتها بمجلس الامة‮. ‬وايضا،‮ ‬يكون هذا النهج بمثابة دليل‮ ‬يوجه اعضاء الحكومة الجديدة عند اتخاذ القرارات وطريقة عملها تجاه مختلف الامور‮.‬
اول حقيقة على الحكومة التصدي‮ ‬لها استيعابها بأن مجلس الأمة عبارة عن اختيار شعبي‮ ‬من الصعب تغييره بسهولة،‮ ‬فلقد شاهدنا مراراً‮ ‬وتكراراً‮ ‬ان الناخبين عادة ما‮ ‬يعيدون اختيارهم لنفس النفس السياسي،‮ ‬على الرغم من تغير الوجوه خصوصا في‮ ‬فترة ما بعد الغزو العراقي‮ ‬لدولة الكويت‮. ‬التفكير بأن المجلس ممكن ان‮ ‬يتغير بين ليلة وضحاها‮  ‬وان علاقة السلطتين ستكون‮ »‬سمن على عسل‮« ‬هو تفكير اقرب ما‮ ‬يكون بحلم وأمنية‮ ‬يصعب حصولها واقعياً‮. ‬وجود مجموعة من النواب في‮ ‬مجلس الامة من ذوي‮ ‬الاصوات العالية والاجندات الخاصة والنزعة الاستفزازية والصراخ والمبالغة بتقدير الامور،‮ ‬هو ربما مرتبط بطريقة تفكير المواطن العربي‮ ‬بشكل عام وليس الكويتي‮ ‬فقط‮. ‬فلغة الخطاب العربي‮ ‬تكاد تكون،‮ ‬كما هي‮ ‬منذ زمن بعيد مع تغير وجوه وهوية من‮ ‬يطلقون هذا النوع من الخطاب،‮ ‬الخطاب العربي‮ ‬مازال هو بمبالغته وتهديداته ووعوده ولا منطقيته‮. ‬ليس هناك من‮ ‬يبشر بأن هذا الخطاب سيتغير ولو بالمدى الزمني‮ ‬القصير على أقل تقدير‮.‬
على مدى العصور،‮ ‬الحكومة تعتبر العامل الأهم والمؤثر في‮ ‬اي‮ ‬معادلة سياسية بأي‮ ‬بلد‮. ‬فعلى عاتقها‮ ‬يقع الدور الاكبر والنهائي‮ ‬لحلحلة اي‮ ‬مسألة مهما كانت شائكة،‮ ‬وهذا الوضع‮ ‬ينسحب على الكويت‮. ‬ان اهم ترتيبات الحكومة بالنسبة لصدامها مع المجلس‮ ‬يكمن اولاً‮ ‬في‮ ‬فهم الحكومة لدورها ووظيفتها بالعملية السياسية مقابل القوى الاخرى في‮ ‬البلد‮. ‬فعليها ان تعرف انها هي‮ ‬صاحبة الدور القيادي،‮ ‬وان هذا هو قدر الحكومات بأي‮ ‬بلد‮. ‬فهي‮ ‬القائد للسيارة والباقي‮ ‬ركاب،‮ ‬ممكن ان تسمع منهم لكنها تبقى متمسكة بدفة القيادة‮. ‬عليها ان تكون هي‮ ‬القائد للسيارة الذي‮ ‬يأخذنا الى المكان الذي‮ ‬تحدده وليست السائق الذي‮ ‬نوجهه لما نبتغي‮. ‬ترك الحكومة لدورها‮ ‬يعني‮ ‬تركها لفراغ‮ ‬سيحاول بعض الاعضاء شغره للتكسب السياسي‮ ‬في‮ ‬الكثير من الاحيان وربما لهذا السبب تتهم الحكومة المجلس بمحاولة القفز على سلطاتها،‮ ‬بسبب تركها لهذا الفراغ،‮ ‬على الحكومة ان تدرك هذا الدور بأن‮  ‬تبادر وتبدأ بطرح الحلول والخطط ووضع متطلبات المرحلة وان تقترح وتشغل‮  ‬الاخرين بخططها،‮ ‬لا ان تنشغل هي‮ ‬بخطط الآخرين‮. ‬في‮ ‬الفترة الآخيرة ومع زيادة صدامات المجلس مع الحكومة،‮ ‬بات الكثير من المواطنين متقبلين لفكرة ان‮ ‬يطغى دور الحكومة على اي‮ ‬دور بغية خروج البلد من محنته وعلى الحكومة الا تضيع هذه الفرصة‮.‬
ثانيا،‮ ‬على الحكومة وضع آلية للتعامل مع مجلس الامة على ان تكون هذه الآلية معلنة ومعروفة لأعضاء المجلس والشعب،‮ ‬وانها لن تتهاون بتطبيقها‮. ‬فعلى سبيل المثال،‮ ‬على الحكومة ان تعرف ان تقول‮ »‬لا‮« ‬عندما تستدعي‮ ‬المصلحة العامة ذلك،‮ ‬كمواطن لم اسمع ان اي‮ ‬حكومة كويتية قالت‮ »‬لا‮«  ‬الا نادراً‮ ‬وربما أخيرا في‮ ‬عملية ازالة التعديات على املاك الدولة،‮ ‬وربما عندها فقط نالت الحكومة بعض الاحترام والانصياع من قبل الآخرين عندما رفضت ان تستكين او تتردد،‮ ‬وايضا،‮ ‬على الحكومة ان تكون لديها مجموعة من الاعضاء الذين ممكن ان‮ ‬يدافعوا عنها ويساندوها وقت الحاجة وهؤلاء‮ ‬يجب ان‮ ‬يكونوا ذا فكر وصوت مسموع وليسوا عبارة عن بصامة تحتاج لهم الحكومة فقط عند التصويت على مشاريع معينة‮.‬
ثالثا‮: ‬يجب ان تشتمل الحكومة على مجموعة وزراء‮ ‬يحملون توجها ورؤية ومنطقا مشتركا‮ ‬يكونون كتلة واحدة صلبة‮ ‬يدعم بعضها البعض متأقلمة الفكر والتوجه لتسيير الامور ويكونون قادرين على الرد وزيادة حدة اصواتهم وقت الحاجة كأن تحوي‮ ‬هذه الحكومة اعضاء مجلس امة سابقين قادرين على مواجهة الصراخ العالي‮ ‬احيانا،‮ ‬وعلى الحكومة توجيه رسالة مفادها انها لن تقوم بإرضاء الآخرين لضمان سكوتهم وعدم صراخهم‮. ‬في‮ ‬هذه الفترة بالذات،‮ ‬يبدو‮  ‬ان المجلس مستعد اكثر من ذي‮ ‬قبل ان‮ ‬يتعاون مع الحكومة حتى ولو لم‮ ‬يكن لبعض الكتل ممثلون بالحكومة وذلك لتفادي‮ ‬الغضب الشعبي‮ ‬المتعارم والذي‮ ‬يوجه اصابع الاتهام ناحية الاعضاء بأنهم هم سبب التأزيم بالبلد‮.‬
اخيرا،‮ ‬على الحكومة ان تملك خطة عمل واضحة واجندة ذات معالم تطبيقية بعيدة عن الاحلام والعشوائية،‮ ‬وتراعي‮ ‬مقدرات البلد المالية والزمن اللازم لتطبيقها،‮ ‬هذه الخطة تكون ذات اهداف واضحة وأولويات محدودة العدد‮ ‬يعرف من خلاله الفريق الحكومي‮ ‬والمجلس‮  ‬والشعب على ماذا‮ ‬يسير البلد‮. ‬موافقة اعضاء مجلس الامة على هذه الخطة ستكون كالميثاق والعقد الملزم بأن اي‮ ‬حياد عنها من خلال اثارة ازمات او مطالبات اخرى سيكون كسراً‮ ‬لهذا الميثاق،‮ ‬بذلك تستطيع الحكومة عند حياد بعض النواب عن خطتها بمحاججتهم بانتهاك ما اتفقوا عليه مسبقاً‮ ‬وأن الشعب‮ ‬يراقب هذه التصرفات‮.‬
وعلى الحكومة ان توضح اعلامياً‮ ‬هذه الخطة بحيث تكون في‮ ‬وجدان المواطن وبذلك سيؤدي‮ ‬اي‮ ‬انتهاك لها الى محاسبة ومعاقبة من قبل الشعب‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث