جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 11 أغسطس 2009

الهروب الكبير

طالب دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

تعد وزارة الشؤون الاجتماعية حالياً‮ ‬دراسة شاملة تتعلق بالكفيل والمكفول،‮ ‬لمعالجة أوضاع العمالة المنزلية،‮ ‬وتستهدف هذه الدراسة وضع نظام‮ ‬يمنع تحويل الخادم أو الخادمة إلى كفيل جديد،‮ ‬إلا بعد مرور عامين على الأقل من وضع الاقامة‮. ‬ويتمثل السبب في‮ ‬وضع هذا النظام في‮ ‬الحد من عملية الاتجار بالإقامات،‮ ‬وتمرد الخدم وهروبهم إلى العمل عند آخرين بناء على تحريض من مكاتب العمالة،‮ ‬أو من بعض سفارات الدول التابعين لها‮. ‬واتجاه الشؤون إلى إعداد مثل هذه الدراسة‮ ‬يعد أمراً‮ ‬مطلوباً‮ ‬ومهماً،‮ ‬لكن الأكثر أهمية في‮ ‬الموضوع أن تتم ترجمة هذه الدراسة إلى مجموعة من البنود القانونية التي‮ ‬تستطيع مواجهة الظاهرة‮.‬
فقد شاعت ظاهرة هروب الخدم في‮ ‬الفترة الأخيرة بصورة أصبحت تستدعي‮ ‬التوقف،‮ ‬خصوصاً‮ ‬وأن الكثير من المسؤولين بمكاتب العمالة‮ ‬يلعبون دوراً‮ ‬بالفعل في‮ ‬تحريضهم على الهروب،‮ ‬والعمل لدى أسر أخرى،‮ ‬من أجل تحقيق المزيد من الأرباح،‮ ‬لذلك فمن واجب وزارة الشؤون أن تراعي‮ ‬وضع الضوابط التي‮ ‬تلزم أصحاب هذه المكاتب بعدم استغلال ظروف احتياج الأسرة إلى خادمة للمتاجرة،‮ ‬والمراوغة،‮ ‬ورفع الأسعار،‮ ‬خصوصاً‮ ‬بعد ان قفز سعر الخادمة إلى ما‮ ‬يزيد على‮ ‬700‮ ‬دينار‮.‬
كذلك لابد من التنبه إلى أن بعض الخدم‮ ‬يهربون إلى سفاراتهم،‮ ‬ويلفقون الأكاذيب إلى الأسر التي‮ ‬يعملون لديها،‮ ‬ويقدمون الشكاوى،‮ ‬ويصرخون شاكين بأنهم‮ ‬يتعرضون لصور‮  ‬مختلفة من العنف،‮ ‬وتكون النتيجة أن السفارة هي‮ ‬التي‮ ‬تساعد الخدم على الهروب من الكفيل،‮ ‬وهو أمر لابد أن تأخذه هذه الدراسة في‮ ‬الاعتبار أيضاً،‮ ‬إذا اردنا ان نواجه هذه المشكلة بصورة عملية‮.‬
ويحدث في‮ ‬بعض الأحيان أن‮ ‬يهرب الخادم من كفيله،‮ ‬بعد أسبوع أو أقل من استقدامه،‮ ‬وبعد القبض عليه تطلب الشرطة من الكفيل أن‮ ‬يقوم بقطع تذكرة سفر عودة ليرجع الى بلده‮. ‬فهل هذا معقول أو منطقي،‮ ‬وهل المسؤول عن إعادة الخادم أو الخادمة هنا هو الكفيل أم مكتب العمالة الذي‮ ‬أتى به أو بها؟ إن الكفيل لم‮ ‬يستفد شيئاً‮ ‬في‮ ‬هذه الحالة،‮ ‬بل دخل في‮ ‬مسلسل خسائر لا‮ ‬ينتهي‮. ‬وهذا الأمر لابد ان تراعيه أيضا وزارة الشؤون،‮ ‬وأن تلزم اصحاب المكاتب بتحمل كلفة إعادة الخادم الهارب إلى بلده مرة ثانية‮.‬
وإذا كانت بعض الجهات تؤكد على ضرورة أن‮ ‬يحصل الخدم على كافة حقوقهم،‮ ‬طبقاً‮ ‬لمواثيق حقوق الإنسان،‮ ‬وطبقاً‮ ‬للاتفاقيات الدولية التي‮ ‬تضمن حقوق العمالة،‮ ‬فإنه من الضروري‮ ‬أيضاً‮ ‬ان نؤكد على حماية حقوق الأسرة الكويتية،‮ ‬واتصور ان أبسط هذه الحقوق ان تضمن وزارة الشؤون ان تؤدي‮ ‬مكاتب العمالة،‮ ‬وكذلك الخدم الذين‮ ‬يعملون في‮ ‬المنازل واجباتهم كاملة طالما كانوا‮ ‬يحصلون على حقوقهم،‮ ‬وأن‮ ‬يتخلوا عن فكرة‮ »‬الهروب الكبير‮«.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث