جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 29 يوليو 2009

جعجعة بلا طحن

طالب دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

أصبح تكوين شبكات دعارة مهمة أساسية من مهام أفراد العمالة الآسيوية،‮ ‬ممن‮ ‬يفدون الى البلاد،‮ ‬فلا‮ ‬يكاد‮ ‬يمر أسبوع أو أسبوعان على الأقصى حتى نفاجأ بالقبض على شبكة دعارة‮. ‬وآخر هذه الأخبار ما نشر عن القبض على‮ ‬26‮ ‬آسيويا وآسيوية‮ ‬يمارسون الرذيلة في‮ ‬عدد من الشقق بمنطقة‮ »‬الجليب‮«‬،‮ ‬ومن المؤكد أن ما خفي‮ ‬قد‮ ‬يكون أعظم بكثير مما‮ ‬يعلن عنه‮. ‬واستمرار الظاهرة على هذا النحو‮ ‬يدل على ان الحكومة لا تتعامل بالدرجة المطلوبة من الردع مع هؤلاء الآثمين الذين‮ ‬ينشرون الفجر والفسوق فوق هذه الأرض‮.‬
فتكرار الحوادث‮ ‬يدل على عدم جدية المسؤولين بالداخلية في‮ ‬التعامل مع هذه الظواهر،‮ ‬كما‮ ‬يشير ايضا الى عدم وجود اجراءات احترازية تتخذها الحكومة من اجل منع دخول هؤلاء الأشخاص الى البلاد،‮ ‬فهل‮ ‬يتم التدقيق في‮ ‬ملف كل فرد‮ ‬يدخل الى هذا البلد؟ وهل‮ ‬يتم فحص تاريخ سوابقه في‮ ‬بلده التي‮ ‬وفد منها بالدرجة المطلوبة من الجدية‮. ‬من المؤكد ان هذا لا‮ ‬يحدث،‮ ‬لأنه لو كان الأمر كذلك لما فوجئنا بهذا العدد من الجرائم التي‮ ‬ترتكب بواسطة العمالة الآسيوية على وجه التحديد‮.‬
ومن العجيب أن هناك العديد من التقارير التي‮ ‬تصدر عن جهات حكومية،‮ ‬وتحذر من الكثير من الجرائم التي‮ ‬ترتكب بواسطة افراد هذه العمالة،‮ ‬وعلى رأسها‮ »‬جريمة الدعارة‮«‬،‮ ‬ورغم ذلك فإن أحدا من المسؤولين لا‮ ‬يلتفت الى خطورة الأمر،‮ ‬واذا كان مسؤولونا لا‮ ‬يقرأون التقارير التي‮ ‬تصدر عن المؤسسات التي‮ ‬يجلسون فوق عروشها،‮ ‬فماذا ننتظر منهم؟ ان ذلك هو الإهمال بعينه،‮ ‬فماذا‮ ‬يكون الإهمال‮ ‬غير ذلك؟ ان تقدم جهة ما معلومة الى المجتمع دون ان تستفيد منها‮.‬
لقد طالعت تقارير واحصاءات عدة عن معدلات وأنواع الجرائم المرتبطة بالعمالة الآسيوية،‮ ‬ومن المثير أن بعضا منها صادر عن وزارة الداخلية،‮ ‬ومع ذلك فإن مسؤوليها لا‮ ‬يهتمون‮ -‬فيما‮ ‬يبدو‮- ‬إلا بإزعاج المواطن بالبيانات والمعلومات،‮ ‬والاعلان عن وقوع جرائم من دون ان‮ ‬يهتموا بالقدر الكافي‮ ‬بمواجهتها،‮ ‬أو التعامل معها بنظرية‮ »‬الحجز عند المنبع‮«‬،‮ ‬بمعنى مواجهة الجريمة قبل وقوعها،‮ ‬ان الأمر بذلك‮ ‬يمكن وصفه بأنه جعجعة بلا طحن ليس أكثر‮.‬
وإذا كانت الحكومة تهتم أشد الاهتمام بمعاقبة المواطن الذي‮ ‬يخطئ،‮ ‬فكيف تهمل في‮ ‬محاسبة ومعاقبة من‮ ‬يخرج على القانون من بعض الأجانب الذين‮ ‬يعبثون في‮ ‬هذا البلد،‮ ‬ثم أين كفلاء هؤلاء المجرمين الذين تم القبض عليهم؟ وهل أصبح دور الكفيل الآن هو مجرد استقدام العامل وفقط،‮ ‬دون التحقق من صفته أو أخلاقه أو سوابقه الجنائية‮. ‬اننا بحاجة الى وقفة جادة لمواجهة مثل هذه المشكلات،‮ ‬وبتر هذه العناصر التي‮ ‬تعد جرثومة‮ ‬يمكن ان تنشر أمراضها في‮ ‬كل الاتجاهات‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث