جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 20 يوليو 2009

كم من المصائب ترتكب باسم الجودة‮!‬

طالب محمد دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

فجأة خرج علينا البنك الدولي‮ ‬بتحذير‮ ‬يفيد بأن دوام المدارس قصير،‮ ‬ولا‮ ‬يتوافق مع الفترة الزمنية التي‮ ‬حددتها المعايير الدولية‮. ‬فمدة الدوام الآن تبلغ‮ ‬170‮ ‬يوما في‮ ‬العام الدراسي،‮ ‬والأصل أن تكون‮ ‬220،‮ ‬وأن هذا الأمر‮ ‬يسيء الى جودة العملية التعليمية‮.. ‬وكم من المصائب ترتكب باسم الجودة هذه الأيام‮! ‬واللافت ان خبراء البنك الدولي‮ ‬حذروا أيضا من ان الاستمرار على هذا النظام سوف‮ ‬يحرم أبناءنا من الدراسة في‮ ‬الدول المتقدمة،‮ ‬لأن قبول الطلاب بالمؤسسات التعليمية بهذه الدول‮ ‬يعتمد على عدد الأيام التي‮ ‬درس فيها الطالب خلال العام الدراسي‮ ‬الواحد والساعات،‮ ‬اضافة الى التدقيق على محتوى المناهج الدراسية وتوافقها مع التطورات المتسارعة في‮ ‬المجال التعليمي‮.‬
لقد استيقظ خبراء البنك الدولي‮ ‬من النوم ليكتشفوا فجأة ان عمر العام الدراسي‮ ‬لدينا قصير،‮ ‬مثل عمر الوزارات ومجلس الأمة،‮ ‬فما السر في‮ ‬فتح هذا الملف الآن؟ وهل الأجدى ونحن نتحدث عن جودة العملية التعليمية ان نناقش عدد الأيام التي‮ ‬يتشكل منها الموسم الدراسي،‮ ‬ام نناقش مستوى المناهج التي‮ ‬يتم تدريسها للطلاب،‮ ‬وأساليب التدريس،‮ ‬وطرق التقويم،‮ ‬وغير ذلك من أمور تمس جوهر العملية التعليمية؟ ان نظامنا التعليمي‮ ‬بحاجة الى تغيير حقيقي،‮ ‬ليس على مستوى عدد الأيام التي‮ ‬يقضيها الطالب في‮ ‬المدرسة،‮ ‬بل على مستوى المناهج التي‮ ‬لا ترتبط في‮ ‬الكثير من الأحيان بروح وتطورات العصر‮.‬
أما الكلام الذي‮ ‬يردده خبراء البنك عن ان قصر عمر الموسم الدراسي‮ ‬لدينا‮ ‬يحرم ابناءنا من القبول في‮ ‬المؤسسات التعليمية في‮ ‬الدول المتقدمة فهو كلام عجيب وغريب‮! ‬فكيف‮ ‬يقال مثل هذا الكلام رغم ان خبراء البنك‮ ‬يعلمون ان لنا طلابا‮ ‬يدرسون في‮ ‬الكثير من دول وجامعات العالم المتقدم،‮ ‬ولم‮ ‬يسألهم احد عن عدد الأيام التي‮ ‬قضوها اثناء دراستهم في‮ ‬المدارس،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فالكلام الذي‮ ‬يردده خبراء البنك الدولي‮ ‬غير مفهوم،‮ ‬ويثير سؤالا حول مدى الدقة في‮ ‬المعلومات المتوافرة لديهم حول هذا الموضوع‮.‬
وقد كان مسؤولو التعليم لدينا أكثر الناس فرحا بهذا الكلام،‮ ‬لأنه‮ ‬يعطيهم حجة امام الناس لاتخاذ قرار باطالة العام الدراسي،‮ ‬اعتمادا على توجيهات خبراء البنك الدولي،‮ ‬وحتى لا‮ ‬يكون ابناؤنا أقل في‮ ‬المستوى التعليمي‮ ‬من ابناء الدول الاخرى،‮ ‬وحتى نتيح لهم فرصة الالتحاق بكل المؤسسات التعليمية في‮ ‬دول العالم المختلفة‮. ‬ان كل هذا الكلام وأكثر منه سوف‮ ‬يقال،‮ ‬لكن من المؤكد انه لن‮ ‬يؤدي‮ ‬الى اصلاح التعليم لدينا،‮ ‬لأن الاصلاح الحقيقي‮ ‬لا‮ ‬يعتمد على زيادة كم الساعات او الايام الدراسية،‮ ‬بل‮ ‬يرتبط باصلاح المضمون التعليمي‮ ‬نفسه،‮ ‬سواء نظرنا الى هذا المضمون كمناهج تعليمية تحتاج الى اعادة نظر،‮ ‬او كأساليب تدريس تحتاج الى تطوير،‮ ‬او كنظم تقويم تحتاج الى ان تختبر قدرة الطالب على الفهم والابتكار،‮ ‬وليس قدرته على حفظ مجموعة من المعلومات التي‮ ‬تحتاج الى‮ ‬220‮ ‬يوما حتى‮ ‬يهضمها الدارس‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث