جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 17 يوليو 2009

فندق الشؤون الاجتماعية‮!‬

طالب دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

لم‮ ‬يكذب من سماها وزارة الشؤون الاجتماعية إلا في‮ ‬أمر واحد،‮ ‬وهو أنه نسي‮ ‬أن‮ ‬يضيف إلى اسمها‮ »‬وزارة الشؤون الاجتماعية للوكلاء العاملين بها‮« ‬وليس لغيرهم ممن‮ ‬يحتاج معونة هذه الوزارة،‮ ‬فبدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يتم انفاق المال على من‮ ‬يحتاج ـ كجزء من رسالة الشؤون ـ إذا بالمواطنين‮ ‬يفاجأون بأن وكلاء هذه الوزارة‮ ‬ينفقون شهرياً‮ ‬20‮ ‬ألف دينار على فطورهم‮ »‬داخل الوزارة‮« ‬من الجاتوهات والمعجنات،‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬أن الوزارة لابد أن تخصص‮ ‬240‮ ‬ألف دينار لافطار السادة الوكلاء وقد لا‮ ‬يبقى الوضع على ما هو عليه،‮ ‬خصوصاً‮ ‬إذا طمع هؤلاء في‮ ‬وجبة الغداء،‮ ‬أو وجبة العشاء‮. ‬فالوزارة بالنسبة لهم ليست اكثر من فندق‮ ‬يقدم أشهى أنواع الحلويات والمأكولات‮ .. ‬وكله بالمجان؟
وقد أصدر وزير الشؤون محمد العفاسي‮ ‬قراراً‮ ‬بايقاف هذه المهزلة،‮ ‬لكن الأمر‮ ‬يجب ألا‮ ‬يتوقف عند هذا الحد،‮ ‬إذ لا‮ ‬يعقل أن تهدر أموال الوزارة خلال السنوات الماضية دون حساب،‮ ‬ولا‮ ‬يوجد وزارة في‮ ‬الدنيا تدفع رواتب لوكلائها،‮ ‬وتوفر لهم وجبات الفطور أيضاً‮.‬
وإذا كانت هناك احصاءات لدى الوزارة عن عدد الأسر المحتاجة إلى دعم أو تبين بصورة دقيقة نوع الدعم الذي‮ ‬يحتاجون إليه فإنني‮ ‬يمكن ان اقول ان الجاتوهات والمعجنات التي‮ ‬أكلوها من حق الأسر المحتاجة كان لها نتيجة ايجابية‮! ‬لكن‮ ‬يبدو أن بعض المسؤولين بهذا البلد‮ ‬يكتفون بملء البطون فقط،‮ ‬أما ملء العقول بالبيانات والاحصاءات التي‮ ‬تساعدهم على أن‮ ‬يقوموا بعملهم على الوجه الأكمل فمسألة لا تدخل في‮ ‬حساباتهم،‮ ‬هذا ما تشهد به تماماً‮ ‬فضيحة الجاتوهات والمعجنات،‮ ‬ومن المؤكد أن ما خفي‮ ‬كان أعظم‮.‬
ولو ان الوزير العفاسي‮ ‬اهتم بفتح كل الملفات داخل وزارته،‮ ‬وحاول ان‮ ‬يكتشف كل أشكال وألوان الفساد،‮ ‬فسوف‮ ‬يجد ان المسألة تتعدى‮ »‬الجاتوهات‮« ‬بمراحل،‮ ‬وأنها لا تقتصر على هذه الآلاف من الدنانير وفقط،‮ ‬بل‮ ‬يمكن ان تتجاوز هذه المبالغ‮ ‬بكثير‮. ‬والاخطر من ذلك أنه سوف‮ ‬يكتشف حجم الإهمال من جانب بعض الموظفين في‮ ‬خدمة المواطنين‮. ‬ومن المؤكد ان المواطن الذي‮ ‬يلجأ إلى وزارة الشؤون تضطره إلى ذلك ظروف شديدة الصعوبة،‮ ‬لذلك‮ ‬يكون في‮ ‬أشد الحاجة إلى من‮ ‬يفهم مشاكله،‮ ‬ويحس بمعاناته،‮ ‬ويحاول أن‮ ‬يخفف عنه،‮ ‬ويبحث حالته بصورة دقيقة،‮ ‬ليقدم له في‮ ‬النهاية الخدمة المطلوبة‮. ‬على الوزير ان‮ ‬يحاسب على الفساد الإداري‮ ‬وتراجع مستوى الأداء في‮ ‬وزارته،‮ ‬بنفس الدرجة من الجدية التي‮ ‬يحاسب بها على اشكال الاهدار المالي،‮ ‬فذلك هو السبيل الوحيد للاصلاح‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث