جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 13 يوليو 2009

حكومة بعقل‮ »‬استهلاكي‮«!‬

طالب دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

اتخذت الحكومة قرارا بدفع ما‮ ‬يشبه‮ »‬اعانة البطالة‮« ‬لعدد من الموظفين الذين تم تسريحهم من العمل في‮ ‬مجموعة من شركات القطاع الخاص،‮ ‬ويبلغ‮ ‬اجمالي‮ ‬عدد هؤلاء الموظفين‮ »‬3000‮ ‬مواطن‮« ‬وستقوم الحكومة بمساعدتهم من خلال صندوق سيتم استحداثه لهذا الغرض،‮ ‬يمنح الموظف الذي‮ ‬تم تسريحه من خريجي‮ ‬الجامعات‮ ‬500‮ ‬دينار،‮ ‬والحاصل على شهادة اقل‮ »‬350‮ ‬دينارا‮«‬،‮ ‬مع اضافة العلاوة الاجتماعية‮ »‬270‮ ‬دينارا‮«‬،‮ ‬وعلاوة‮ »‬50‮ ‬دينارا‮« ‬عن كل ولد،‮ ‬وتحددت مدة صرف الراتب في‮ ‬سنة او الحصول على وظيفة،‮ ‬أيهما اقرب‮.‬
وتدعو الطريقة التي‮ ‬عالجت بها الحكومة هذا الامر الى التأمل،‮ ‬اذ اعتمدت على حل المشكلة بصورة مؤقتة،‮ ‬وبعقلية استهلاكية،‮ ‬ولو انها تعاملت مع الامر بعقلية منتجة لاختلفت سبل العلاج،‮ ‬فالحكومة مطالبة بخلق فرص عمل جديدة من خلال تشجيع الاستثمارات العامة والخاصة،‮ ‬بدلا من الحديث عن تدبير الميزانيات التي‮ ‬تساعدها على منح اعانات لمن قامت شركات القطاع الخاص بتسريحهم،‮ ‬كان من المتوقع ايضا ان تحاول‮ - ‬في‮ ‬ظل زيادة عدد المسرحين‮ - ‬ان تبحث عن مظلة قانونية تساعد على حماية حقوقهم،‮ ‬في‮ ‬مواجهة أصحاب هذه الشركات‮.‬
ان ذلك هو منطق الحكومات التي‮ ‬تديرها عقليات منتجة قادرة على تقديم حلول للمشكلات،‮ ‬فهي‮ ‬لا تحاول رشوة مواطنيها،‮ ‬بل تسعى الى استثمارهم والاستفادة منهم في‮ ‬دفع عجلة الانتاج بها،‮ ‬لقد كنا نتوقع ان تحاول الحكومة ان تجد لهؤلاء الموظفين فرص عمل بمؤسساتها في‮ ‬ابسط تقدير،‮ ‬لكنها لم تفعل ذلك،‮ ‬واكتفت بأن تقدم حلا مؤقتا للمشكلة،‮ ‬وليس من المضمون على وجه الاطلاق ان‮ ‬يستمر هذا الصندوق في‮ ‬اداء مهمته،‮ ‬خصوصا مع زيادة عدد من‮ ‬يتم تسريحهم من جانب شركات القطاع الخاص،‮ ‬بالاضافة الى الزيادة المستمرة في‮ ‬معدلات البطالة بين شبابنا‮.‬
ان من حق الناس ان تسأل عن خطط التنمية وزيادة معدلات الاستثمار التي‮ ‬تتبناها الحكومة من اجل خلق فرص عمل جديدة لشبابنا،‮ ‬وكذلك لمن‮ ‬يتم تسريحهم من عملهم ان صندوق المعثرين الذي‮ ‬تقترحه الحكومة لابد ان‮ ‬يتحول الى صندوق للاستثمار،‮ ‬تحدد له الحكومة ميزانية تشكل اساساً‮ ‬لمشروعات جديدة‮ ‬يمكن ان تحتوي‮ ‬الموظفين الذين‮ ‬يتم تسريحهم بدلا من تلك الاعانات‮ ‬غير المضمونة التي‮ ‬تفكر الحكومة في‮ ‬دفعها لهم،‮ ‬الحكومة مطالبة بأن تتخلى عن طريقتها الاستهلاكية في‮ ‬التفكير وصناعة القرار،‮ ‬وان تعتمد على افكار اكثر إيجابية في‮ ‬معالجة مشكلات المواطن،‮ ‬لان هناك فرقا بين العلاج بالمسكنات،‮ ‬والعلاج الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬يؤدي‮ ‬الى التغلب على المرض‮. ‬على الحكومة ان تثبت انها طبيب ماهر وليس مجرد‮ »‬حلاق صحة‮«.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث