جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 13 أكتوير 2011

حديث الأموات

عصام العساف
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

ركبت مع صاحبي متجهين إلى مقبرة الصليبخات لتقديم التعازي لأحد الأصدقاء كان قد توفي والده بسبب مرض عضال، ونحن نقوم بعملية الدفن وأنا أنظر إلى تلك القبور لمن سبقونا ونحن بهم لاحقون، تساءلت: أين قبر والدي وأجدادي فانا الان لا أستطيع الاستدلال عليهم و طال بي التفكير وبعد فترة ليست ببسيطة التفت يمينا وشمالا فلم أجد أحدا بجانبي فالكل ذهب ومن ثم ذهبت إلى صالة التعازي بحثا عن الجميع و لم أجد أحدا، تعالى صوتي مناديا باسم صاحبي ولم يكن هناك من مجيب لتتهافت عليّ أسئلة كثيرة أين هم؟ وأين صاحبي؟ لماذا تركني هنا؟ وما الذي جعل صاحبي ينسى أنني كنت معه؟.
والأدهى من ذلك أنني تركت الموبايل الخاص بي في سيارة صاحبي التي أقلتنا إلى هنا فلم أكن املك أي وسيلة اتصال بيني وبين أي شخص، وبوابة المقبرة تبعد ما يقارب العشرة كيلو مترات فمن الصعوبة الوصول إليها وخصوصا أن الشمس قد بدأت في المغيب وهنا أيقنت أنني سوف أبيت في هذا المكان.
وما أن استقر الظلام في جميع أرجاء المكان حتى سمعت صوتا أجش يناديني: أين أنت؟ وهنا بدأ الرعب ينتابني وبدأ العرق ينساب من جميع أرجاء جسمي الذي بدأ بالارتعاش وصاح الغريب: لقد قتلت ولم أمت ميتة ربي وما أريده منك أن توصل شكواي إلى صاحب الأمر فأنا لا أستطيع الوصول إليه أو التحدث إليه وهنا أجبته بصوت متقطع يكاد لا يسمع ماذا قلت؟ ليجيبني لقد شخصوا مرضي بأنها قرحة بالمعدة وامتلأت أمعائي بالدواء الذي يحاولون به التقليل من الامي وبعد ثلاث سنوات تظهر النتائج في إحدى الدول المتقدمة بعد أن اشتد عليّ المرض بأنها لم تكن قرحة بل كانت من الأساس مرضا خبيثا والآن قد فات الأوان لعلاجه ولهذا أرقد هنا، لتصرخ فتاه من ناحية ثانية من المكان وتقول بصوت عال اسمع يا هذا أما أنا فقصتي مختلفة أردت أن أعمل عملية تدبيس للمعدة وعند العملية قام الطبيب عن طريق الخطأ بجرح الطحال وبعد العملية بأيام بدأ النزيف داخل تجويف الجسم، وهم لا يعرفون ما شكواي حتى طرحت في هذا المكان فأوصل شكواي إلى صاحب الأمر، وهنا شد انتباهي صوت ناعم لطفل لم يتجاوز عمر التاسعة، وقال: أما أنا فكنت أعاني من ألم في أسناني وذهب بي والدي إلى طبيب الأسنان فقال لنا الطبيب: هذا الضرس لا بد من قلعه وبعد أن قام بانتزاعه لم يلتئم الجرح لمدة طويلة وأدى ذلك إلى غرغرينا ومن ثم إلى الوفاة بسبب أن الضرس كان ملتهبا عندما قام الطبيب بقلعه والطبيب لا يعلم فأوصل شكواي إلى صاحب الأمر وهنا تعالت أصوات كثيرة من جميع أرجاء المكان وكلها بصوت واحد أنا .. أنا.. أنا.. ولكن من بينهم أسمع شخصا يهتف باسمي وبصوت عال وواضح وهنا تساءلت: أكيد أنه الوالد أو أحد الأعزاء الذين فقدتهم، وهنا قام أحدهم بمسكي من كتفي وفي هذه اللحظات كاد أن يغمى علي وإذا به صاحبي يفيقني من الشرود الذهني الذي كان ينتابني وأنا أنظر إلى تلك القبور وهو يقول لي هيا لنذهب، وذهبت وأنا أتساءل ما الأسباب التي أدت بهم إلى الرقود هنا فكثير منهم من له أيام باقية لم يعشها ولكن بسب أخطاء الحياة سبقونا إلى هنا وترحمت على أموات المسلمين وأنا في طريقي إلى الخروج.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث