الثلاثاء, 21 أكتوير 2008

فلسفة الصياح

د.حمود الصويلان

قديماً‮ ‬كان العرب لا‮ ‬يصيحون الا في‮ ‬وقت المناداة للحرب او الكوارث،‮ ‬وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه صاح في‮ ‬قريش‮  ‬وقال‮: ‬واصبحاه واصبحاه‮ »‬وهي‮ ‬عبارة عن انذار القوم من‮ ‬غزو آتيهم‮«  ‬فاجتمعت قريش وأخبرهم الرسول بالدعوة الجديدة،‮ ‬دعوة الاسلام‮.‬
وهكذا كانوا قديماً‮ ‬لا‮ ‬يصرخون ولا‮ ‬يصيحون الا للانذار وللأمر الجلل العظيم‮.‬
اما في‮ ‬وقتنا هذا فأصبح الصياح والصراخ في‮ ‬كل وقت وحين،‮  ‬فالعضو لا‮ ‬يصبح وطنياً‮ ‬حتى‮ ‬يصيح ويصرخ ويزمجر في‮ ‬مجلس الامة والخطيب لا‮ ‬يكون خطيباً‮ ‬حتى‮ ‬يملأ اذنيك بالصراخ،‮ ‬حتى البرامج السياسية كالاتجاه المعاكس وغيره كثير،‮ ‬اصبح الصراخ وسيلة التعبير عن الرأي،‮ ‬ناهيك بالمسلسلات بشتى انواعها كوميدية وتراجيدية وغيرها كلها مليئة بالصراخ والضرب والشتم حتى لا‮ ‬يكاد‮ ‬يخلو من الصراخ اي‮ ‬نوع من البرامج التلفزيونية،‮ ‬صراخ في‮ ‬صراخ في‮ ‬صراخ،‮ ‬الى اين هؤلاء‮ ‬يريدون ان‮ ‬يصلوا بصراخهم هذا؟ حتى الآن لم‮ ‬يصلوا الى شيء ولن‮ ‬يصلوا الا لمآربهم‮ ‬غير النبيلة‮.‬
يقول كونفوشيوس الحكيم‮: ‬هؤلاء الذين ملأوا الدنيا ضجة وصراخاً‮ ‬وخطباً‮ ‬اكثرهم‮ ‬غير صالحين،‮ ‬والرجل الصالح لا تكاد تجده‮ ‬يرفع صوته بل‮ ‬يكلمك بصوت رخيم جميل،‮ ‬وكلما اقترب منك زادك حكمة وعلماً‮ ‬وصلاحاً‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث