جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 12 أكتوير 2008

المغفلون

د.حمود الصويلان

لقيت‮ ‬يوماً‮ ‬مستشاراً‮ ‬قانونياً‮ ‬من جنسية عربية‮ ‬يعمل في‮ ‬احدى وزارات الدولة‮. ‬جلس أمامي‮ ‬منتفخ الأوداج،‮ ‬لابساً‮ ‬بدلة ايطالية فاخرة رمادية وقميصاً‮ ‬أصفر وكرافتة مزركشة‮.‬
تحدثنا عن بعض المسائل القانونية،‮ ‬فأخذ‮ ‬يختال بها ويفرد عضلاته القانونية،‮ ‬ومآخذه الفنية‮.‬
سألته عمن تلاعب واحتال على الناس قانونياً‮ ‬لمعرفته بالقانون وجهلهم به فأكل حقوقهم‮.‬
فقال بصوت جهوري‮: ‬القانون لا‮ ‬يحمي‮ ‬المغفلين‮.‬
قلت‮: ‬اذا كان القانون لا‮ ‬يحمي‮ ‬المغفلين البسطاء المساكين،‮ ‬فمن‮ ‬يحميهم اذا؟‮ ‬يحمي‮ ‬الاقوياء الأذكياء المحتالين؟
مفاهيم مضطربة وحقائق معكوسة،‮ ‬وأقبح من ذلك اذا صدرت ممن وضع لحماية الناس،‮ ‬فانقلب عليهم‮.‬
ثقافة سخيفة عامية أفرزت هذه الجملة‮ »‬القانون لا‮ ‬يحمي‮ ‬المغفلين‮«‬،‮ ‬بدأت هذه الثقافة في‮ ‬الشارع وانتشرت في‮ ‬الافلام،‮ ‬واستقرت في‮ ‬اذهان بعض القانونيين ومن لف لفهم‮.‬
لم‮ ‬يبعث نبي‮ ‬ولم‮ ‬يخرج مصلح الا لحماية هؤلاء المساكين،‮ ‬بل لم توضع القوانين الا لحمايتهم من ظلم الأقوياء،‮ ‬فهل‮ ‬يعقل ان‮ ‬يوضع قانون لحماية الذئب من الحمل الوديع؟ أو الفيل من النملة؟
فاذا كانت القوانين لا تحمي‮ ‬المغفلين،‮ ‬فإن الاغريق كانوا على حق عندما قالوا‮: ‬القانون وضع لحماية الأقوياء الأغنياء من الفقراء الضعفاء‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث