جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 26 أغسطس 2011

الدين المعاملة

موسى السعيدي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

ذات يوم كنت جالساً في احدى الدواوين التي اتردد عليها بين فترة واخرى، ودار الحديث بين رواد الديوانية عن قصص وفوائد وغير ذلك من الكلام والنكت والمزاح، لكن ما شدني اكثر ودعاني لكتابة هذه المقالة التي هي قصة احد الاصدقاء كما يرويها ذلك الشاب الذي قام بسردها وانا انقلها لكم ايها السادة الكرام المحترمين.
يذكر ان احداً ممن يعرفه هو من اصدقائه هاجر الى احدى الدول الاوروبية هو وعائلته للحصول على جنسيتها حيث ضاق بهم العيش هنا بالكويت لأنه من فئة اخواننا »البدون« على العموم لا اريد ان اخوض في هذه القضية، حيث ستكون لي مقالة اخرى بخصوص تلك القضية الكبيرة قضية المظلومين، نرجع الى صلب الموضوع عموماً بعد ان هاجروا استأجرت تلك العائلة الكريمة المحترمة التي هي من فئة البدون كما يرويها ذلك الشخص المتواجد في الديوانية يقول انهم كان لهم جار بقرب منزلهم الذي استأجروه وهو كبير بالسن وعمره يتجاوز السبعين عاماً كان يجلس صباحا بحديقة منزله ومعه جريدة وفنجال من القهوة ثم وقت الظهيرة يدخل منزله ولا نراه الا باليوم الثاني، حيث لاحظنا انه لا يسكن معه احد وذات يوم قلنا لماذا لا نطعمه من أكلنا كل ظهيرة رأفة بحاله ولكبر سنه ولأنه لا يوجد معه احد يخدمه وكذلك من تعاليم الاسلام وحقوق الجيرة التي فرضها الاسلام السمح وتعاليم ديننا الحنيف حيث اوصى بسابع جار، ذهبوا الى ذلك الرجل الكهل وقدموا له ذلك الغداء الطيب بعد ان تعرفوا عليه فشكرهم وقدم لهم بعض المال، لكنهم رفضوا وقالوا له ذلك منا لك هدية وحق الجار علينا واستمر بهم الحال يقدمون له في كل يوم وقت الظهيرة مما يطبخونه في بيتهم وذات يوم اختفى ذلك الرجل ولم يخرج لمدة اسبوع الى ان جاء احد يسأل عنه من اقاربه فقلنا له لم نره منذ اسبوع فاتصل بالشرطة وفتحوا الباب فإذا به ميت على سريره تاركا وصية عند رأسه مكتوبا فيها أن جميع ما املك من منزل وغيره الى تلك العائلة الكريمة التي لم تبحث عن اجر دنيوي بل يبحثون الاجر من الله سبحانه وتعالى، وذلك مصداقا لقوله سبحانه وتعالى »انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا«، فسبحان الله الجزاء من جنس العمل وقبل ذلك فإن الدين المعاملة، لو لم تكن تلك المعاملة الحسنة بغض النظر عن جنسية وديانة ذلك الرجل الكبير ، الا انهم قدموا المعروف والمعاملة الحسنة بماذا كافأهم ذلك الرجل الغريب فسبحان الله وقبل ذلك مكافأة الله لهم في الدنيا والاخرة ان شاء الله بأن يسر امرهم وحصلوا على جنسية ذلك البلد، كل ذلك بالمعاملة الحسنة لأن الدين المعاملة.
اللهم حسن اخلاقنا كما حسنت خلقنا آمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث