السبت, 26 أبريل 2008

شراء الأصوات‮ ‬وشراء العقول

خالد صالح العبيدي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

لا فرق بين شراء الأصوات وشراء العقول،‮ ‬فكلاهما‮ ‬يتساوى من حيث الأهداف،‮  ‬وإن وجه الاختلاف بينهما أداة الوصول‮ »‬للمقعد الأخضر‮«‬،‮ ‬فمهما تعددت الطرق والأساليب فالهدف واحد وهو الوصول،‮ ‬أستغرب كثيراً‮ ‬من هؤلاء الذين‮ ‬يدعون المثل العليا والمبادئ الفاضلة،‮ ‬كما تنتابني‮ ‬حالة من الخوف والقلق على مصير بلدي‮ ‬من الذين‮ ‬يزايدون بحرصهم على المال العام للدولة وهم‮ ‬يسطرون أبشع التجاوزات وأقذر ما‮ ‬يتخيله العقل من اعتداء على المال العام،‮ ‬فالذين‮ ‬يدفعون المال الخاص ليأخذوا ويستفيدوا من المال العام أمرهم مكشوف ومعروف،‮ ‬أما الذين‮ ‬يدفعون للناخبين الكذب ويرفعون الشعارات الزائفة ويوهمون الناخبين بأنهم‮ »‬خلق الله المختار‮« ‬وذلك كله من أجل نفس الهدف وهو الغرف من المال العام والتعدي‮ ‬على أملاك الدولة وإرهاب المسؤولين وبالتالي‮ ‬السيطرة على السلطة التنفيذية ومن ثم تصفية حساباتهم مع التيار المعارض لأفكارهم وتوجهاتهم‮.‬
لا‮ ‬يوجد لدي‮ ‬أي‮ ‬تخوف من أي‮ ‬مرشح‮ ‬يشتري‮ ‬الأصوات لسببين أولهما أنه‮ ‬يجب أن نقر ونعترف بأن لدينا فئة من الناخبين‮ ‬يبيعون أصواتهم،‮ ‬وهذا‮ ‬غير خاف على أحد،‮ ‬وبالتالي‮ ‬هم‮ ‬يشكلون فئة من فئات المجتمع ولهم حق في‮ ‬اختيار من‮ ‬يمثلهم إن أردنا مساواتهم في‮ ‬باقي‮ ‬الشرائح الأخرى وعلى سبيل المثال لا الحصر،‮ ‬لدينا في‮ ‬الكويت حزب اسمه‮ (‬حزب الله الكويتي‮) ‬وهو حزب محظور ومعاد للنظم والقوانين والأعراف محلياً‮ ‬ودولياً‮ ‬ولكن هناك من‮ ‬يمثله ليس فقط‮  ‬في‮ ‬البرلمان ولكن أيضاً‮ ‬في‮ ‬الحكومة وإن كانت هذه الحكومة الحالية لا‮ ‬يوجد بها تمثيل لحزب الله الكويتي‮ ‬إلا أنه قد وصل أحد من الوزراء من المنتمين أو المؤيدين لحزب الله،‮ ‬وبالتالي‮ ‬نسأل ما الفرق بين من‮ ‬يبيع صوته مقابل المال لرجل‮ ‬يريد أن‮ ‬يصل للبرلمان بأي‮ ‬ثمن وبين من‮ ‬يهدي‮ ‬صوته لرجل‮ ‬ينتمي‮ ‬لجهات خارجية ومحظورة ويريد أن‮ ‬يصل للبرلمان بأي‮ ‬ثمن لخدمة حزبه وأسياده وأعدائنا،‮ ‬ثانياً‮ ‬ما الفرق بين من‮ ‬يدفع الأموال لشراء الأصوات ومن ثم‮ ‬يريد أن‮ ‬يعوض ما دفعه عن طريق تسهيلات تقدم له من الحكومة للحصول على المناقصات وبين مرشح‮ ‬يدعي‮ ‬الشرف والنزاهة ويزعجنا بدفاعه المستميت عن المال العام ويتباكى عليه وفي‮ ‬المقابل وخلف الكواليس‮ ‬يستفيد من المال العام وذلك بإسناد المشاريع الكبرى لأبنائه أو أقاربه أو شركائه،‮ ‬كقضية الفحم المكلسن وقضية الحكومة الإلكترونية وقضية المولدات الكهربائية وقضية حملة ترشيد وقضية الاستثمارات الخارجية وقضية مشاريع
الـ‮ ‬BOT ‮ ‬وقضية المدينة الإعلامية،‮   ‬وقضية استقدام الممرضات لوزارة الصحة أو‮ ‬يكون المرشح أو النائب لديه مكتب محاماة وتسند له قضايا كبرى من شركات متجاوزة ومتعدية على المال العام‮ ‬يصل تقدير أتعابها إلى ملايين الدنانير،‮ ‬أو نائب لديه مكتب تدقيق حسابات تسند له دراسة ميزانيات لشركات مساهمة أو عمل الدراسات لمشاريع حكومية‮ ‬يحصل من خلالها أيضاً‮ ‬ملايين من الدنانير،‮ ‬فكل هذا‮ ‬يعتبر تكسباً‮ ‬وظيفياً‮ ‬وكل هذا‮ ‬يعتبر منفعة خاصة من العضوية‮ ‬يعاقب عليها القانون‮.‬
أنا شخصياً‮ ‬لا أتخوف من الذي‮ ‬يكشف رأسه ويشتري‮ ‬الأصوات فهذا بالنهاية له من‮ ‬يؤيده وله هدف واحد هو الحصول على المناقصات الكبرى وبالنهاية هذه المناقصة سوف‮ ‬يتم ترسيتها على أي‮ ‬أحد وستنجز من قبل أي‮ ‬أحد،‮ ‬ولكن ما‮ ‬يخيفني‮ ‬الذي‮ ‬يتخفى خلف الشعارات البراقة ويشتري‮ ‬عقول الناخبين ويكذب عليهم مقابل تحقيق أجندة خاصة به،‮ ‬في‮ ‬أميركا نعلم أن المسيطرين على صناعة النفط والمصافي‮ ‬النفطية هم كبار أعضاء الحزب الجمهوري‮ ‬ودائماً‮ ‬يفوزون بالرئاسة والمناصب الحكومية العليا ونراهم‮ ‬يعملون بقوة وهم حريصون على أمن ووحدة واستقرار بلادهم وفي‮ ‬المقابل تراهم‮ ‬يحصلون على المناقصات الكبرى،‮ ‬ومثال على ذلك شركة‮ ‬KBR ‮ ‬كيلوج براون آند روت وهي‮ ‬شركة تابعة للشركة الأم العملاقة‮ (‬هاليبيرتون‮) ‬والتي‮ ‬يملكها ويرأسها نائب الرئيس الأميركي‮ (‬ديك تشيني‮) ‬لها عقود بعشرات المليارات في‮ ‬شتى بقاع الكرة الأرضية‮.‬
الخوف وكل الخوف من هؤلاء المتباكين على المال العام وعلى السلطة والنفوذ وتراهم كالشعراء‮ ‬يقولون مالا‮ ‬يفعلون،‮ ‬تعددت أساليبهم وحيلهم فمنهم من‮ ‬يدعي‮ ‬أنه رجل دين ويبذل الأسباب لدعواه الكاذبة فتجده ملتحياً‮ ‬ويقصر ثوبه ويضع مسواكاً‮ ‬في‮ ‬فمه ولكن فمه لا‮ ‬يطهر حتى لو تمضمض بـ(الديتول‮) ‬لكذبه وزيفه،‮ ‬أو‮ ‬يأتينا شخص من فئة الطبقة المخملية التي‮ ‬يعجبك شكلها من بعيد ولكن عندما تقترب منها وتلمسها‮ ‬يتطايرمنها الغبار والعفن وأحياناً‮ ‬الحقد،‮ ‬أو شخص‮ ‬يتغنى بالدستور والحفاظ على مكتسباته وهو لا‮ ‬يفقه من الدستور سوى الناس سواسية بالحقوق والواجبات،‮ ‬وهو أول من‮ ‬يأخذ الحقوق ويتنصل عن الواجبات‮.  ‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث