جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 02 سبتمبر 2008

التطوع‮ .. ‬ثقافة وفكر

نزار منصور
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

هناك شيء جميل في‮ ‬حياتنا اسمه التطوع،‮ ‬يخرج الإنسان من دائرة الأنا إلى فضاءات العطاء ويعد نوعاً‮ ‬من المبادرة الإنسانية والممارسة الإيجابية التي‮ ‬نعيشها في‮ ‬الحياة اليومية،‮ ‬وجهداً‮ ‬سامياً‮ ‬مبذولاً‮ ‬من أجل منفعة الغير،‮ ‬بجعل المجتمع عاملاً‮ ‬لا خاملاً‮ ‬ويمنح الإنسان قيمة تربوية عظيمة في‮ ‬حب العمل وخدمة المجتمع ويغرس معنى الالتزام واستثمار الوقت،‮ ‬واعتبره عنواناً‮ ‬للرقي‮ ‬الحقيقي‮ ‬للإنسان،‮ ‬كما أنه ممارسة حضارية وليست وجاهة كما‮ ‬يحب للبعض أن‮ ‬يسميها‮.‬
ومن تجربة شخصية لي،‮ ‬لقد حرك في‮ ‬داخلي‮ ‬منظر الشباب الكويتي‮ ‬المتطوع عند قيامهم بتوزيع المساعدات الكويتية الإنسانية من خلال جمعية الهلال الأحمر الكويتية للمتضررين في‮ ‬الأحداث المؤسفة التي‮ ‬شهدها لبنان صيف‮ ‬2006،‮ ‬والذي‮ ‬ينبع من تربية وثقافية كويتية أصيلة وهي‮ ‬الفزعة لسماعة المحتاج،‮ ‬حرك لدى مشاعر‮ ‬يمكن وصفها بالخجل وأثارت في‮ ‬مشاعر الحمية‮.‬
وفي‮ ‬توأمة مني‮ ‬للشعور الوطني‮ ‬والحس الإنساني،‮ ‬وبلمسة وفاء ووقفة صادقة مع الذات،‮ ‬ونحو رد العرفان والجميل ولو بالجزء اليسير‮ ‬،‮ ‬كان قراري‮.‬
فلقد تشرفت بأن أكون أحد متطوعي‮ ‬جمعية الهلال الأحمر الكويتي،‮ ‬هذا الصرح الجميل الذي‮ ‬يعكس حب التطوع،‮ ‬ولا استطيع ان أصف مدى سعادتي‮ ‬وأنا أقوم بتوزيع مساعدة ما إلى أسرة تحتاج العون،‮ ‬فللتطوع حلاوة خاصة‮ ‬يعرفها المتطوعون جيداً،‮ ‬فأنت حينما ترى ثمار تطوعك،‮ ‬تدخل الفرحة إلى قلبك وتشعر بأحاسيس جميلة تتمنى معها أن تتطوع في‮ ‬كل وقت ممكن،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحتوي‮ ‬الإنسان على مشاعر من حب الحياة مثل تلك اللحظات التي‮ ‬تعكس فكرا وثقافة،‮ ‬حين‮ ‬يكون ضمن فريق عمل تطوعي‮.‬
صراحة،‮ ‬نحن نعاني‮ ‬غياباً‮ ‬كبيراً‮ ‬لثقافة العمل التطوعي،‮ ‬لذا نحن بحاجة لتأصيل هذه الثقافة ولاهتمام الجهات المعنية بتفعيل مبدأ التطوع وتنظيمه،‮ ‬وما أحوجنا جميعا إلى أن نحبب أبنائنا في‮ ‬خصلة التطوع ونغرس ثقافته فيهم منذ نعومة أظافرهم،‮ ‬كما سبقتنا دول العالم المتحضر،‮ ‬لأن دور الأسرة مكمل لدور المدرسة التربوي‮ ‬والتعليمي‮ ‬في‮ ‬ترسيخها لدى عقول الأجيال باعتبارهم عتاد الأمة الذي‮ ‬سيأخذون زمام المبادرة في‮ ‬قيادتها وغرس السلوكيات التطوعية الايجابية‮. ‬وهذا ما‮ ‬يدفعني‮ ‬جدياً‮ ‬إلى التفكير بروية في‮ ‬كيفية استطاعتي‮ ‬على تحفيز ابني‮ ‬مستقبلا ليكون عضوا مبادرا ونافعا وفاعلاً‮ ‬في‮ ‬مجتمعه‮.‬
كما‮ ‬يقع على عاتق وسائل الإعلام المختلفة مهمة أداء رسالتها بالحث والتوجيه،‮ ‬وبشرح معاني‮ ‬هذه الرسالة الإنسانية‮.‬
ووددت هنا الاشادة بكل الانجازات التي‮ ‬قدمت وتقدم وستقدم بإذن الله من قبل هذا الصرح،‮ ‬وأن اشكر كل الوجوه المنيرة التي‮ ‬تفيض بحب الخير والمساعدة التي‮ ‬أعمل معها‮.‬
كلمة حق تقال‮..‬إن جمعية الهلال الأحمر الكويتي‮ ‬ساعدتني‮ ‬على معرفة المعنى الحقيقي‮ ‬للحياة‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث