جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 30 ديسمبر 2010

عري‮ ‬المعرفة‮ .. ‬كارثة

نجاة الحشاش
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

شعور محرج ومؤلم جدا حين تتعرى فجأة أمام الناس‮!! ‬ويرى الناس عيوب جسدك التي‮ ‬لطالما أخفيتها بأحلى وأغلى الملابس،‮ ‬اعلم أن‮  ‬تعريك لم‮ ‬يكن بقصد منك‮!! ‬ولكن قد‮ ‬يصدف أن تنكشف ملابسك دون أن تعلم وينظر إليك الناس نظرة لا تحسد عليها،‮ ‬نظرة كلها استغراب وتعجب‮!! ‬فتنكشف لهم عيوب في‮ ‬جسدك التي‮ ‬أخفيتها عنهم طويلا‮ .. ‬وحدك كان من‮ ‬يراها بينه وبين نفسه‮.. ‬فما هو شعورك وقتها وحينها؟ أنا على‮ ‬يقين بأنكم لا تريدون حتى مجرد التفكير بهذا الأمر بسبب فظاعة وقسوة الشعور‮.. ‬لذلك اعتذر‮  ‬منكم لوصفي‮ ‬هذا‮ .. ‬ولكن قد تستغربون بان هذا الإحساس قد‮ ‬يعيشه كل واحد منا‮  ‬في‮  ‬لحظة من اللحظات أو في‮ ‬أي‮ ‬موقف من المواقف‮ .. ‬إن التعري‮ ‬الذي‮ ‬اقصده ليس تعري‮ ‬الجسد وظهور عيوبه أمام الناس‮ .. ‬ولكن ما قصدته هو تعر آخر مخالف تماما لما ورد في‮ ‬أذهانكم الآن‮ .. ‬ما اقصده هو تعري‮  ‬الفكر والرأي‮ ‬والموقف‮  ‬لبعض الشخصيات الكبيرة من وزراء و نواب و قياديين و حتى الخطباء والمؤثرين في‮ ‬المجتمع أمام الناس وعلى الملأ‮ .. ‬فعندما‮ ‬يكونوا في‮ ‬مقابلة أو لقاء تلفزيوني‮ ‬أو صحافي‮ ‬أو إذاعي‮ ‬أو حتى عندما نلتقي‮ ‬ببعض هؤلاء الأشخاص في‮ ‬ندوات ودواوين وتدور بيننا وبينهم أحاديث ونقاشات ومواضيع هامة حول الأحداث الجارية في‮ ‬المجتمع أو في‮ ‬العالم ويتم طرح هذه المواضيع‮  ‬للنقاش وللحوار‮  ‬والكل‮ ‬ينتظر منهم الإجابة‮  ‬والرد والتعليق‮ . ‬لتوضيح موقفهم وقرارهم الذي‮ ‬سيتخذونه في‮ ‬هذا الأمر‮ .. ‬حينها‮  ‬ينكشفوا أمامنا ويتعروا‮  ‬لأنهم‮ ‬يتكلمون بما لا‮ ‬يفهمون ويصرحون‮  ‬بما لا‮ ‬يعرفون ويجهلون القوانين وشرعيتها ودستوريتها‮ .‬والمخزي‮ ‬إنهم‮  ‬يوعدوننا في‮ ‬مقاراتهم الانتخابية عندما كانوا مرشحين ويخذلوننا في‮ ‬جلساتهم البرلمانية عندما‮ ‬يصبحوا نواب الأمة‮ . ‬هنا ما اقصده من تعر‮.. ‬لقد كنت أقصد عري‮ ‬المعرفة والفكر والمعلومة والرأي‮ ‬السديد‮  ‬وعري‮ ‬في‮ ‬المواقف الثابتة،‮ ‬وللأسف هذه حالة أغلبيتهم‮ .. ‬وفعلا هم ابتلاء وبلاء على البلاد والعباد،‮ ‬وللأسف أن هذه الغالبية هم من‮  ‬يقررون لنا مصيرنا وهم من‮ ‬يصرحون عنا وهم من‮ ‬يناشدون لمصالحنا ويطالبون ويشرعون قوانين لحقوقنا ويخططون لمستقبل أبنائنا‮ .. ‬والحقيقة انهم من بحاجة إلى من‮ ‬يخطط لهم ويعلمهم كيف‮ ‬يسترون أنفسهم بلباس المعرفة والعلم والخبرة لأنهم عراة الفكر والعلم‮ . ‬فنحن‮  ‬تنكشف لدينا كل‮ ‬يوم ومع كل موقف عيوبهم التي‮ ‬ستروها بلباس جميل ومغر للجميع وهو لباس الشهرة والمنصب ولباس‮ ‬يفتح لهم الأبواب المغلقة وتخضع لهم رؤوس تطلب رضاهم وتتمنى قربهم والتودد إليهم‮ . ‬وأيضا لباسهم الذي‮ ‬يستترون به لباس‮ ‬يجعلهم‮ ‬يبيعون ضمائرهم ويتنازلون عن قيمهم ويزعزعون ثوابتهم من اجل أرضاء من‮ ‬يلبسهم هذه الملابس الفاخرة‮ .‬متناسين إنهم إذا كانوا‮ ‬ينامون وتقر أعينهم‮  ‬فهناك عين الله التي‮ ‬لا تنام،‮ ‬فسبحانه‮ ‬يرى ويسمع دعاء المظلوم الذي‮ ‬عيونه ساهرة حرقة وألما لشعوره بالظلم‮ .‬
وأخيرا‮ .. ‬فكم من عار‮ ‬يحتاج إلى ستر نفسه؟ وكم من متستر بلباس ليس لباسه؟ وكم من‮ ‬يتطلع إلى لباس اكبر منه؟ وكم من محتشم‮  ‬بملابسه أدبا وتواضعا وعلما وثقة بما لديه من علم ومعرفة‮. ‬والنهاية الثراء والشهرة والمنصب لا تستر عيوبنا،‮ ‬وإنما العلم والمعرفة والخبرة والبحث وراء الحقيقة هي‮ ‬اللباس الذي‮ ‬يزين صغار القوم ويدخلهم على الكبار بكل هيبة ووقار،‮ ‬ختاما قال تعالى‮: <‬يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات‮> ‬صدق الله العظيم‮ .‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث