جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 10 مارس 2009

تكريم المرأة في‮ ‬الإسلام ليس كمثله تكريم

الشيخة فريحة الأحمد

يحتفل العالم في‮ ‬الثامن من مارس بيوم المرأة العالمي،‮ ‬وهو اليوم الذي‮ ‬يعلن فيه العالم وقوفهم إلى جانب المرأة لنيل حقوقها ومناصرتها في‮ ‬قضاياها المختلفة من اغتصاب وحرمان وظيفي،‮ ‬بالاضافة إلى سوء المعاملة من قبل بعض الجهات الدولية أو بعض البلدان التي‮ ‬مازالت فيها المرأة تعاني‮ ‬حواجز التهميش‮.‬
وقد اثبتت الحقائق ان المرأة لن تجد حظها من التكريم بقدر ما حفظه لها الاسلام ولو أردنا اكرام المرأة حقاً،‮ ‬لهيأنا لها الظروف التي‮ ‬تجعلها تتمتع بالحقوق التي‮ ‬منحها لها الله سبحانه،‮ ‬وهذه هي‮ ‬المساواة الحقيقية،‮ ‬فآدم وحواء عليهما واجبات،‮ ‬ولكل منهما حقوق،‮ ‬منذ بدأ الله الخلق إلى‮ ‬يوم القيامة‮.‬
وما أراه ان واقع المرأة في‮ ‬تراجع نسبي‮ ‬كبير،‮ ‬يمثل مجمل التراجع في‮ ‬تقدم المجتمع المدني‮ ‬العربي،‮ ‬اذ لا‮ ‬يمكن تحقيق تقدم في‮ ‬قضية المرأة طالما ظل مجتمعها قبلياً‮ ‬في‮ ‬مبناه وعلاقاته،‮ ‬ويحرمها من الحقوق السياسية المتساوية ومن فرص النمو والتعليم والتقدم في‮ ‬تطوير قدراتها الخاصة ووعيها،‮ ‬ومشاركتها في‮ ‬عملية التنمية الانسانية والاقتصادية لمجتمعها‮.‬
فهل نتوقع،‮ ‬في‮ ‬اطار واقع متعثر مدنياً،‮ ‬ان نحرز تقدماً‮ ‬في‮ ‬مجال انجاز نهضة نسائىة واجتماعية تغير واقع المرأة،‮ ‬ويفتح أمامها وأمام مجتمعاتنا آفاقاً‮ ‬جديدة،‮ ‬وامكانات أخرى تعمق دورها ومسؤوليتها‮.‬
هل تغير واقع المرأة في‮ ‬الدول العربية الـ17‮ ‬من بين الـ21‮ ‬دولة عربية التي‮ ‬وقعت على اتفاق القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة‮.‬
تساهم المرأة في‮ ‬الدول المتقدمة بحصة تكاد تكون مساوية لحصة الرجل في‮ ‬جميع نواحي‮ ‬الحياة،‮ ‬في‮ ‬عالمنا العربي‮ ‬أرى ان المرأة،‮ ‬حتى الأكاديمية،‮ ‬تخضع لقيود مستهجنة،‮ ‬يفرضها مجتمعها ونظامها،‮ ‬يقرر إلى مدى بعيد تحركها وحجم قيودها،‮ ‬حتى في‮ ‬المجتمع الأكثر تنوراً،‮ ‬على صعيد الدول العربية،‮ ‬نجد ان واقع المرأة لا‮ ‬يختلف بمجمل مضمونه،‮ ‬وليس سراً‮ ‬أن مستوى دخل المرأة من نفس العمل هو ما دون مستوى دخل الرجل‮.‬
المرأة التي‮ ‬تفتقد للدخل لن تكون حرة ولن تصل إلى المساواة حتى لو كانت تحمل عشر شهادات دكتوراه‮.‬
والسؤال،‮ ‬يعيدنا إلى الواقع المر‮: ‬ماذا‮ ‬يعد العرب للمستقبل؟
اننا نؤمن بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في‮ ‬الحقوق والواجبات وجاء الدين ليعطي‮ ‬المرأة التكريم اللائق لها كشريك كامل للرجل،‮ ‬فالله لا‮ ‬يفرق بين الرجال والنساء لأنه الحق والعدل‮.‬
فقد كرم الاسلام المرأة أجمل تكريم وجعلها إلى جانب الرجل ذات مكانة اجتماعية مقدسة ومرموقة وجعل لها الحقوق والواجبات في‮ ‬الحياة،‮ ‬لكن بعض الدول مازالت تقوم بممارسات سيئة بحق المرأة وحرمانها من أبسط حقوقها في‮ ‬التعلم والتعليم واستلام المناصب القيادية التي‮ ‬هي‮ ‬حق لها كما وهو حق للرجل‮ ‬يعتبر تعدياً‮ ‬على حقوقها وسوء تطبيق بعض الممارسات من تلك الجهات المعنية أو تغلب العادات والتقاليد على ذلك،‮ ‬إلى‮ ‬غيرها من حقوق المأكل والمسكن،‮ ‬وبين حين وآخر تهب علينا بعض ما‮ ‬يسمى منظمات حقوق المرأة بقائمة طلبات من تلك الدول وتتدخل تحت هيئات مختلفة تسعى من خلالها إلى التدخل وفرض مفاهيم‮ »‬غير أخلاقية‮« ‬بالنسبة لنا لتفرض أجندتها بينما هم‮ ‬يسعون إلى تحرر المرأة بالكامل،‮ ‬أما في‮ ‬عقيدتنا السمحاء فهناك الضوابط الشرعية والأخلاقية التي‮ ‬تنظم هذه السلوكيات وتجعلها مقيدة في‮ ‬بعض الأمور حتى تستقيم الحياة وتكون المرأة نواة الأسرة الناشئة التي‮ ‬تقوم برعايتها لتقدم هذه الأسرة بصورة مثالية للمجتمع في‮ ‬شدة انسجامه وانضباطه الأخلاقي‮ ‬ضمن القواعد الشرعية‮. ‬
ان المرأة العربية والمسلمة خاصة قد تحملت الكثير من الظروف القهرية التي‮ ‬صنعها اعداء الأمة فحطموا أحلامها على صخرة القهر والظلم وقد اطفأوا كل الشموع التي‮ ‬تضيء طريقها وزرعوها بليالٍ‮ ‬حالكة السواد لنيلهم من صمود المرأة فتحملت وصبرت ما لم تستطع ان تتحمله كل أمهات العالم،‮ ‬فالمرأة مازالت تعاني‮ ‬من ويلات الحروب في‮ ‬فلسطين والعراق والصومال وأفغانستان وغيرها من الدول العربية والاسلامية بسبب العقول الطائشة والمجنونة ثم‮ ‬يتباكون عليها من دون أخلاقيات‮.‬
ان بعض هذه المنظمات لها أدوار مشبوهة وهي‮ ‬تريد ان تصل إلى عقر دارنا في‮ ‬سبيل المناداة بحقوق باطلة تختلف وقيمنا وشريعتنا بينما نجد انه اذا ما تم تطبيقها بشكل صحيح وسليم ان المرأة في‮ ‬الشريعة الاسلامية قد اعطيت الكثير من الحقوق بعكسهم تماماً‮ ‬وقد اكتسبت المرأة كيانها عندنا وزادها ذلك احتراماً‮ ‬ومحبة لمجتمعها وأسرتها،‮ ‬فتحية لكل أمهاتنا وأخواتنا الصامدات والمرابطات اللواتي‮ ‬يحملن فلذات أكبادهن لتقديمهم من أجل الحرية وتحرير الأوطان أينما وجدت وهن رمز الرفعة والاخلاص والتقدم لبناء الأمة،‮ ‬كل الحب والوفاء والتقدير لجميع أخواتنا وأمهاتنا على مساحات الوطن العربي‮ ‬والإسلامي‮. ‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث