جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 17 فبراير 2009

الكويت باقية وكلنا إلى رحيل

عبد الرحمن العنزي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الأمم المتحضرة تستقبل أعيادها الوطنية‮.. ‬ومناسباتها الرسمية باحتفالات راقية تعبر من خلالها عن اعتزازها بثقافتها وحضارتها حتى ولو كانت قصيرة العمر‮.. ‬كما تستغل هذه الاعياد والمناسبات بشكل كبير في‮ ‬محاسبة نفسها ومراجعة ما قدمته في‮ ‬الاعوام المنصرمة‮. ‬فإذا كان ما قدمته ايجابيا ويتناسب مع قدراتها في‮ ‬سلم التنمية‮.. ‬باركت هذا التقدم وزادت منه‮.. ‬اما اذا كان ما قدمته سلبياً‮ ‬ولا‮ ‬يرضي‮ ‬العقل والمنطق‮.. ‬فإنها تقيم اداءها وتحاسب نفسها محاسبة صريحة وتبدأ بتعديل الاعوجاج الحاصل في‮ ‬مسيرتها نحو سلم التنمية‮.‬
هذا ما تفعله الامم المتحضرة في‮ ‬اعيادها ومناسباتها الرسمية‮.. ‬فماذا‮ ‬يحدث عندنا في‮ ‬الكويت الحبيبة؟ اسمحوا لي‮ ‬ان اقول وانقل لكم ما‮ ‬يحدث بأعين شبابية كانت ولاتزال تشارك بطريقة او بأخرى بالذي‮ ‬يحصل وقريبة منه‮.. ‬فقد جرت العادة في‮ ‬السنوات الماضية ان‮ ‬يكون سيناريو الاحداث بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني‮ ‬وعيدالتحرير كالتالي‮: ‬الكل‮ ‬يرتدي‮ (‬تي‮ ‬شيرت‮) ‬تزينه ألوان علم دولة الكويت او صورة صاحب السمو الامير وولي‮ ‬عهده الامين والأغلبية العظمى من الجيل الجديد‮ ‬يتجهون الى شارع الخليج العربي‮ ‬لممارسة طقوس الاحتفال التي‮ ‬تتمثل بالرقص ورش الرغوة على بعضهم البعض‮.. ‬اما المباني‮ ‬والبيوت فقد سترت نفسها ولفت اجسادها بأعلام دولة الكويت‮.. ‬وكذلك السيارات لا تكاد تميزها أو تعرف ألوانها بسبب كثرة الاعلام والصور والعبارات الوطنية‮. ‬ولا ننسى حفلات الرقص والغناء الساهرة التي‮ ‬يتمايل على انغامها الجمهور رافعين اعلام الكويت‮.. ‬ناهيك عن برامج المسابقات على شاشة التلفاز التي‮ ‬لا تنتهي‮ ‬هذا هو سيناريو الاحداث المتعارف عليه في‮ ‬اعياد كويتنا الحبيبة‮.. ‬ولكني‮ ‬أحمل عدة اسئلة أوجهها لاصحاب العقول الناضجة‮. ‬هل مظاهر احتفالاتنا بالعيد الوطني‮ ‬وعيد التحرير‮.. ‬هي‮ ‬القيمة الحقيقية التي‮ ‬نريد ايصالها لابنائنا وشعوب العالم؟ وهل هذه الاحتفالات التي‮ ‬نراها اليوم بهذا الشكل‮.. ‬تعبر فعلا عن حبنا للكويت؟
لقد أصبح وللاسف الشديد مفهوم الاحتفال بالعيد الوطني‮ ‬وعيد التحرير بالنسبة لكثير من المواطنين لا‮ ‬يتعدى اطار‮ ‬يوم الفرح والمرح ويعتبر‮ ‬يوم العطل الرسمية والراحة للبعض الآخر‮.. ‬وساد هذا المعتقد وانتشر وكأنه هو الغاية من الاحتفالات بالاعياد الوطنية والدليل على ما أقول انه وللاسف ان الكثير من شباب وفتيات الكويت اليوم‮.. ‬لا‮ ‬يعرفون قصة أحداثها وتواريخها والبعض من الجيل‮ ‬يجهل الكثير من احداث الغزو العراقي‮ ‬على الكويت الحبيبة،‮ ‬ولكننا مقابل ذلك نجدهم‮ ‬يجيدون معرفة الاماكن الترفيهية التي‮ ‬ستقام فيها الاحتفالات بالاعياد الوطنية‮.. ‬ونجدهم‮ ‬يعرفون الاغاني‮ ‬الوطنية ويتقنون الرقص على انغامها كما‮ ‬يعرفون أسعار عبوات الرغوة‮.. ‬وكل هذا الهرج والمرج الذي‮ ‬يفعلونه‮ ‬يندرج تحت مظلة حب الكويت والاحتفال بأعيادها وما هو الا جهل صارخ بالجوهر الحقيقي‮ ‬لهذه الاحتفالات الوطنية لكويتنا الحبيبة‮.‬
انني‮ ‬لا أطالب بمنع الاحتفالات وما‮ ‬يتبعها من مظاهر ترفيهية‮.. ‬لكنني‮ ‬اطالب بالا نحيد عن القيم الحقيقية لهذه الاحتفالات فليس الهدف منها الغناء والرقص فقط‮.. ‬بل الهدف العظيم منها في‮ ‬أن نفهم ونتعلم ما فعله الآباء والاجداد،‮ ‬ان نعرف حب الكويت الحقيقي‮.. ‬الذي‮ ‬يتمثل باحترام القوانين والدستور ويجب علينا كأمة متحضرة في‮ ‬هذه المناسبة الوطنية ان نعلم ابناءنا لماذا نحتفل وما هو الدستور ومن هو أبو الدستور؟ ويجب علينا ان نعلمهم ونعيد عليهم احداث الغزو العراقي‮ ‬الغادر‮.‬
يجب علينا كأمة متحضرة تعتز بشهدائها الابرار وأسراها الابطال‮.. ‬ان نلقي‮ ‬على مسامعهم ونحفظهم اسماء الشهداء والاسرى وان نخبرهم كيف عاشوا وكيف اخلصوا وأحبوا الكويت ودافعوا عنها ضد من اغتصبها الى ان استشهدوا وسالت دماؤهم العطرة لتروي‮ ‬تراب الكويت‮ ‬يجب علينا كأمة متحضرة في‮ ‬هذه المناسبات الوطنية‮.. ‬ان نلقنهم حب الكويت تلقينا ونلغي‮ ‬من عقولهم حب الطائفية والقبلية والحزبية انما فقط حب الكويت الذي‮ ‬يبقى في‮ ‬قلوبهم فهذه هي‮ ‬حقيقة الاحتفالات الوطنية ومظاهرها وهي‮ ‬اسمى وأنقى من الرقص والغناء ورفع علم الكويت‮.. ‬دون معرفة ما هو علم الكويت القديم؟
كلنا وجميع الاطراف المشاركة في‮ ‬المجتمع بلا استثناء ملامون على ما آلت اليه هذه الاحتفالات الوطنية الجميلة فبدلا من ان تكون احتفالات وطنية بالدرجة الاولى‮.. ‬اصبحت مجرد احتفالات ترفيهية وتجارية وغنائية ذات طابع واجواء وطنية ترفع فيها اعلام وشعارات فاقدة لجوهرها الحقيقي‮.. ‬حتى اصبحت الاعلام والشعارات مجرد ادوات تستخدم لهذه الايام وعندها فقدت هذه الاحتفالات الوطنية جوهرها الحقيقي‮ ‬ومعناها السامي‮.‬
رسالة مني‮ ‬اوجهها لكل جد وجدة عصاروا نشأة الدستور،‮ ‬رسالة الى كل ام وأب شاهدوا جرائم الغزو العراقي‮ ‬الغادر وتضحيات الاسرى والشهداء،‮ ‬رسالة الى كل معلم ومعلمة‮ ‬يكدحان في‮ ‬تربية وتعليم ابنائنا كل‮ ‬يوم رسالة الى جميع المسؤولين اصحاب العقول النيرة والقلوب النابضة بحب الكويت،‮ ‬رسالة الى كل قلب احب الكويت وعشق ترابها‮.. ‬علموا ابناءكم بأن الدستور له حكاية نضال كبيرة‮.. ‬بأن الدستور لم‮ ‬يولد ولادة طبيعية ويسيرة بل ولادة قيصرية صعبة فلولا سواعد المخلصين وعلى رأسهم ابوالدستور لما احتفلنا به اليوم ولم نعرف معني‮ ‬الديمقراطية،‮ ‬علموا اطفالكم عن‮ ‬غدر الجار بالجار‮... ‬وعلموهم كيف كانت الشهيدة اسرار القبندي‮ ‬اخت الرجال تدافع عن الكويت،‮ ‬علموهم كيف كان شهداء القرين صامدين تحت قصف المدافع والدبابات فصحوا بأرواحهم في‮ ‬سبيل الكويت،‮ ‬وعلموهم بأن لولا دماء وتضحية هؤلاء الشهداء والاسرى‮.. ‬لما كانوا اليوم‮ ‬يذهبون الى مدارسهم وجامعاتهم هذه ولما كانوا اليوم‮ ‬يأكلون طعامهم هذا‮.. ‬ولما كانوا اليوم‮ ‬يحتفلون بالاعياد الوطنية،‮ ‬علموهم بأن الكويت هي‮ ‬أولاً‮ ‬واخيراً‮ ‬وهي‮ ‬الباقية ونحن الراحلون فإذا عرفوا وتعلموا هذه الاحداث والقيم‮.. ‬فلا حرج بعدها ان‮ ‬يحتفلوا ويرقصوا ويغنوا ابتهاجا بأعياد الكويت الوطنية‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث