جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 يناير 2009

عندما ظهر الأمل‮.. ‬قتلوه

عبد الرحمن العنزي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

اقرأوا معي‮ ‬هذه القصة‮.. ‬سطرا سطرا كلمة كلمة،‮ ‬احداثها وقعت لرجل مع حمار في‮ ‬قرية ما‮.. ‬في‮ ‬زمان ما‮.. ‬يقال انه في‮ ‬يوم ما،‮ ‬دخل حمار مزرعة رجل،‮ ‬وبدأ‮ ‬يأكل من زرعه الذي‮ ‬تعب في‮ ‬حرثه وبذره وسقيه فكيف‮ ‬يخرج الحمار؟
سؤال محير؟ أسرع الرجل الى البيت وجاء بعدة الشغل فالقضية لا تحتمل التأخير،‮ ‬احضر عصا طويلة ومطرقة ومسامير وقطعة كبيرة من الكرتون المقوى كتب على الكرتون‮ ‬يا حمار أخرج من مزرعتي،‮ ‬وثبت الكرتون بالعصا الطويلة،‮ ‬بالمطرقة والمسمار وذهب الى حيث الحمار‮ ‬يرعى في‮ ‬المزرعة،‮ ‬رفع اللوحة عاليا وظل رافعا إياها منذ الصباح الباكر حتى‮ ‬غروب الشمس،‮ ‬ولكن الحمار لم‮ ‬يخرج،‮ ‬حار الرجل‮ »‬ربما لم‮ ‬يفهم الحمار ما كتبت على اللوحة‮«‬،‮ ‬رجع الى البيت ونام وفي‮ ‬الصباح التالي‮ ‬صنع عددا كبيرا من اللوحات ونادى أولاده وجيرانه واستنفر أهل القرية فاصطف الناس في‮ ‬طوابير‮ ‬يحملون لوحات كثيرة‮: ‬اخرج‮ ‬يا حمار من المزرعة‮.. ‬الموت للحمير‮.. ‬يا ويلك‮ ‬يا حمار من راعي‮ ‬الدار،‮ ‬والتفوا حول الحقل الذي‮ ‬فيه الحمار،‮ ‬وبدأوا‮ ‬يهتفون‮ »‬اخرج‮ ‬يا حمار اخرج احسن لك‮« ‬والحمار حمار،‮ ‬يأكل ولا‮ ‬يهتم بما‮ ‬يحدث حوله‮. ‬غربت شمس اليوم الثاني‮ ‬وقد تعب الناس من الصراخ والهتاف وبحت أصواتهم،‮ ‬فلما رأوا الحمار‮ ‬غير مبال بهم رجعوا الى بيوتهم‮ ‬يفكرون في‮ ‬طريقة أخرى وفي‮ ‬صباح اليوم الثالث،‮ ‬جلس الرجل في‮ ‬بيته‮ ‬يصنع شيئا آخر خطة جديدة لإخراج الحمار،‮ ‬فالزرع أوشك على النهاية،‮ ‬خرج الرجل باختراعه الجديد‮ »‬نموذج مجسم لحمار‮« ‬يشبه الى حد كبير الحمار الأصلي،‮ ‬ولما جاء الى حيث الحمار‮ ‬يأكل في‮ ‬المزرعة وأمام نظر الحمار،‮ ‬وحشود القرية المنادية بخروج الحمار،‮ ‬سكب البنزين على النموذج وأحرقه،‮ ‬فكبر الحشد،‮ ‬نظر الحمار الى حيث النار‮.. ‬ثم رجع‮ ‬يأكل في‮ ‬المزرعة بلا مبالاة‮ ‬يا له من حمار عنيد،‮ ‬لا‮ ‬يفهم فأرسلوا وفدا ليتفاوض مع الحمار قالوا له‮: ‬صاحب المزرعة‮ ‬يريدك أن تخرج،‮ ‬وهو صاحب حق،‮ ‬وعليك أن تخرج،‮ ‬الحمار نظر اليهم ثم عاد للأكل،‮ ‬لا‮ ‬يكترث بهم وبعد عدة محاولات أرسل الرجل وسيطا آخر قال للحمار‮: ‬صاحب المزرعة مستعد للتنازل لك عن بعض من مساحته،‮ ‬الحمار‮ ‬يأكل ولا‮ ‬يرد‮: ‬ثلثه،‮ ‬الحمار لا‮ ‬يرد‮: ‬نصفه الحمار لا‮ ‬يرد،‮ ‬إذا‮: ‬حدد المساحة التي‮ ‬تريدها ولكن لا تتجاوزها رفع الحمار رأسه،‮ ‬وقد شبع من الأكل،‮ ‬ومشى قليلا الى طرف الحقل،‮ ‬وهو‮ ‬ينظر الى الجميع فرح الناس‮: ‬لقد وافق الحمار اخيرا،‮ ‬احضر صاحب المزرعة الأخشاب وسيج المزرعة وقسمها نصفين وترك للحمار النصف الذي‮ ‬هو واقف فيه،‮ ‬في‮ ‬صباح اليوم التالي،‮ ‬كانت المفاجأة لصاحب المزرعة لقد ترك الحمار نصيبه،‮ ‬ودخل في‮ ‬نصيب صاحب المزرعة‮.. ‬وأخذ‮ ‬يأكل رجع الرجل التعس مرة أخرى الى اللوحات،‮ ‬والمظاهرات،‮ ‬يبدو أنه لا فائدة هذا الحمار لا‮ ‬يفهم،‮ ‬انه ليس من حمير المنطقة،‮ ‬لقد جاء من قرية أخرى بدأ الرجل‮ ‬يفكر في‮ ‬ترك المزرعة بكاملها للحمار،‮ ‬والذهاب الى قرية أخرى لتأسيس مزرعة أخرى وأمام دهشة جميع الحاضرين وفي‮ ‬مشهد من الحشد العظيم،‮ ‬حيث لم‮ ‬يبق أحد من القرية إلا وقد حضر ليشارك في‮ ‬المحاولات اليائسة،‮ ‬لإخراج الحمار المحتل العنيد المتكبر المتسلط المؤذي‮ ‬جاء‮ ‬غلام صغير،‮ ‬خرج من بين الصفوف،‮ ‬دخل الى الحقل تقدم الى الحمار،‮ ‬وضرب الحمار بعصا صغيرة على قفاه،‮ ‬فإذا به‮ ‬يركض خارج الحقل،‮ ‬يا الله،‮ ‬صاااااح الجميع‮ »‬لقد فضحنا هذا الصغير،‮ ‬وسيجعل منا أضحكومة القرى التي‮ ‬حولنا،‮ ‬فما كان منهم إلا أن قتلوا الغلام،‮ ‬وأعادوا الحمار إلى المزرعة،‮ ‬ثم أذاعوا أن الطفل شهيد‮. ‬هذه القصة تشبه قصة واقعية أعرفها،‮ ‬هل تعرفونها؟‮!‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث