جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 16 ديسمبر 2008

‮»‬فيفا‮« ‬غير

عبد الرحمن العنزي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

من السهل علينا ان نتفاهم وان نتفق بلا خلاف ومن دون ان‮ ‬يحدث بيننا أي‮ ‬سوء فهم أو لبس في‮ ‬موضوع ما،‮ ‬فما دام الربح بالتساوي،‮ ‬وما دام العدد‮ ‬يقبل القسمة على اثنين،‮ ‬اذن لا توجد مشكلات،‮ ‬فالعملية سهلة وبسيطة جدا‮.. ‬انت تربح وأنا أربح ولا‮ ‬يوجد خاسر الا المستهلك المسكين،‮ ‬الذي‮ ‬هو بطبيعة الحال المواطن قبل المقيم‮.. ‬فقد فرضت عليهم التكلفة مسبقا،‮ ‬من دون الالتفات الى المنطق،‮ ‬فأين تذهب‮ ‬يا مسكين؟ نحن متفقون عليك،‮ ‬ولا‮ ‬يوجد‮ ‬غيرنا في‮ ‬السوق،‮ ‬فأصبح لسان حال كل مستهلك‮ ‬يردد المثل الشائع‮ »‬شاللي‮ ‬حدك على المر‮.. ‬قال اللي‮ ‬أمر منه‮«.. ‬واستمر هذا الحال دهرا من الزمن حتى انتفخت بطونهم ولكنهم لم‮ ‬يشبعوا فأرادوا المزيد والمزيد والمزيد،‮ ‬ولكن الله عز وجل أدرى بحال عباده المستهلكين الغافلين،‮ ‬الله سبحانه أرحم على البشر من البشر لهذا اذن سبحانه بولادة‮ »‬فيفا‮« ‬وظهورها على أرض الواقع لتبين الفرق الشاسع بينها وبين‮ ‬غيرها،‮ ‬وعندها فقط‮  ‬تبدل الحال وتغيرت الرؤية،‮ ‬فالآن العدد لا‮ ‬يقبل القسمة على اثنين،‮ ‬لأنه وبكل بساطة هناك طرف ثالث في‮ ‬الملعب،‮ ‬كما ان المستهلك المسكين بدأ‮ ‬يفهم قوانين وشروط اللعبة،‮ ‬وعرف فحوى الرسالة من العنوان‮.. ‬فقد فتح الله بصيرته،‮ ‬وعرف من معه ومن ضده‮.‬
فمنذ انطلاق شركة الاتصالات الكويتية الثالثة‮ »‬فيفا‮« ‬ذهل الجميع‮ - ‬والجميع من دون استثناء حتى المنافسين‮ - ‬ذهلوا بتلك الخدمات والعروض التي‮ ‬تقدمها شركة فيفا للمستهلك وكما‮ ‬يقال بأن أول الغيث قطرة‮.. ‬فأول تلك الخدمات الرائعة والخيالية هي‮ ‬ان تحجز رقما من اختيارك الشخصي،‮ ‬وعلى ذوقك،‮ ‬ومن دون مقابل مادي،‮ ‬فقط ان تدفع مبلغا ويكون موجودا في‮ ‬رصيدك‮ ‬يعني‮ ‬كأنك لم تخسر شيئا،‮ ‬ومنذ هذه الانطلاقة الى لحظة قراءتك لهذه الأسطر تتحفنا‮ »‬فيفا‮« ‬بعروضها السخية والرمزية،‮ ‬والتي‮ ‬جعلتني‮ ‬شخصيا أشعر بأنني‮ ‬ظلمت من قبل الشركتين‮ - ‬فلا أود أن أذكر اسماءهما في‮ ‬زاويتي‮ ‬المتواضعة‮ - ‬لشعوري‮ ‬بالظلم من قبلهما‮.. ‬ففي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كانت فيه تلك الشركات تفكر وتخطط وتتحالف مع الجن الأزرق لكي‮ ‬يساعدهم ويبتكر لهم طرقا جديدة لمص وشفط باقي‮ ‬الدنانير والخردة من جيوبنا،‮ ‬كانت شركة الاتصالات الكويتية‮ »‬فيفا‮« ‬تعمل بصمت وتسعى جاهدة لإنقاذنا من هذا التحالف وكسر حاجز الاحتكار في‮ ‬السوق والاتفاق على الأسعار‮.. ‬وقد وفقها الله ونجحت بتحقيق تلك الغاية بجدارة‮.‬
كم ضحكت كثيرا عندما رأيت هذه الشركات تعلن عن استقبال المكالمات الدولية والمكالمات الأرضية مجانا‮.. ‬في‮ ‬محاولة‮ ‬يائسة منها للهرولة وراء المستهلكين والمحافظة عليهم قدر المستطاع،‮ ‬فهم بهذه الحركة تناسوا ان المستهلك فهم أسرار الطبخة‮.. ‬وهذا الكرم المصطنع الذي‮ ‬ظهر فجأة‮.. ‬كان نتيجة لضربات‮ »‬فيفا‮« ‬الموجعة‮.. ‬فصدقني‮ ‬عزيزي‮ ‬القارئ‮.. ‬لو تعلن فيفا انسحابها من الكويت‮.. ‬ترد حليمة لعادتها القديمة‮.. ‬وتعود تكلفة المكالمات الأرضية والخارجية ضعف ما كانت عليه في‮ ‬السابق،‮ ‬فلذلك حلقوا بسماء فيفا ولا تبالوا فشتان بين الربح المعقول‮.. ‬وبين الطمع والجشع وحرق المستهلك بغلاء المكالمات وفيفا‮ ‬غير‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث