جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 05 نوفمبر 2008

صدى وترددات الخيانة

عبد الرحمن العنزي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

في‮ ‬هذه الحياة السعيدة الحزينة‮ .. ‬هناك أوقات كثيرة تجد نفسك فيها سعيداً‮ ‬والابتسامة لا تفارقك كأنها شيء من اشيائك او جزء من جسدك فتجد نفسك مبتهجاً‮ ‬على الدوام حتى تغمرك السعادة أحياناً‮ ‬فتشعر بأنك تمتلك المعمورة كلها‮ .. ‬كل هذا الاحساس الذي‮ ‬يحتويك‮ ‬يرجع سره لمن هم حولك‮ : ‬اهلك او اصدقاؤك او الشخص الذي‮ ‬تعشقه‮  ‬وربما‮ ‬يكون سبب سعادتك موصولاً‮ ‬بهم جميعاً،‮ ‬ولكن قل لي‮ ‬عزيزي‮ ‬القارئ ما انت فاعل اذا شهر احد هؤلاء سلاح الخيانة وغرزه في‮ ‬ظهرك؟
اجربت ذلك الإحساس الأليم؟ هل شعرت‮ ‬يوماً‮ ‬بمرارة الغدر؟
كثير منا‮ ‬يشعر بنفس الإحساس،‮ ‬ذلك الشعور الغريب الغامض الممزوج بالغضب مع خيبة الامل والذي‮ ‬يجعلك تفقد الثقة بمن هم حولك واحياناً‮ ‬يجعلك تتصرف بجنون‮ .. ‬كثير منا‮ ‬يشعر بذلك ولكننا لانجد بين ألوان الكلمات كلمة تساعدنا على رسم ملامح هذه الحالة الشعورية ووصفها الوصف الشافي‮ ‬الكافي‮ .. ‬الشعور بالخيانة ذلك ما أعني،‮ ‬ياترى هل تتذكر متى طعنت بخنجر الخيانة المسموم؟ أكان بالامس القريب؟ أم منذ زمن بعيد؟
وهل جاء من الحبيب؟ أم من صديق لك قريب؟
في‮ ‬حقيقة الأمر ذلك لا‮ ‬يهمني‮ ‬كثيراً‮ ‬لأنه كما‮ ‬يقال‮ »‬تعددت الاسباب والموت واحد‮« ‬ايضاً‮ ‬نستطيع القول تعددت الخيانات والألم واحد‮.‬
فالنتيجة الأبدية الخالدة للخيانة هي‮ ‬الألم ثم الألم ثم الألم الذي‮ ‬يعتصر قلوبنا مصحوباً‮ ‬بغصة تكتم انفاسنا ودموع تغرق ملامحنا ناهيك عن جيوش الاحزان التي‮ ‬تجتاح حياتنا ويبدأ خسوف الابتسامة عن شفاهنا‮.‬
ونلاحظ ذلك فينا‮ .. ‬نلاحظه فالنتيجة دائماً‮ ‬تكون واحدة ولكنها تتفاوت في‮ ‬حدتها فهول الصدمة‮ ‬يختلف من شخص الى آخر‮ . ‬فكلما كان الخائن قريباً‮ ‬من القلب كان صدى الخيانة أشبه برعد العواصف مدوياً‮ ‬بين الضلوع وكلما كان الخائن بعيداً‮ ‬عن القلب أصبحت نظرتنا للحياة أكثر تشاؤماً‮ ‬وعندها نبدأ بفقدان الثقة بأنفسنا وبمن هم حولنا وتبدأ رحلة النهاية لنا‮ .. ‬فكيف لا؟ فالفارق بين كلمة خيانة وكلمة نهاية مجرد حرف الا تلاحظ؟
تمضى السنون بفصولها الأربعة وتتوالى الليالي‮ ‬وتتبدل الأحوال‮ .. ‬إلا الخيانة فهي‮ ‬تبقى أسيرة في‮ ‬القلب ولا تزال،‮ ‬ربما لشدتها وعمق جراحها أو لأنها وصمة خيانة منقوشة على جدار القلب لتذكر صاحبها بذلك الاحساس الفظيع المريع لكي‮ ‬يأخذ العبر والدروس لباقي‮ ‬الأيام في‮ ‬حياته‮.‬
فإلى كل تلك القلوب المغدورة‮ .. ‬الى كل تلك القلوب الحائرة‮. . ‬الى كل تلك القلوب المحطمة أقول‮: ‬كما‮ ‬يقال ان للصوت صدى وتردداً‮ .. ‬فأيضا للخيانة صدى وتردد وهذه دعوة بأن نأخذ العبرة من تجاربنا السابقة ثم نصم اذاننا عن صدى وترددات الخيانة لأن الانسان الخائن لايستحق ان نتذكره ونخلده في‮ ‬قلوبنا أو‮ ‬يأخذ مساحة فيها‮ .. ‬حتى ولو كانت تلك المساحة مساحة كره او مساحة‮ ‬غضب وندم فهو لا‮ ‬يستحقها ابداً‮ ‬وكذلك قلوبنا الطاهرة لا تستحق ان ندنسها بسموم الخيانة وان نملأها بمشاعر الكره والبغضاء فنصبح بذلك نحن الخاسرين‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث