جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 25 سبتمبر 2008

مرض النفوس‮ .. ‬ومرض الوطنية‮!‬

عبد الرحمن العنزي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

المواطنة كلمة جميلة ولها معنى أجمل وأعمق مما نتصور،‮ ‬فالمواطنة كلمة نسمعها ونقرأها بشكل شبه‮ ‬يومي‮ ‬في‮ ‬الأخبار المحلية والصحف اليومية،‮ ‬كثير من الناس‮ ‬يرددونها دون ان‮ ‬يعوا معناها الحقيقي‮ ‬ويعملوا بها إلا ما رحم ربي،‮ ‬وهناك شريحة من الناس‮.. ‬يدركون معناها وما‮ ‬يندرج تحت ذلك المعنى من عمل وتصرفات ولكنهم‮ ‬يلغونه من قانون حياتهم‮.. ‬غير مبالين بذلك المعنى لأنه‮ ‬يتعارض مع مصالحهم ومآربهم،‮ ‬فما هي‮ ‬المواطنة كتعريف؟ ان المواطنة وبشكل بسيط جداً‮ ‬ومن دون تعقيد هي‮ ‬انتماء الإنسان إلى بقعة أرض أي‮ ‬الذي‮ ‬يستقر بشكل ثابث داخل الدولة ويحمل جنسيتها ويخضع للقوانين الصادرة منها ويتمتع بشكل متساو مع بقية المواطنين بمجموعة من الحقوق ويُلزم بأداء مجموعة من الواجبات تجاه الدولة التي‮ ‬ينتمي‮ ‬إليها،‮ ‬وإذا نظرنا إلى مفهوم المواطنة وأردنا أن نترجمها ونعرفها،‮ ‬ولكن بعين ومنظور مشاعرنا وعواطفنا نجدها تلك المشاعر المحملة بالفخر والاعتزاز،‮ ‬والتي‮ ‬تتسلل إلى القلب عند سماع النشيد الوطني‮ ‬يصدح مدوياً‮ ‬في‮ ‬المساء،‮ ‬هي‮ ‬الدموع التي‮ ‬تتلألأ في‮ ‬عيون كل مواطن‮ ‬يرى علم بلاده عالياً‮ ‬شامخاً‮ ‬مرفرفاً‮ ‬في‮ ‬المحافل الدولية،‮ ‬وهي‮ ‬أيضاً‮ ‬حب الانسان لوطنه،‮ ‬ذلك الحب الذي‮ ‬يتجسد باخلاصه وتفانيه في‮ ‬عمله وسعيه لتحقيق الرفعة والعزة لبلده،‮ ‬هي‮ ‬اتصال الانسان بوطنه‮.. ‬كاتصال الروح بالجسد،‮ ‬وأيضاً‮ ‬هي‮  ‬الدماء التي‮ ‬بللت صحراء الوطن دفاعاً‮ ‬عن أراضيه،‮ ‬هي‮ ‬العشق الأبدي‮ ‬الذي‮ ‬يولد مع ولادة الانسان ويكبر وينمو مع صاحبه إلى ارذل العمر‮.. ‬وعندما‮ ‬يكرم ذلك الانسان بدفنه في‮ ‬جوف الأرض التي‮ ‬عشقها وضحى من أجلها‮.‬
تلك هي‮ ‬بعض من معاني‮ ‬ومظاهر الوطنية وان لم تكن‮.. ‬فهي‮ ‬كذلك من وجهه نظري‮.‬
في‮ ‬الكويت وفي‮ ‬ظل ما نسمعه ونقرأه في‮ ‬الصحف ووسائل الاعلام وحتى في‮ ‬الدواوين اهتز مفهوم الوطنية لدى الكثيرين واختلط الحابل بالنابل،‮ ‬وذلك جاء نتيجة مسلسل تراشق الاتهامات بين بعض المسؤولين وأصحاب القرار في‮ ‬البلاد واتهام كل منهم الآخر بعدم وطنيته وعدم اخلاصه في‮ ‬عمله وسعيه وراء مصالحه الشخصية،‮ ‬شرفاء اتهموا بعدم الوطنية‮.. ‬وآخرون مصوا دماء الوطن ارتدوا ثياب الوطنية إلى أن أصبحت الوطنية مجرد أغنية‮ ‬يشدو بها كل من حفظ كلماتها واتقن ألحانها،‮ ‬ومع ذلك سوف‮ ‬يأتي‮ ‬اليوم الذين تنكشف فيه تلك الدعايات وتسقط الأقنعة التي‮ ‬كانت تستر نواياهم‮.‬
عزيزي‮ ‬القارئ لا استطيع أن اخفي‮ ‬عليك حجم التشاؤم الذي‮ ‬يسكنني،‮ ‬والذي‮ ‬يحصل في‮ ‬كويتنا الحبيبة‮ ‬يجعلني‮ ‬أقف وأتساءل ما الذي‮ ‬يجري‮ ‬أين حب الوطن في‮ ‬هذا كله؟
ففي‮ ‬الكويت مازال هناك أناس‮ ‬يعيشون بيننا ويلبسون مثلنا ويتكلمون لهجتنا هم قطعة من مجتمعنا في‮ ‬ظاهرهم،‮ ‬ولكن نواياهم تختلف عنا‮! ‬وأفكارهم تؤدي‮ ‬بنا إلى المجهول‮! ‬هؤلاء تميزهم بأنهم‮ ‬يلهثون ليل نهار بالدفع بنا نحو التناحر السياسي‮ ‬ومحاولة اثارة المجتمع وخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي،‮ ‬ففي‮ ‬الكويت شعب بالكاد‮ ‬يصل تعداد سكانه إلى المليون،‮ ‬وتجد بين الحين والآخر‮ ‬يظهر لنا تيار أو حزب جديد،‮ ‬على الرغم من وجود العديد من التيارات والأحزاب والكتل البرلمانية والتحالفات والحركات والثوابت وغيرها‮.. ‬تلك المسميات الغريبة والتي‮ ‬لا تنتهي‮.. ‬واذا استمر الحال كما هو عليه فسوف نرى في‮ ‬المستقبل القريب لكل شخص حزباً‮ ‬أو تياراً‮ ‬خاصاً‮ ‬به‮.. ‬لم هذا كله؟ أو ليس ديننا واحداً؟ أو ليست لغتنا ولهجتنا واحدة؟ أليس جميعنا أبناء هذا الوطن؟ أليست أهدافنا واحدة؟
أعضاء ووزراء اقسموا أمام الله وأمير البلاد وأمام الشعب الكويتي‮ ‬أجمع على حفظ المال العام ورعاية مصالح البلاد والعباد،‮ ‬ولكننا نفاجئ بين الحين والآخر،‮ ‬بصفقات عُقدت هنا وتجاوزات وسرقات هناك،‮ ‬فأين القسم؟ وماذ ستفعلون‮ ‬يوم لا‮ ‬ينفع مال ولا بنون؟ ففي‮ ‬الكويت‮.. ‬الغالبية العظمى من الشعب‮ ‬يدّعون الوعي‮ ‬السياسي،‮ ‬ونرى مخرجات الانتخابات تشير إلى العكس‮! ‬فمازالت القبلية والطائفية هي‮ ‬السائدة،‮ ‬أما الوطنية والعمل من أجل الكويت،‮ ‬فالله المستعان‮.‬
ففي‮ ‬الكويت نسمع عن حكومة الكترونية ولا نراها‮.. ‬نسمع عن مشاريع عملاقة وضخمة ولا نرى إلا مخططاتها على الورق،‮ ‬نسمع عن الاصلاح الرياضي‮ ‬والوعود الجادة في‮ ‬التغيير،‮ ‬ونشاهد العكس والحال في‮ ‬تردٍ‮ ‬دائم‮! ‬ودائماً‮ ‬إلى الخلف،‮ ‬ففي‮ ‬الكويت‮.. ‬القرارات التي‮ ‬تصُب في‮ ‬مصالح الشعب‮.. ‬لا تظهر على الوجود إلا بعد ولادة قيصرية‮!.‬
وفي‮ ‬الكويت القرارات تقوم على مبدأ ردة الفعل،‮ ‬وليس قبل أن‮ ‬يقع الخطأ كما حدث في‮ ‬ثورة البنغال،‮ ‬في‮ ‬الكويت مازال هناك إلى اليوم من‮ ‬يترحم على روح‮ »‬القندرة‮« ‬الهالك صدام حسين،‮ ‬وهو الذي‮ ‬قتل وأسر وشرد ودمر وفعل ما فعل،‮ ‬وتجد أيضاً‮ ‬آخرين‮ ‬يأبنون مجرمين وارهابيين،‮ ‬حاولوا قتل أميرنا الراحل ولكن رعاية الله ولطفه حالت دون ذلك،‮ ‬فما الذي‮ ‬يحصل بالضبط؟ أهو مرض النفوس؟ أم موت الوطنية؟ أم كلاهما؟
اتقوا الله في‮ ‬كويتنا التي‮ ‬لم ولن تبخل عليكم‮ ‬يوماً‮ ‬من الأيام‮.. ‬اتقوا الله في‮ ‬كويتنا وانظروا ماذا فعلتم بها‮.‬
‮»‬وطني‮ ‬الكويت سلمت للمجد‮  ‬وعلى جبينك طالع السعد‮«.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث