جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 27 أكتوير 2008

جيش السم

عويد شنان العنزي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

كان الخبراء العسكريون في‮ ‬الحرب العالمية الثانية‮ ‬يقولون عن الجيش الالماني‮ ‬القوي‮ (‬إن المانيا لم تكن دولة تملك جيشاً‮ ‬بل جيش‮ ‬يملك دولة‮) ‬وبهذه العبارة‮ ‬يمكن للقارئ الكريم ان‮ ‬يعرف مدى قوة الجيش الالماني‮ ‬الذي‮ ‬كانت قوة الفرقة الواحدة منه تعادل قوة‮ ‬15‮ ‬فرقة روسية حسب كتاب العقيد‮ (‬ت ن دبوي‮) ‬الذي‮ ‬اجرى دراسة لعدد من المعارك في‮ ‬الحرب العالمية الثانية،‮ ‬والتي‮ ‬كان الجيش الالماني‮ ‬يحارب فيها على جبهتين ضد اغلب الدول الاوروبية بل وأقواها مثل بريطانيا وفرنسا وروسيا‮.‬
السؤال هنا‮: ‬كيف استطاع الالمان بناء هذا الجيش والوصول به الى هذه الدرجة من القوة؟ هل الالمان شعب خارق للعادة،‮ ‬ويمتلك مواصفات لا توجد في‮ ‬باقي‮ ‬البشر ام انهم احسنوا العمل والتدبير وقبل هذا احسنوا التفكير‮.‬
والذي‮ ‬كان مصادفة عندما خسرت المانيا الحرب العالمية الأولى جرى نزع السلاح الثقيل والقديم في‮ ‬الوقت نفسه ولذلك عندما بدأت المانيا تسليح جيشها مرة اخرى استخدمت السلاح الجديد والمتطور مقارنة بالدول التي‮ ‬ابقت على سلاحها القديم والذي‮ ‬دخلت به الحرب‮.‬

‮{{{‬
عندما استولى الخميني‮ ‬على الحكم في‮  ‬ايران قام بعزل اغلب القادة‮  ‬الايرانيين لانهم كانوا موالين للنظام السابق وبهذا اصبح الجيش الايراني‮ ‬المسلح بسلاح اميركي‮ ‬متفوقاً‮ ‬على السلاح الموجود عند الجيش‮  ‬العراقي،‮ ‬جيش قوي‮ ‬لكن من دون قيادة أي‮ ‬انه اصبح‮ »‬جيشاً‮ ‬يقوده ملالئ‮« ‬اي‮ ‬انه اصبح مصارعا قوي‮ ‬الجسم من دودن عقل‮ ‬ينسق حركاته وعند اندلاع الحرب العراقية‮ - ‬الايرانية لم‮ ‬يستطع الجيش الايراني‮ ‬المزود بطائرات‮ (‬إف‮ ‬14‮) ‬والتي‮ ‬تسمى‮ »‬القط توم‮« ‬ودبابات شيفتن التي‮ ‬تسمى‮ »‬شير‮« ‬باللغة الايرانية وتعني‮ ‬الاسد هزيمة العراق،‮ ‬لهذا فالقيادة الذكية والمحترفة ذات اهمية بالغة لبناء الجيوش الحديثة ولكن الالمان عندما جرى تسريح جيشها سمح لها بالاحتفاظ بعدد من الضباط فاحتفظت بالضباط النخبة الذين كانوا النواة للضباط الذين قادوا الجيش في‮ ‬الحرب اي‮ ‬انها احتفظت بالاكثر ذكاء وليس الاكثر قرباً‮ ‬او نسباً‮ »‬هذا ولدنا‮« ‬كما‮ ‬يستخدم في‮ ‬اغلب الجيوش العربية‮.‬
ان حماية الكويت التي‮ ‬تعرضت لغزواً‮ ‬كارثي‮ ‬اطاح بالجميع كان بمثابة ناقوس للخطر بان ما حدث ممكن ان‮ ‬يحدث مرة اخرى خاصة لسهولة احتلال الدولة الذي‮ ‬وقع بساعات وكبدنا خسائر فادحة‮ ‬يجب ان تكون الدافع والمحرك لبناء جيش قليل العدد شديد التسلح على درجة عالية من الاحتراف‮ ‬يجمع ما بين القيادة الذكية والسلاح المتفوق أي‮ »‬العقل والعضلات‮« ‬يجعل احتلال الكويت صعباً‮ ‬جداً‮ ‬ومكلفا ويجعل الاعداء‮ ‬يفكرون الف مرة قبل التفكير في‮ ‬الغزو الذي‮ ‬سيكون نهايتهم كما كانت نهاية صدام المتغطرس‮.‬
لكن السؤال هل نستطيع ان نبني‮ ‬جيشاً‮ ‬قادرا على الوقوف بوجه الجيوش الكبيرة المحيطة بنا ناهيك عن هزيمتها؟
ان بناء جيش قوي‮ ‬باعدادنا القليلة ليس مستحيلاً‮ ‬والا كيف استطاعت اسرائيل بناء جيش قوي‮ ‬قادر على هزيمة الدول المجاورة لها منذ سنة‮ ‬1948‮ ‬الى الآن؟ وهناك تشابه كبير بين الكويت واسرائيل في‮ ‬كثير من النقاط ومنها صغر المساحة وقلة عدد السكان ودول مجاورة اكبر منها حجماً‮ ‬بكل شيء بل وتقع اسرائيل بمحيط عدائي‮ ‬من جميع الجهات‮.‬
اذا استطاعت اسرائيل وهي‮ ‬تتشابه معنا في‮ ‬امور كثيرة كقلة عدد السكان مقارنة بالجيران وعدم وجود عمق استراتيجي‮ ‬ان تملك جيشاً‮ ‬قوياً‮ ‬فنحن حتماً‮ ‬نستطيع‮.‬
في‮ ‬وقتنا الحاضر تقاس قوة الجيوش بنوعية السلاح المتفوق تكنولوجيا‮ »‬الكيف‮« ‬وليس اعدادها‮ »‬الكم‮« ‬وباختصار‮ ‬يجب ان نملك وحدات صغيرة العدد على درجة عالية من الاحترافية مسلحة بأسلحة متطورة‮ »‬الاسلحة الذكية‮« ‬مقارنة باسلحة الخصم ويقودهم قادة‮ ‬يمتازون بذكاء لا نظير له وجراءة لا تعرف التردد وعزيمة لا تلين ومثابرة لا تعرف الكلل واصرار لا‮ ‬يعرف الملل،‮ ‬وجيشنا الحالي‮ ‬بسلاحه المتطور‮ ‬يحتاج الى تغيير في‮:‬
‮ - ‬حجم التشكيل القتالي‮ »‬حجم الوحدات المقاتلة‮«.‬
‮- ‬تسليح التشكيل القتالي‮»‬خليط من اسلحة‮« ‬تجعل التشكيل القتالي‮ ‬مكتفيا ذاتياً‮.‬
‮ - ‬اسلوب القتال وهو الاهم في‮ ‬الخطة‮ »‬الاسلوب الاستباقي‮« ‬او‮ »‬الضربات الاجهاضية‮« ‬اي‮ ‬يجب ان نهاجم العدو خارج الحدود الكويتية وليس الانتظار حتى تكون جيوشه في‮ ‬تخوم الجهراء وحول قصر دسمان كما حدث في‮ ‬الغزو العراقي‮ ‬عام‮ ‬1990‮ ‬فالكويت لا تمتلك عمقا استراتيجياً‮ ‬كالسعودية لذلك‮ ‬يجب ان ندمر العدو عندما‮ ‬يحشد وقبل ان‮ ‬يستعد‮.‬
ويجب اختبار التكشيلات والاسلحة وإيجاد افضل طريقة للحصول على اقصى درجة من الفعالية والاحترافية‮.‬
وبما ان الكويت تمتلك سلاحا متفوقا تكنولوجيا وهذا‮ ‬يعني‮ ‬اننا نمتلك‮ »‬العضلات‮« ‬فيبقى العقل وهو الاهم وللوصول الى قادة وجنود محترفين‮ ‬يكون بالتدريب المتواصل على مختلف الاصعدة والظروف،‮ ‬وبهذا نملك الجيش المحترف وللوصول الى الجيش المحترف‮ ‬يجب تخفيف واجبات الجيش و بناء جيش آخر،‮ ‬وهذا ما سيكون موضوع مقالتي‮ ‬المقبلة‮ »‬جيش النخبة‮«.‬
اذا كان‮ ‬غزو الكويت الغنية بالنفط هو بمثابة الفوز بالعسل بالنسبة للاعداء فيجب ان‮ ‬يكون الجيش الكويتي‮ ‬هو السم‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث