جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 11 سبتمبر 2008

الخيانة والغدر

عويد شنان العنزي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

كتبت جريدة‮ »‬الشاهد‮« ‬ان ضابطا في‮ ‬جهاز أمن الدولة‮ ‬يخضع للتحقيق بتهمة تسهيل دخول عناصر مشبوهة الى الكويت،‮ ‬وقالت الجريدة ان الضابط اعترف بتورطه مع إحدى الدول المجاورة التي‮ ‬جندته للعمل لحسابها‮.‬
وقالت ان الضابط‮ ‬يحمل رتبة مقدم كان قد أوقف على خلفية مشاركته لآخرين مهمة تسهيل دخول عناصر ممنوعة من دخول الكويت في‮ ‬مقابل مبالغ‮ ‬مالية،‮ ‬وأقر في‮ ‬التحقيقات انه كان‮ ‬يستخدم ختم وتوقيع ملازم أول‮.‬
وتعليقا على هذه القضية قال النائب محمد هايف انه‮ ‬يتابع باهتمام وقلق كبيرين تقارير عن قيام ضابط في‮ ‬جهاز أمن الدولة بتقاضي‮ ‬مبالغ‮ ‬مالية كبيرة مقابل رفع المنع عن المطلوبين لجهاز أمن الدولة،‮ ‬ما‮ ‬يمكنهم من الدخول والخروج بحرية تامة،‮ ‬وان الوزارة تزمع إحالته الى التقاعد بعد ان هدد بكشف وقائع وأسماء‮.‬
اذا كان هذا الخبر صحيحا وان هناك اختراقا كبيرا لجهاز أمن الدولة،‮ ‬وهو أرفع جهاز أمني‮ ‬في‮ ‬الدولة،‮ ‬ويعتبر خط الدفاع الأول لأمن البلد،‮ ‬فإنها،‮ ‬والله،‮ ‬مصيبة،‮ ‬واذا صحت الأخبار بأن العقوبة ستكون فقط الإحالة الى التقاعد فإن المصيبة أعظم وستكون سابقة تتبعها لاحقة،‮ ‬فكل من‮ ‬يخون وطنه سيحال الى التقاعد فقط‮.‬
إن خيانة الوطن تعتبر أخطر جريمة‮ ‬يمكن أن‮ ‬يرتكبها إنسان في‮ ‬حياته وتعتبر وصمة عار في‮ ‬جبينه الى مدى الدهر،‮ ‬خصوصا اذا كان‮ ‬يعمل في‮ ‬السلك العسكري‮ ‬الذي‮ ‬يجب ان‮ ‬يكون الأفراد والضباط فيه في‮ ‬أعلى قمم الوفاء والتضحية في‮ ‬سبيل الوطن‮.‬
إن ترك الأمر هكذا والقول إن المشكلة قد حلت فإنها،‮ ‬والله،‮ ‬بداية النهاية لجهازنا الأمني،‮ ‬خصوصا أمن الدولة الذي‮ ‬يجب ان‮ ‬يكون قمة في‮ ‬الولاء والإخلاص للوطن،‮ ‬يجب على وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ جابر الخالد الذي‮ ‬يملك حساً‮ ‬استخباريا كونه رئيس جهاز الاستخبارات في‮ ‬القوات المسلحة قبل ان‮ ‬يكون وزيرا للداخلية،‮ ‬ان‮ ‬يقوم هو بنفسه على رئاسة لجنة تحقيق تُقيم الأرض وتقعدها وتفتش عن كل شاردة وواردة وتنبش حتى القبور لتحيل كل من‮ ‬يثبت انه طرف في‮ ‬تلك الخيانة الكبرى للوطن،‮ ‬ويجب ألا‮ ‬يتوقف التحقيق عند صاحب اسم كبير أو صغير أو وزير أو أي‮ ‬شخص،‮ ‬مهما كان وزنه أو حجمه،‮ ‬لأن الوطن فوق الجميع،‮ ‬ويجب ان نعرف كل من دخل ومن خرج من الكويت وهل استطاعوا بناء شبكة جواسيس أو ادخال قتلة مأجورين لاغتيال شخصيات كبيرة في‮ ‬البلد،‮ ‬باختصار‮ ‬يجب ان نعرف حتى عدد نسمات الهواء التي‮ ‬استنشقها هؤلاء الخونة للوطن،‮ ‬وقبل كل هذا‮ ‬يجب ان نعرف وأولا وقبل كل شيء من هم أعوانه ومن تلك الأسماء التي‮ ‬هدد بكشفها وما الوقائع التي‮ ‬يخفيها ذلك الخائن لوطنه؟
إن خيانة أي‮ ‬مواطن مدني‮ ‬لوطنه جريمة كبرى لا تغتفر،‮ ‬ناهيك ان‮ ‬يكون عسكريا في‮ ‬جهاز‮ ‬يعتبر الأعلى في‮ ‬قمة الهرم العسكري‮ ‬لوزارة الداخلية ويجب ان تكون العقوبة تتساوى مع الجرم،‮ ‬لأن القانون العسكري‮ ‬يقول ان الإعدام هو عقوبة خيانة الوطن وليس الإحالة الى التقاعد ان ثبتت عليه التهمة‮.‬
كلنا نعرف ماذا حدث أيام الغزو الغاشم لوطننا الحبيب،‮ ‬وكيف تكشف لنا وجود خلايا استخبارية في‮ ‬كل مكان كانت تسجل وتصور كل شيء عن الكويت وأسماء الضباط وكبار رجالات الدولة،‮ ‬يجب ان تكون العقوبة رادعة لذلك الرجل ولكل من تسول له نفسه خيانة وطنه‮.‬
ان ما حدث للشاهد الوحيد في‮ ‬القضية والذي‮ ‬تم تسفيره بسرعة كبيرة‮ ‬يدل ان هناك من‮ ‬يحاول ان‮ ‬يغطي‮ ‬على الحادثة،‮ ‬ولكن‮ ‬يجب احضار ذلك الشخص ليشهد ويكشف عن ابعاد تلك القضية الكبرى ويجب ان نكافئه لأنه كشف عما‮ ‬يحدث في‮ ‬ذلك الجهاز،‮ ‬خصوصا بعدما كتبت جريدة‮ »‬الشاهد‮« ‬ان رئيس جهاز أمن الدولة أخذ اجازة وسط تلك الأحداث‮.‬
ان تلك الحادثة هي‮ ‬الفاصل بين اليوم والغد للجميع،‮ ‬فإن كانت العقوبة سهلة فإنها تسهل مستقبلا لكل من‮ ‬يبيع وطنه من أجل حفنة دنانير ملوثة بدماء الغدر والخيانة،‮ ‬وان كانت الإعدام،‮ ‬فإنها تعدم كل فكرة تخطر في‮ ‬بال أحد لخيانة وطنه قبل ان تولد‮.‬
سؤال‮: ‬هل عقوبة خيانة الوطن الإحالة الى التقاعد؟‮!‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث