جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 07 أغسطس 2008

الشجاعة والتهور‮ ‬

عويد شنان العنزي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.


في‮ ‬مقابلة بقناة فضائية كويتية مع النائب ناصر الدويلة بمناسبة الغزو العراقي‮ ‬للكويت اتهم النائب الفاضل قيادات عليا من الجيش الكويتي‮ ‬بعدم الكفاءة والجبن و»الخيانة‮« ‬واستند في‮ ‬في‮ ‬اتهامه على كتاب ألفه احد الضباط العراقيين وعلى ما سمعه هو شخصيا‮ ‬0
ان اتهام اى انسان بخيانة وطنه هو اخطر شيئ ممكن ان‮ ‬يوصم به وخاصة اذا كان عسكريا لان العسكري‮ ‬واجبه الاساسي‮ ‬حماية الدولة لا خيانتها0‮ ‬
ان اطلاق مثل تلك التهم الخطيرة من شخص‮ ‬يعمل نائبا في‮ ‬البرلمان،‮ ‬وكان ضابط سابق فى الجيش بدون اى دليل سوى ما سمعه من ضابط عراقي‮- ‬كان هو العدو بعينه وما سمعه حضرة النائب الفاضل من شخص آخر لا نعرفه‮ ‬يعد امراً‮ ‬خطيراً‮ ‬حقاً‮. ‬
ولكون النائب الدويلة ضابطا سابقا فى الجيش فهو اول من‮ ‬يعرف ان قرار الحكومة الكويتية عدم الحشد امام العراق هو عين الصواب لانه حسب تقديرات الصحف‮ ‬يبلغ‮ ‬تعداد الجيش الكويتي‮ ‬فى تلك الفترة ما بين‮ ‬15‮ ‬الى‮ ‬20‮ ‬الفا وطول الجبهة بين الكويت والعراق هو‮ ‬200‮ ‬كيلو وهذا‮ ‬يعني‮ ‬اننا لو حشدنا كل جيشنا بما فيهم القوات‮ ‬غير المقاتلة مثل الامداد والتموين والطبابة وغيرهم فسوف نضع فى كل كيلو‮ ‬100‮ ‬رجل على خط واحد بدون اى خط دفاعي‮ ‬آخر او اى قوات احتياطية تكتيكية او استراتيجية0
ولآن العراق استخدم طفل صدام المدلل وهو‮ »‬الحرس الجمهوري‮ « ‬كرأس حربة لغزو الكويت بقوات بلغت‮ ‬140‮ ‬الف كموجة اولى اي‮ ‬ضعف جيشنا كله ست مرات ولآن الشخص العاقل وغير العسكري‮ ‬يعرف الفار ق الكبير بين العدد ناهيك عن تفوق العراق فى تلك الفترة بنوعيه الاسلحة وخاصة الحرس الجمهوري‮ ‬الذي‮ ‬يملك دبابات‮ »‬ت‮ ‬72‮« ‬المتطوره مقارنة بدباباتنا التى عفا عليها الزمن وكذلك امتلاك العراق عدد‮ »‬700‮« ‬طائره والآلاف من قطع المدفعية وكذلك‮ ‬يتفوق علينا العراق بالاحترافية نتيجة لخوضه حربا دامت‮ ‬8‮ ‬سنوات مع ايران التي‮ ‬استخدمت اكثر القوات قوة والتي‮ ‬تسمى القوات العقائدية مثل‮ »‬الباسيج والباسدران‮« ‬ولم تستطع هزيمة العراق وهذا ليس لبث الروح الانهزامية بل لرغبة في‮ ‬أن‮ ‬يعرف القارئ مدى قدرة العراق وجيشه الجرار الذي‮ ‬استخدمه لغزو دولة كان تعداد سكانها لم‮ ‬يصل الى مليون وهو عدد الجيش العراقي‮ ‬بدون الجيش الشعبي‮ ‬الذي‮ ‬يبلغ‮ »‬800‮« ‬الف‮ ‬0
لقد كان قرار الحكومة الكويتية هو ما اسميه بالقرار‮ »‬الشجاع‮« ‬لان معرفة قدارتك مقارنة بقدرات خصمك هو العقل‮  ‬بعينه بل الحكمة والشجاعة لان الدخول فى مواجهة بجيشنا ضد العراق فى تلك الفتره التهور بعينه‮  ‬فكل ما كانت تسطيعه قواتنا هو القيام بمعارك انتحارية ويائسة وسوف تخترق القوات العراقية المدرعة خطوطنا الدفاعية الهشة والضعيفة تحت اسناد هائل من مدفعية العراق المتفوقة بثوان معدودة وسوف نخسر جيشنا كله اي‮ ‬موت‮ ‬20‮ ‬الف كويتي‮ ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬وجود‮ ‬20‮ ‬الف ارملة والآلاف من‮  ‬الايتام وفى كلتا‮  ‬الحالتين سوف تسقط الكويت سواء حشدنا ام لم نحشد0
ان الفرق بين الشجاعة والتهور هو خط ضئيل كالشعرة‮ ‬يحتاج قادة حكماء‮ ‬يرونه‮  ‬مثل امير الكويت الراحل جابر الصباح رحمه الله0
ولان القادة الذين اتمهم النائب الفاضل بهذا الاتهام الخطير بدون ان‮ ‬يكون معهم،‮ ‬كان‮ ‬غاية فى الظلم والتجني‮ ‬لكونه استقى معلوماته من ضباط معاديين وبدون اى دليل بل ان اخوة النائب الفاضل مبارك الدويلة كان في‮ ‬مجلس الامة فى لجنة التحقيق وسمع اقوال الضباط الكويتيين الذين كانو ا فى الخدمة فلوصح انهم خونة فاول شخص‮ ‬يجب محاسبته هو مبارك الدويلة لانه اول من سكت على تلك التهم ان صحت‮! ‬ولانني‮ ‬اتصلت بالمعني‮ ‬بتلك التهم وقال لي‮ ‬ان اللواء لم‮ ‬يكن كامل العددلآن الحكومة الغت الحجز وكذلك لم تكن هناك ذخيرة في‮ ‬الدبابات لآن الدبابات لاتعبأ لاسباب امنية وكل مافعله هو القتال بما توفر وهم خليط من بضعة مدرعات وسيارات‮ ‬غير قتالية وللحقيقة كان قتالا شجاعا للفرق الهائل بين القوات التي‮ ‬لديه والجيش الجرار الذي‮ ‬سلك طريق العبدلي‮ ‬والصبية والذي‮ ‬لم‮ ‬يستطع الضابط الكويتي‮ ‬ان‮ ‬يسلكه‮  ‬لوجود الجيش العراقي‮ ‬عليه‮ »‬شتبي‮ ‬تقول لهم وقفوا عشان اروح جدامكم عشان اثبت لناصر الدويلة ولائي‮ ‬للكويت‮«‬0
ان مافعله ناصر الدويلة بمعركة الجسور هو قتال‮ ‬يائس واطلاق بضع طلقات اطلقها‮ »‬الضابط طالب جويعد الشمري‮ « ‬الذي‮ ‬اطلق عليه اللواء جابر الخالد وزير الداخلية الحالي‮ ‬اسم‮ »‬عكاشة‮«  ‬ومع ذلك استطاعت القوات العراقية ان تجتاز ضابط الدبابات المقدم الركن المحامي‮ ‬النائب ناصر الدويلة كما اجتازت القائد الذي‮ ‬اتهمه النائب ناصر بانه لم‮ ‬يستطع وقف تقدمها بل ان ناصر الدويلة انسحب الى السعودية فهل‮ ‬يستطيع القادة الذين اتهمهم ناصر الدويلة بعدم الكفاءة تسمية ذلك هروبا من المعركة الى السعودية وللعلم فانا كنت من المشاركين في‮ ‬تلك المعارك وهي‮ ‬معركه جسر المطاعم التي‮ ‬استشهد بها‮ »‬الملازم عبدالكريم الكندري‮« ‬والذي‮ ‬اسميت ابني‮ ‬البكر عليه احياء لذكراه الطيبة‮  ‬ولكن انا لا ارى ان‮  ‬ذلك‮ ‬يسمح لى باتهام الآخرين بالخيانة والجبن وعدم الكفاءة وان‮  ‬مافعلته هو واجبي‮ ‬تجاه وطني‮ ‬ليس الا وهو ما فعله كل كويتي‮ ‬حتى الاطفال الذىن لم‮ ‬يلتحقوا بالمدارس ايام الغزو كانو ا مشاركين في‮ ‬مقاومة الغزو‮ ‬0‮ ‬
والسؤال للمقدم الركن المحامي‮ ‬النائب ناصر الدويلة هل تعرف الآن الفرق بين الشجاعة والتهور‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث