جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 17 سبتمبر 2019

شيّاب النخره

منذ عرفت القراءة وانا اعيش بين زوايا الصحف وكتّاب تلك الزوايا، قرأت الكثير من الآراء والأفكار والرؤى، اكتسبت خبرات متعددة في الصياغة بقدر اكتسابي للهموم التي رسموها في ذهني، كانت جريدة الطليعة تزرع في عقلي الباطن الخوف والجزع وكأن الكويت ستنتهي غداً، فلقد كان جل كتّابها ومحرريها من ذات الفكر السوداوي، لكنني كلما تقدم بي العمر اكتشفت انهم «تيش بريش»، ثم هجرتهم للصحف الاخرى فلم اجد الا ذات البضاعة البالية، ولأنني كنت مخدوعاً بأسماء الكتّاب الكبار في السن من باب الخبرة، لكنني وجدتهم ارباباً لليأس وينشرونه كما ينتشر الهواء في الكون، فبحثت ونقبت عن السبب حتى عرفت «القصة»، فما هؤلاء الا اشخاص كانوا يدعون في شبابهم «الفهامية» فصدقهم صانع القرار وادناهم منه، فصاروا وزراء ووكلاء ووجهاء ومستشارين، وعندما احتاجهم اكتشف انهم «منقع زرنيخ» مجرد ببغاوات حفظوا شيئاً وكرروه دون علم ولا خبرة، فما كان منه الا ان استغنى عن خدماتهم بعد ان امتلأت كروشهم وانتفخت خدودهم، فأرادوا الانتقام بكتاباتهم وتوجيه اليأس الى القارئ المسكين، وان ما اعجب منه اليوم هو محاولتهم التطفل على الصحف والتلفزيونات ووسائل التواصل، ليعيدوا ويكرروا ما حفظوه وتاجروا به طوال تلك السنوات، لكنني اراهن على قارئ ومتلقي اليوم بأنه كشفهم وعرفهم، كما كشفهم صانع القرار قبل اعوام مضت، ولكن بعض الاجهزة الاعلامية تستخدمهم لمآرب أخرى، فتراهم يتصدرون المشهد بين فترة وأخرى، انهم يعيشون في الماضي ويحاولون دخول المستقبل بوجوههم الجديدة.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث