جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 15 سبتمبر 2019

فقه إدارة الدولة

حدثنا جون مي عن الادارة قائلاً: هي فن الحصول على أقصى نتائج بأقل جهد، وهذا ما اكدته لنا الدكتورة فرانسيس تركس في مقرر الإنثرو الاقتصادية، اذ ذهبت الى اهمية «العقل» الذي يدير  سواء توافرت ام لم تتوافر «الموارد» سواءالطبيعية او الصناعية وتدلل على ذلك بالقفزة السنغافورية والخروج من وضع اقتصادي مزر ومريع الى دولة تعد الاغنى على مستوى العالم رغم افتقارها للموارد. ومثالها الآخر هو ألمانيا، تلك الدولة التي خرجت من حروب عالمية طاحنة، وقيود دولية، ونقص في القوة البشرية، وانعدام للموارد الهامة مثل النفط والغاز وغيرها، واليوم تعتبر ألمانيا هي الاقوى اقتصادا في اوروبا خاصة، والعالم عامة.
ديل كارينغي اختصر لنا كل ما سبق في التالي: «الادارة هي لعبة فكرية ، وكلما فكرت بطريقة أفضل حققت نتائج أعظم، لذا فكر جيداً و انتق من يفكر ، و اعمل مع من يفكر».
ولكن كيف للعقلية الادارية التي تقود الحكومة او المؤسسة او حتى رئاسة قسم صغير، ان تحقق «النجاح المستدام» والذي يضمن استمرارية تقدمه وتطوره وانجازاته دون تعثر؟  هنا يذهب الأستاذ عمرو سليم الى ان تحقق استدامة النجاحات الادارية امر ليس بذاك الصعوبة شريطة ان «تكون المنظومة الادارية سليمة وناجحة عندما يعلم كل شخص فيها ما له و ما عليه ، و ما هو المطلوب منه و ما هو السلم الاداري». 
هذا الاداري يجب عليه ان يتحلى بميزتين: الاولى، ميزة التخطيط البعيد، او كما قال نابليون بونابرت: «لا نحكم شعبا إلا بأن نريه المستقبل ، فالقائد هو تاجر الأمل». الثانية، ميزة «خشية الله» في الناس، وملخصها في حديث سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة لظننت أن الله تعالى سائلي عنها يوم القيامة».
الان تقفز للذهن اسئلة عدة وفي غاية الاهمية: ما هي العقلية الادارية التي تقود بلداننا العربية ومؤسساتها وهيئاتها العامة والخاصة؟ ما هو مستواها الفكري والثقافي والعلمي؟ ما هي طبيعة البطانة التي تحيط بها؟ ومن هم؟ من الاشخاص الموثوق بهم لادارة مؤسسات وموارد البلد؟ وهل يملكون الامكانات والقدرات والمهارات الفنية والعلمية؟ ام انهم من فئة الأقارب والاصحاب والمتملقين وغيرهم؟
الاجابة عن تلك الاسئلة من شأنها ان تكشف عن واقع «الفقه الاداري» وتخلفه في البلدان العربية، وهو واقع لا يدفعنا فقط الى الكشف عن خلل واختلال الادارة بالعالم العربي، بل دائما ما يجعلنا نبتسم من شدة اليأس ولسان حالنا يقول «لا حول ولا قوة الا بالله»!!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث