جريدة الشاهد اليومية

السبت, 14 سبتمبر 2019

ما بين التوكل والقلق

لطالما سمعت هذا التعبير الغريب ولَم اعره أي اهتمام، القلق القاتل، الهم الذي لا ينزاح، اعاذني ربي وإياكم من كل هم وقلق، لكن هذه الكلمات الكبيرة صار لها معنى و«احساس» حقيقي مع مرور الأيام واحداثها، مصطلح الهم الذي يورث المرض أصبح حقيقة مجربة تدركها مع سنين الحياة وتكالب الأمور الجسام على النفس والعقل والقلب والجسد، ربما يخاصمك النوم احيانا وأحيانا اخرى تفقد الإحساس بطعم ما تشتهيه من طعام او حتى تفقد إحساسك بمن حولك وتطوي نفسك بشرنقة من ظلام لا تدري كيف تخرج منها لتتنفس.
أنا من النوع الذي يحسب للامور الف حساب، لا أحب ان تأتي لي الأمور بالصدف أحب ان تكون لي خططي الخاصة بأمور المهمات المعيشية لاني لا اصلح في ارتجال الحلول السريعة، عندي لا بد من التدقيق في ردود الفعل بشكل جدي تجنبا للإحراج وطلبا للكمال في التعامل مع البشر ما أمكن، اقول ما أمكن، يبدو الكلام جميلاً ومنمقاً صحيح؟ حسنا ليس بالضبط، هذه الدقة في ضبط أمور المُعايش والحياة والتي أنقذتني من الكثير من المثالب والأخطاء، أصبحت مؤخراً هاجساً يثقل كاهلي.
هل تعلمون بيت الشعر الذي يقول «دع الأمور تجري في أعنتها ولا تنم الا على راحة البال» صدق الرجل ورب الكعبة ولكن اتضح ان هذه المهارة لا يتقنها الا عدد قليل من البشر الموهوبين والمحظوظين، الذين تجنبوا السقوط الحر في دائرة القلق الممرض، قلة في النوم، فقدان الشهية وارتفاع ضغط الدم حتى وانت جالس في فراشك، ولكن هل من يعاني من القلق يعاني من قصور في التوكل والإيمان؟ سؤال المليون كما يقولون.
في نظري ليس كذلك، الحرص الشديد على الاتقان، كما في حالتي، والبحث عن التميز والمبالغة في وضع سيناريوهات سلبية لاستنباط الحلول يفاقم ذلك، البعض يسميها brainstorming لاستخراج اجوبة على فرضيات لم تقع، وربما لن تقع أبدا لا منطقا ولا عقلا،  ونتناسى ان كل ذلك يشكل «هما» يثقل على أنفسنا، كأننا نحمل عشرين كيلوغراماً من الحديد على ظهورنا وصدورنا، يبدو التشبيه مؤذيا صحيح؟ حسنا هو كذلك فعلا، لعلي اكتب هذا المقال لانصح نفسي أولاً وغيري من على شاكلتي من اصحاب القلوب الطيبة، لاعليك الوقت كفيل بحل جميع ما برأسك، خذ بالأسباب نعم
ولا تبالغ وتأكد أن الديان لا يموت، أحسن الظن بمن خلقك ويعلم تقادير الأمور، وما كان لك لا يتخطاك أبداً وما لم يكن فلن يكون لك، فلا تشك أبداً في رحمة الخالق وعدالة تقاديره، فطب نفسا وقر عينا، اعاذني ربي واياكم من كل هم وحزن وفي الختام سلام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث