جريدة الشاهد اليومية

السبت, 14 سبتمبر 2019

وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى وفيها لمن خاف القلى متعزل

الكريم حر أبي لايقبل الأذى ولايصبر عليه، وإن رأى ذلك تحول من مكانه الذي هو فيه الى مكان آخر، فنفس الكريم عزيزة وأرض الله واسعة، فإن كان قومه اساءوا اليه وكرهوه اعتزلهم، هذا ما أراد أن يقوله صاحب بيت الشعر وهو الشنفرى الأزدي ثابت بن أواس «وليس أوس» وأواس ابن من أبناء حجر بن الهنوء الأزدي وهو شاعر جاهلي مشهور من فحول الشعراء ومقدميهم، وقد نشأ بين أخواله فهم، وكان الشنفرى من أفتك الصعاليك وأشدهم عدوا، ومعنى الشنفرى غليظ الشفاه، وقد نشأ في بني سلامان من بني فهم فلما كبر عرف أن سلامان أسرته بعد قتل والده فغادرهم وأقسم ليقتلن منهم مئة ثأرا لوالده وكان لا تدركه الخيل عدوا، حتى قيل: أعدى من الشنفرى، فكان يغير على بني سلامان برفقة تأبط شرا وهو صعلوك مثله ومنه تعلم الصعلكة، فقتل في غاراته على سلامان بن مفرج تسعة وتسعين رجلا، فرصده القوم وأقعدوا له أسيد بن جابر السلاماني وحازما البقمي فأقبل الشنفرى ليلا فقال حازم وقد رآه هذا الضبع، فقال اسيد: بل هو الخبيث فذهب الشنفرى الى ماء بالقرب منه ليشرب وقد توجس خيفة فوثبوا عليه فأخذوه وشدوا وثاقه ثم ساروا به الى قومهم بني سلامان فربطوه الى شجرة وقالوا له: أنشدنا، فقال: إنما النشيد على المسرة «فأرسلها مثلا»
فسألوه اين نقبرك؟ فقال:
لاتقبروني إن قبري محرم
عليكم ولكن أبشري أم عامر
إذا احتملت رأسي وفي الرأس أكثري
وغودر عند الملتقى ثم سائري
هنالك لا أرجو حياة تسرني
سمير الليالي مبسلا بالجرائر
ثم رماه رجل من بني سلامان بسهم في عينه فقتله، وكان الشنفرى من أشهر صعاليك العرب وقد قتل قبل الهجرة بسبعين عاما، أما بيته الذي اشرت إليه فهو ضمن أبيات كثيرة يقول في بعضها:
أقيموا بني أمي صدور مطيكم
فإني الى قوم سواكم لأميل
فقد حمت الحاجات والليل مقمر
وشدت لطيات مطايا وأرحل
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى
وفيها لمن خاف القلى متعزل
لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ
سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل
ولي دونكم أهلون سيد عملس
وأرقط زهلول وعرفاء جيأل
هم الرهط لا مستودع السر ذائع
لديهم ولا الجاني بما جر يخذل
وكل أبيّ باسل غير أنني
إذا عرضت أولى الطرائد أبسل
وإن مدت الأيدي الى الزاد لم اكن
بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
وما ذاك إلا بسطة عن تفضل
عليهم وكان الأفضل المتفضل
ولي صاحب من دونهم لا يخونني
إذا التبست كفي به يتأكل
وهذه القصيدة تسمى لامية العرب ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث