جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 12 سبتمبر 2019

«خطر صندوق النقد الدولي»

لا أدري لماذا تصر دول الخليج العربي على الاستماع والانصياع والارتماء الدائم في حضن استشارات وقرارات وأوامر «صندوق النقد الدولي»، رغم أن دولنا ليست فقيرة، كما أننا لسنا بحاجة ماسة لهذه الهيئة ذات التاريخ المريب في تدمير اقتصادات الدول النامية.
فالملاحظ أن صندوق النقد الدولي يصر في استشاراته لتنمية بلدان الخليج على فلسفة «الضريبة المباشرة»، و«الضريبة المضافة»، و«تخفيض نسبة العمالة الوطنية» ، و«تقليص الرواتب» ، و«تحجيم المساعدات الاجتماعية», وغيرها كآليات لحل المشاكل العامة التي تعاني منها «مالية الدولة»! ولكن، مستشارو صندوق النقد الدولي لم ينبهوا دول الخليج الى أن سبب اختلال ميزانياتها يتمثل, وبشكل فاضح, في ارتفاع «معدلات الفساد المالي والإداري» في مؤسسات الدولة، وترهل المناصب العليا بـ «التعيينات البراشوتية» التي لا تملك الكفاءة والقدرة والامكانيات الذاتية، وسياسات التنفيع في «العقود والمناقصات المليونية» التي تمنح لقطاع خاص غير منتج البتة، وتخصيص «مؤسسات الدولة الناجحة» لمتنفذين معينين .. وغيرها!
الحائز جائزة نوبل للاقتصاد، جوزيف ستيغليتز، أكد في أكثر من مقال ومقام مسؤولية صندوق النقد الدولي عن إحداث الأزمات الاقتصادية في بلدان العالم الثالث، والتسبب في تفاقم المشاكل التي يُدعى إلى حلها.  اما الرئيس الماليزي السابق مهاتير محمد، وعندما سئل عن الكيفية التي نهض بها ببلده ماليزيا من براثن التخلف إلى فضاء التطور والتنمية, قال: «لم أفعل شيئاً أكثر من كوني خالفت نصائح صندوق النقد الدولي الذي كان يسعى لإفقارنا وهدر مواردنا».
هل تنتبه دول الخليج العربي الى خطر آفة الاستشارات التي يقدمها صندوق النقد الدولي, ام انها ستستمر في اتباع رؤيته المدمرة للاقتصاد الاجتماعي التكافلي الذي جبلت عليه هذه الدول، وبالتالي تعريض أمنها الداخلي لمخاطر الاهتزازات الاقتصادية والتي ستنعكس واقعياً على ارتفاع درجة وحرارة الحراك السياسي الشعبي بين أفراد شعوبها؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث