جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 12 سبتمبر 2019

كيف يموت الفنان مقهوراً؟

أعرف أن من بين ملايين الفنانين عدداً قليلاً منهم ينعم بالراحة والسعادة، فما يعانيه الفنان بصفة عامة أمر لا يتحمله الإنسان العادي الذي لم يعش لحظات الخلق والإبداع، هذه الشريحة من البشر تخترق لتنير الدرب أمام الآخرين فهم دون شك وسيلة النقل الصادقة للأحداث فالشاعر والكاتب والتشكيلي والموسيقار شخوص استثنائيون يعيشون على الأرض يخلقون البسمة والسعادة ويمنحون العلم والمنفعة ولا يأخذون من هذه الدنيا غير القليل مما يستحقون من عطاء وحب وتقدير  واليوم حديثي عن فنان شاعر وكاتب أغنية مبدع بالإضافة إلى أنه مساعد مخرج موهوب كان له دور فعال ومهم في الفيلم الإسلامي الذي اخرجه المخرج السوري مصطفى العقاد رحمه الله عام 1976، «الرسالة» هذا هو الفنان الشاعر محمود الياسري أحد ابناء العراق الشقيق الذي وقف الى جانب العقاد كمساعد له في اخراج النسخة العربية للفيلم الذي لعب دور البطولة فيه الراحل عبدالله غيث رحمه الله، محمود الياسري اليوم كل أخباره مقطوعة عنا بعد ان عاد الى وطنه العراق منذ ما يزيد عن الـ17 عاما لا اعرف عنه إن كان حيا او ميتا فقد ادخل هذا الشاعر المبدع دور الرعاية لكبار السن، كتب لفريد الأطرش وعبدالحليم وفهد بلان وصباح كلمات رائعة منها العاطفية ومنها الوطنية الحماسية فهل من المنطق ان ينتهي به الحال في دور الرعاية الإنسانية بعد ان أعطى كل ما عنده من علم وثقافة وفن ليموت غريبا وبعيدا عن وسطه الفني الذي حرمه من التقدير والتكريم، أنا لا أعرف أن كان حيا او انتقل الى جوار ربه لكن قلبي يعتصر على فراقه حزنا والما وأسفاً ومعي جمع من الزملاء اكثر مني حزنا على حاله فهل من المنطق ان تكون هذه نهاية فنان؟ سؤال يبحث عن جواب في اروقة من يعنيه الأمر من ذوي المسؤولية في نقابة الفنانين العرب والعراق، سؤال يطرق كل الأبواب يناشد كل الضمائر الفنية ان يسألوا عن مصير الاستاذ محمود الياسري وعنا جميعا فنحن نحترق من اجل الناس فكيف نموت هكذا دون كفن؟.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث