جريدة الشاهد اليومية

السبت, 02 أغسطس 2008

هل هي‮ ‬دعوة للأمر بالمنكر والنهي‮ ‬عن المعروف؟

عبدالوهاب محمد الخليفي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نشرت جريدة‮ »‬الجريدة‮« ‬في‮ ‬افتتاحيتها‮ ‬يوم الاحد الماضي‮ ‬في‮ ‬عددها‮ ‬367‮ ‬بتاريخ‮ ‬2008‮/‬7‮/‬27‮ ‬كلاماً‮ ‬باعتقادي‮ ‬كل مواطن عنده‮ ‬غيرة على دينه ووطنه وأهله لا‮ ‬يقبله،‮ ‬بل‮ ‬يهتز له كيانه،‮ ‬وكأنها تتكلم بلسان الشعب الكويتي‮ ‬واننا مؤيدون ما‮ ‬يقولون،‮ ‬وللوهلة الاولى‮ ‬يظن القارئ أن كاتبها‮ ‬يعتب على وزارة الداخلية والاخوة النواب في‮ ‬المجلس ومن هم‮ ‬يمثلون التيارات الدينية او‮ ‬غيرها من الحركات الاسلامية،‮ ‬ولكن في‮ ‬الواقع هي‮ ‬محاربة الله ورسوله ودين الإسلام،‮ ‬فإن كان كاتبها‮ ‬غير مسلم فإنني‮ ‬اتوقف هنا عن الكتابة فكلنا نعرف ماذا وما‮ ‬يريدون من الإسلام،‮ ‬واما ان كان كاتبها مسلماً‮ ‬فاني‮ ‬اذكره بهذه الآية الكريمة حيث قال الله تعالى‮ »‬افلا‮ ‬يتدبرون القــرآن ام على قـــلوب اقفالها‮« »‬محمد‮ ‬24‮«.‬
ولو كنت تقرأ القرآن وتعلم ما فيه فاني‮ ‬على‮ ‬يقين بأنك لن تكتب هذه الافتتاحية واني‮ ‬اذكر كاتب الافتتاحية ان دين الدولة الاسلام ومصدر رئيسي‮ ‬للتشريعات كما جاء في‮ ‬الدستور بل كانت الدولة كذلك منذ تأسست قولاً‮ ‬وفعلاً‮.‬
وانني‮ ‬هنا لست ادافع عن النواب أو وزارة الداخلية فلهم ألسنة واقلام ولكنني‮ ‬ادافع عن ديني‮ ‬وبلدي‮ ‬واهلي‮ ‬ولا‮ ‬يمنع ذلك ان اشكر وزارة الداخلية والنواب على ما‮ ‬يقومون به من وقف هذه المهازل فهذه ليست حرية بل هذه سلوكيات منحرفة تعدت حدود الله وحدود الادب والاخلاق وهذا الانحراف لابد من تعديله واقامته فلا نريد ان نكون كأصحاب السفينة اراد من سكن في‮ ‬اسفلها ان‮ ‬يخرقوها ليستقوا الماء فاغرقوا من كان في‮ ‬اسفلها وعاليها،‮ ‬ولكن نريد من سكن في‮ ‬اعلاها ان‮ ‬يأخذ بايديهم لكي‮ ‬ينجو‮ ‬الجميع فيجب علينا ان ندعو ونصلح هؤلاء الاشخاص الذين انحرفوا عن جادة الصلاح حتى ننجو ولا‮ ‬يهلكنا الله ويعذبنا،‮ ‬الم تقرأ قول الله تعالى‮: »‬ما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون‮« »‬هود‮ ‬117‮« ‬وارجو ملاحظة لفظ‮ »‬مصلحون‮« ‬ولم‮ ‬يقل الله سبحانه الصالحون‮.‬
كما لا نريد ان نكون كمثل الذين كفروا من بني‮ ‬اسرائيل حيث قال الله تعالى فيهم في‮ ‬سورة المائدة‮ »‬لعن الذين كفروا من بني‮ ‬اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا‮ ‬يعتدون‮« ‬كانوا لا‮ ‬يتناهون عن منكر فعلوه لبأس ما كانوا‮ ‬يفعلون‮« »‬78‮-‬79‮ ‬المائدة‮«.‬
بل نريد ان نكون كمثل الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى في‮ ‬سورة آل عمران‮ »‬ولتكن منكم امة‮ ‬يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون‮« » ‬104‮«.‬
يا من كتب الافتتاحية نحن لا نخاف ان تصبح وزارة الداخلية كهيئة الامر بالمعروف والنهي‮ ‬عن المنكر بل نحن نخاف من افكاركم التي‮ ‬دائماً‮ ‬وابداً‮ ‬تندرج تحت بند‮ »‬الحرية الشخصية‮« ‬
والتي‮ ‬ليست لها حدود في‮ ‬افكاركم حتى اذا كان ذلك‮ ‬يتعدى حدود الله سبحانه وتعالى وحدود الادب العام،‮ ‬والدليل انتقادكم للنواب والداخلية لقيامهم بايقاف المهازل التي‮ ‬حصلت واننا نخشى‮ ‬يوماً‮ ‬من هذه الافكار أن نرى من الاكل والشرب‮ -‬كما جاء في‮ ‬افتتاحيتكم‮- ‬وقد حرمه الله مباحاً‮ ‬كشرب الخمر واكل لحم الخنزير تحت بند الحرية الشخصية‮.‬
ولكم اخواني‮ ‬واخواتي‮ ‬قراء هذه السطور ان تحذروا ممن قال عنهم الله سبحانه وتعالى‮ »‬والله‮ ‬يريد ان‮ ‬يتوب عليكم ويريد الذين‮ ‬يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلاً‮ ‬عظيماً‮«‬
‮»‬النساء‮ ‬27‮«.‬
وايضاً‮ ‬ممن قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم‮ »‬اخوف ما اخاف على امتي‮ ‬كل منافق عليم اللسان‮« ‬صححه الألباني‮.‬
ومن وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم‮ »‬دعاة على ابواب جهنم،‮ ‬من اجابهم اليها قذفوه فيها،‮ ‬قال‮: ‬نعم هم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا‮« ‬اعاذنا الله واياكم منهم‮.‬
اما الى كاتب هذه الافتتاحية فاني‮ ‬اذكرك بالله سبحانه وتعالى وانظر الى الذين ماتوا ماذا اخذوا من هذه الدنيا واين سكنوا؟
كما اذكرك بقول الله تعالى‮ »‬ومن‮ ‬يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع‮ ‬غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جنهم وساءت مصيراً‮« »‬النساء‮ ‬115‮«.‬
ان مسؤوليتك كاتب هذه الافتتاحية هي‮ ‬الحفاظ على الدين وصيانة الاعراض والحفاظ على الاخلاق والذود عنها والنصح لمن اساء الادب والاخلاق ومساندة من‮ ‬يتصدى لهم لا اتباع الهوى وما هو خارج عن طاعة الله ورسوله،‮ ‬فتلك مسألة تتعارض مع الدين قلباً‮ ‬وقالباً‮ ‬ولنا في‮ ‬تجارب الآخرين عظة،‮ ‬فمتى نتعلم؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث