جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 08 سبتمبر 2019

أُغلقت الأبواب فركعنا لإسرائيل‎

بادئ ذي بدء أود أن أشير إلى أن العلاقة مع إسرائيل لن تكون إلا علاقة عداء، أو علاقة ركوع الذليل للسيد المتجبر، والسبب في أن هذه العلاقة محصورة في هذا الإطار هو أن العرب لم يعترفوا بإسرائيل عند نشأتها وطالبوا باحترام شرعية الدولة الفلسطينية، فأراد الصهاينة قلب الحقيقة وصنع معادلة جديدة مضمونها تركيع العرب وإغلاق كل الأبواب التي من الممكن أن يتحركوا من خلالها، وذلك لتسهل مهمة قيام دولتهم المزعومة، ومع الأسف تغيرت مواقف العرب ولم يعودوا يمتلكون ذاك الموقف المناهض للصهيونية فنجح كيان الاحتلال اللقيط بتنفيذ بعض خطوات أجندته .. فهل ينجح بإقامة دولته؟
لقد كان أمام كيان الاحتلال اللقيط عقبات عدة ما كان لينشئ دولته المزعومة إلّا بالتخلص منها وكانت العقبة الأولى في طريقه هي عقبة «القومية» والتي استطاع أن يكسرها بمجرد اقتحامه للأراضي الفلسطينية عام 1948 فحقق بذلك انتصاره الأول خاصة بعد خضوع العرب والمسلمين واكتفائهم بالبكاء والنحيب بدلاً من حمل السلاح والدفاع عن عروبتهم التي انتُهكت في فلسطين فأُغلق بذلك الباب الأول الذي من المفترض أن يتحرك العرب من خلاله دفاعاً عن أنفسهم، ثم تسلسلت الأحداث وتكررت الإساءات والإهانات للعرب والمسلمين حتى وصلت ذروتها في عام 1969 عندما أقدم الصهاينة على حرق المسجد الأقصى وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين فاكتفى العالم العربي والإسلامي بالبكاء والنحيب أيضاً دون أن يفكروا باتخاذ أي إجراء عسكري فتأكد الصهاينة من أن الباب الثاني والذي من الممكن أن ينتفض من خلاله العرب والمسلمين قد أُغلق بالكامل وهو باب المقدسات الإسلامية، ونتيجة لهذا الجبن أصبحت إهانة الإسلام والعروبة بالنسبة للصهاينة هي أسهل شيء يمكن القيام به وها هم يدنسون المسجد الأقصى بأحذيتهم بشكل شبه يومي ويعتدون على النساء العربيات في فلسطين .. والعرب صامتون، وبعد أن تجاوزوا مرحلة إهانة العرب والمسلمين وقبلتهم الأولى وشعبهم في فلسطين لم يعد أمامهم إلا الباب الثالث والذي لن يتمكنوا من إقامة دولتهم الساقطة إلا بإغلاقه كما أغلقوا باب القومية وباب المقدسات، وهو باب «الوحدة الإسلامية»، وقد تمكنوا من إغلاقه فعلاً وها هم قد زرعوا الحقد والكراهية والطائفية بين المسلمين وأشعلوا الحروب بينهم في أفغانستان والعراق وسورية واليمن وغيرها، بل تمكنوا أيضاً من توجيه بوصلة المسلمين لإيران بعد أن كانت متوجهة لفلسطين.
إن الانتصارات الموعودة التي ينادي بها بعض المسلمين من هنا وهناك ليست إلا أحلام أو ربما مجرد شعارات يرددونها ليخدعوا أنفسهم، وإن كان العرب والمسلمون ينوون فعلاً تحرير فلسطين فعليهم أولاً فتح الأبواب التي تم إغلاقها، القومية، المقدسات، الوحدة الإسلامية، حتى يثبتوا أنهم فعلاً ينوون تحرير فلسطين، غير ذلك فليسكتوا وليكملوا مشاريع الركوع التي ابتدأوها والتي انتهت بما يسمى بصفقة القرن «الساقطة».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث