جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 08 سبتمبر 2019

شكوى العراق «النفسيّة» للأمم المتحدة

رغم الرصيد الحضاري, والإنساني المخلص الذي وضعته الكويت في بنك العلاقات الكويتية العراقية نحو الدفع بمزيد من الاستقرار, والنماء, والإنماء بين البلدين، وطوياً لصفحة الماضي بمآسيها, وأحزانها ودفعاً للضرر, واحتدام التشاحن والبغضاء بين شعوب البلدين، قامت الكويت بكل ما تستطيع لتهيئة أجواء السلم والأمان, وبناء الثقة, وحسن الجوار، وشرعت الباب على مصراعيه لمفاوضات التفاهم, والتصالح، فبدأت بتبادل السفراء, وفتح الحدود, والتبادل التجاري, والتعاون الاقتصادي والأمني, والدعم السياسي حرصاً على وحدة العراق في مواجهة التطرف, والإرهاب، وأخيراً احتضان الكويت لأكبر مؤتمر عالمي مالي لدعم العراق، لإعادة البنية التحتية وما دمرته الحرب في العراق، جراء مغامرات وسفاهات, وسخافات نظام البعث, والمقبور صدام حسين، وما جرته على العراق من ويلات, وثبور, وتخلف, وجهل، بعد أن كان العراق في المقدمة.
مؤتمر دعم العراق انتهى بحشد دولي غير مسبوق, وثلاثين مليار دولار في طليعتها تبرع كويتي سخي بمليارات الدولارات، علاوة على تخفيض ديون الكويت المستحقة على العراق، بالاضافة إلى تخفيض مبالغ التعويضات جراء العدوان العراقي في الثاني من أغسطس 1990م، ورغم المماطلة والتسويف, والمراوغة والتهرب من الجانب العراقي لإنهاء المسائل العالقة، والالتزام بقرارات الأمم المتحدة وفي طليعتها القرار 833 بشأن ترسيم الحدود، كانت الكويت قد تنازلت عن حقوقها، وسعت جاهدة لرفع الحظر عن العراق وفقاً للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، إلا أن العراق المتذبذب سياسياً, والمتفرق شعبياً, والمشوش اجتماعياً لا يزال يفهم تسامح ودعم الكويت على أنه ضعف، ويسعى لاستغلالها وكأنه لا يزال عراق الغطرسة, والقوة الغاشمة في سابق عهده. 
بعض العراقيين يعانون من عقدة نفسية تراكمية, وشخصية متناقضة، حللها الدكتور العراقي علي الوردي عالم الاجتماع بكتابه «العقلية العراقية» والتي تتجاذبها عقلية الحضارة والتمدن وعقلية القبيلة، فجاءت شخصية مضطربة, ومنافقة, وحاقدة، تسعى دائماً لخلق المشاكل, واختلاقها كنوع من إثبات الوجود, والتسلط، لذلك لا يراعي بعض العراقيين قيمة للحاكم المتسامح والديمقراطي. ويخضعون, ويذعنون للدكتاتور المتسلط. الذي يعاملهم بالحديد والنار, والظلم والكرباج، لأن طبع هذه النفسية هي الغدر, والتقلب حسب الظروف. وتفسير الأمور وفقاً لتهيؤاتها النفسية, وليس وفقا للواقع، مهما فعلت الكويت لدفع العراق نحو السلم والاستقرار, ومهما قدمت له من مساعدات وبإخلاص، ومهما خططت لتنمية اقتصادية شاملة للإقليم, وأدخلت العراق في هذه التنمية، مشروع طريق الحرير, وميناء مبارك, والربط السككي للقطار العالمي, وبناء السوق الحرة، والربط الكهربائي, وشراء الغاز العراقي, وأخيراً اتفاقية استغلال الآبار الحدودية، لم تحظ بتقدير العراق, وساسته وأهله, ومستقبلهم، وآثروا الفتنة على علامة بحرية على صخرة في بحرنا الإقليمي عند العلامة 162، ونسوا أنهم سيقومون ببناء أول قاعدة عسكرية بحرية مريبة الأهداف, والغايات، لم يفكر فيها حتى دهاة العراق كصدام وقاسم، لتكون مسمار جحا, وحجر عثرة في طريق العلاقات الكويتية العراقية.
التفكير دائماً بالشر, ووضع العراقيل, والنظر الى صغائر الأمور، إنها تعكس النفسية  غير السوية فجاءت الشكوى نفسية أكبر منها رسالة سياسية !
يقول الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكن عين السخط تبدي المساوئ

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث