جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 05 سبتمبر 2019

رجالٌ بلا شَرَف

آثارت حادثة مقتل الفتاة الفلسطينية «اسراء غريب» جدلا واسعا في وسائل الاعلام المختلفة حتى اصبحت هذه الجريمة «رأي مجتمع»! فمنذ اسابيع انتشرت الاخبار حول مقتل فتاة في مقتبل العمر على ايدي اخوتها وابيها وبعض من افراد عائلتها والسبب خروجها مع خطيبها و هذا ما دفعهم الى ضربها حتى الموت بحجة ان ما فعلته عار وغير مناسب لعادات وتقاليد العائلة -بحسب الرواية والاعلام!  فهذه واحدة من آلاف الحالات التي يقوم الفرد «الذكر» تحديدا بقتل اخته او زوجته او امه لذات الاسباب ويسمي البعض هذه الجرائم التي دائما ما تكون الضحية فيها «امرأة» بجرائم غسل العار! حيث بقتله شقيقته او امه او زوجته يعتقد انه استرجع شرفه الذي انتقص! فجرائم الشرف او اي من هذا القبيل هي جرائم بغض النظر عن المسببات والمسميات،يبقى السؤال: ماهو مفهوم «الشرف» عند الرجل في المجتمع الشرقي الرجعي؟! هل الشرف في جسد المرأة ام هو جسدها ذاته؟ وماذا يعني المجتمع الشرقي بان «يغسل» شرفه, هل هو شيء محسوس ام ملموس؟! هل المرأة قبل الزواج تكون شريفة وبعد الزواج تفقد هذا الشرف ام ان الشرف يعتبر صفة في المرأة؟ هل الرجال يحملون نفس مفهوم الشرف الذي تحمله المرأة ام ان شرف الرجل في يده وعقله فقط!؟
الجواب: لايمكن تفسير الشرف في المجتمع الذكوري الشرقي الا هو «جسد المرأة» وتحديدا هو»فرجها»-بكل صراحة.
بأي منطق تفكرون؟ واي عقل تستخدمون!؟
التعنيف الاسري او المجتمعي تجاه النساء ظاهرة يجب الوقوف عندها ووضع قوانين صارمة تجاه من يفكر ان يعنف او يسيطر على امراة! والتعنيف لا يقتصر على مد اليد والضرب فقط وانما هناك تعنيف نفسي ايضا, حيث يمنع «الذكر» -البعيد عن معنى الرجولة- زوجته او اخته او ابنته من الخروج او قمع حريتها من شكل ولباس وطلعات وفرض العديد من الشروط والقوانين -عليها فقط-ويتضمن التعنيف النفسي الألفاظ الخادشة والاهانات والصراخ والعصبية ومحاولة فرض القوة والتهديد, ان لم تلتزم المرأة -المغلوبة على امرها- بقوانينه المتخلفة والرجعية.
كم امرأة في العالم  تعاني من التعنيف والضرب والاهانات والقمع والمنع والتعذيب والحبس؟ لأنها فقط امرأة, كم امراة تعاني من تخلف المجتمع وتخاف من «كلام الناس» بعد محاولة انفصالها عن زوجها الرجعي او  ربما اخيها المتخلف! كم امرأة  في العالم لا يمكنها الخروج عن عادات وتقاليد اهلها المجحفة بحجة انها «عورة» او «فتنة»؟ كم امرأة في العالم لا يمكنها الافصاح عن «علاقتها» برجل تحبه والسبب المجتمع؟! كم امرأة لايمكنها اتخاذ قرارها بنفسها والسبب العادات والتقاليد؟ كم امرأة لا يمكنها السفر بمفردها لأنها فقط امرأة؟! كم امرأة صدقت انها «ناقصة عقل ودين» بسبب فكر المجتمع؟ كم امرأة تعتقد ومقتنعة انها تساوي نصف رجل وشهادتها بنصف رجل وعقلها بنصف رجل وجسدها ملك للرجل؟!
كم امرأة تتمنى في الحياة «حريتها» فقط دون قيود المجتمع وتسلطه؟ ...جميعهن.
آخر السطر:نحتاج مراكز لبيع «الشرف» حتى يمكن للرجل -من خسر شرفه- ان يشتريه ويعوض خسارته-بعيداً عن قتل وضرب النساء.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث