جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 04 سبتمبر 2019

الجمال نقمة على صاحبه

من قال ان الجميلة سعيدة ؟الكثيرون يعتقدون أن الجمال مفتاح السعادة وأنه باب لكثرة المعجبين بالشكل الحسن وأنه باب للوظيفة, خاصة لو تعلق الأمر بمضيفات الطيران أو الاستقبال أو الممثلات أو غيرها من المهن التي تتطلب الجمال بدرجة أولى, لكن ما يخفى على الناس أن الجمال ليس دائماً باباً للسعادة, فالجمال نقمة لأنه يدمر صاحبه الجمال يجلب الحسد والنقمة, فالكثيرات من ملكات الجمال اللواتي عرفهن التاريخ قد تم قتلهن  في ظروف غامضة, كما أن الجمال سبب للاكتئاب, السؤال المطروح: كيف ؟
عندما تشعر الفتاة أنها لا تختلف عن الدمية في شيء وأنها مجرد شكل جميل أو مجرد تحفة في متحف ينبهر الناس بها دون أن يفهموا قصتها ومحتواها, الجمال قد يجلب المشاكل وكثرة المعجبين ليس أمراً جميلاً مثلما يظنه الناس بل على العكس مستنزف للأعصاب والرفض المستمر قد يولد النقمة والرغبة في الثأر والانتقام ولا ننسى أن الفتاة الجميلة محسودة من صديقاتها وزميلاتها وهو ما قد يفقدها القدرة على كسب صداقات حقيقية, بل سيغيب الوفاء والحب وتزداد  الغيرة والحسد  حتى في العائلة وبين الأقارب لا لشيء سوى لجمالها ومن ترغب أن تكون الأخرى مميزة عنها ؟فتدبر لها المكائد وتخونها وتكيد لها كيدا, إضافة إلى أن هذه الجميلة التي يحسدونها سوف تجد العنف والحدة والخوف الشديد عليها  من زوجها أو خطيبها أو أبيها أو أخيها بسبب جمالها الذي يجذب انتباه الناس ويسجن حريتها وراحتها النفسية, تخيل أن زوجها أو خطيبها سوف يغار من كل معجب بها من زميلها في العمل من عابر سبيل في الطريق وسوف تزداد المشاكل وتسيطر الخلافات على الحب, من النادر جدا أن تجد جميلة سعيدة وتعيش حياة مثالية.  بالعكس تجد وراء هذا الجمال وجه حزين يخفي الكثير من الوجع والضغوطات, ليت الجمال مثلما يظنه البعض محقق للأحلام وجالب للحظ, بالعكس هو لا يجلب الحظ قد يصبح هاجساً, يدمر صاحبه والآخرين فكم من الجرائم قد ارتكبت بسبب الجمال بما فيها الاختطاف والقتل وغيرها وكم من مشاكل بسبب الجمال ومنها الطلاق ومشاكل مهنية والوحدة والاكتئاب, كل من ينظر لفتاة جميلة يحسدها ويتمنى أن يكون مثلها حتى صديقتها تحسدها دون أن تكون لها صديقة بأتم معنى الكلمة متخيلة بذلك أن الجمال سوف يلغي كل المشاكل ويجلب كل شيء بما فيه السعادة, فكم يدمر الجمال حياة صاحبته ويسرق اطمئنانها في كل وقت وفي كل مكان أمام كل هذه الطوابير التي تنتظر منها كلمة واحدة لزواج بها لا تجد فيهم فارس أحلامها الحقيقي والمثالي وشريك حياة يمكنها الوثوق به ويبقى سؤالها المطروح دائما بينها وبين نفسها: هل يحبني لذاتي أم لجمال وجهي؟
هذه قصة الجميلة التي ينظر الناس لعنوان كتابها الشيق واللافت, لكن لم يفكر أحد  في النظر لمحتوى كتاب الجميلة وهو الجميلة التعيسة بسبب جمالها والعاجزة عن أن تطير بأحلامها وتناشد وجودها الحقيقي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث