جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 03 سبتمبر 2019

أين العرب؟!

رغم السواد الحالك في المشهد اللبناني، الا ان نقطة ضوء تلمع ببهاء فيه.اللبنانيون المنقسمون حول كل شيء، والمختلفون على كل شيء في سياسة الداخل والخارج،وحتى على جنس الملائكة،توحدوا ضد العدوان الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت الاحد الماضي، الا شرذمة قليلة جداً من كتبة الاعمدة والتقارير ونكِرات من بائعي ذواتهم يعمِيهم حقدُ التعصب والمذهبية والدور الضائع، وأكاد أن اسمِّي !
اللبنانيون قرأوا الاستفزاز الاسرائيلي جيداً: إنتهاك سيادة وطنهم، ودوسٌ على كرامتهم الوطنية بالهمجية الاسرائيلية، ليس اعتداء على حزب الله وحده، إنه عدوان واعلان حرب على البلد كله، بينما لبنان يسعى الى السلام ولا يريد الحرب، فما فيه من أزمات يكفيه ويزيد، والحزب ملتزم بوقف النار مع اسرائيل طوال 13 عاما، لم يطلق عليها رصاصة واحدة، سوى رده المشروع قبل سنوات على اغتيال مجموعة من كوادره في سورية، وتعمد ان يكون في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة .
لم تجد الدولة العبرية مبررا لاعتدائها سوى انتاج صواريخ دقيقة في لبنان، اللبنانيون لا يصدقونها، الحزب ليس لديه مصانع، بحوزته صواريخ لضمان توازن ما بمواجهة القوة العسكرية الاسرائيلية.
أما قتاله في سورية فهو ليس وحده هناك، ففي «الحروب» السورية عسكر وارهابيون من كل الأرض، وانخراطه ساهم في تحرير اراض لبنانية من قبضة داعش والنصرة،ولعب دورا بارزا في منع قيام حكم إرهابي ديني في دمشق، سورية رئة لبنان، هكذا حكم فيها يعني اسرائيل ثانية بالنسبة إليه، فيختنق بين مطرقة عبرية وسندان ارهابي.
تطوران مهمان في الشرق الاوسط يقلقان اسرائيل ويربكانها: تدني احتمالات الحرب بين اميركا وايران الى حدود الصفر، واتجاه الجيش السوري لحسم معركة إدلب واستعادة المحافظة الى كنف الدولة، ما يمكِّن القيادة السورية من إعلان نهاية الحرب الاهلية، عسكرياً، يضاف اليهما جنوح بنيامين نتنياهو الى ورقة تسنده في الانتخابات القريبة، وتنقذه من السجن بتهم الفساد، فاختار لبنان لتصفية حساباته بالعدوان عليه.
اللبنانيون موحَدون حول وقف استباحة اسرائيل لوطنهم، ولن يخنعوا امام عدوانها.
ولأن من حق المقاومة الرد فقد ردت.
أين العرب؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث