جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 02 سبتمبر 2019

الحملة الوطنية لمحاربة الحسابات الوهمية

ما آلت إليه التحقيقات أمام النيابة العامة في قضية الحسابات الوهمية في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة « تويتر» من وجود شبكة حسابات وهمية, يديرها غير كويتيين يبتزون الناس. ويتقاضون مبالغ مالية كبيرة, جراء استخدام هذه الحسابات للهجوم على شخصيات عامة, بقصد التشهير, والفضيحة, والضغط عليهم لصالح من يدفع لهم.
وكشفت التحقيقات تعرض وزراء, ومسؤولين في الدولة لهذه العصابة التي تمتهن البلطجة, ونشر الشائعات, والأخبار الكاذبة, تحت أسماء وهمية, وأن لهذه الشبكة امتدادا داخل, وخارج الكويت, من خلال حسابات تدار من قبل زعيم للعصابة, يقبض الأموال, ويوزعها على أفراد هذه الشبكة.
ولأن الموضوع مازال قيد التحقيق في النيابة العامة, فإننا سوف نركز على الجانب الوقائي منه, وكيفية الحد من هذه الحسابات الوهمية, التي وجدت ضالتها  في عقول كثير من الناس الذين يبحثون عن الفضائح, والتشهير بالناس, والضرب تحت الحزام, من خلال وكلاء مأجورين, وهذا أخس, وأقذر طرق المواجهة.
ولأن الكثير منا يحب « الحجي»  الحكي, أو كما يسميه الإخوة في سورية  «طق الحنك» والإخوة في مصر «الرغي», وتتبع عورات, وزلات الناس والبحث في ماضيهم, وحاضرهم, ونشر الغسيل, ولم لا ونحن أول من اكتشف «وكالة يقولون» وعندي أخبار « من ديوانية عروقها في الماي» والبورصة عندنا تقوم على الأخبار المتناقلة «وسمعتهم يقولون», والتعيينات عندنا تتم من خلال الزج بأسماء معينة كوزراء, ووكلاء، للترويج لها أمام الحكومة, والناس.
والأخبار, والمعلومات عندنا لا تحتمل السرية أو الكتمان, فما يتداول في المكاتب المغلقة في الدولة يتم نشره بالعلن في الديوانيات, والمقاهي, فتتلاقفه هذه الحسابات الوهمية وتروج له أو تستخدمه كمادة لدس السم, ونشر الإشاعات, مقابل المال, ولا عزاء للوطن ولا لأهله وسرية المعلومات, وحرمة الأعراض, والأسرار, والخصوصية, حتى أصبح الأمر يحتاج الى تدخل جراحي يداوي المرض قبل العرض, وليستأصل السبب, والمسبب, من خلال تشريعات قانونية تفرض الرقابة على هذه الحسابات, ومنع استخدام الأسماء الوهمية للأشخاص أو الهيئات, وتجريم من يفتح مثل هذه الحسابات تحت أي مسمى، وتغليظ العقوبة على من يستخدم أسماء أو رموزا أو شعارات تمت للحكومة أو السلطة بصلة, حتى يضفي عليها نوعا من المصداقية أو الثقة.
وهنا لا أحد يستطيع أن يقول ان الدولة تحارب الحريات وتحد منها, بل تحارب الوهميات, وتقضي عليها, وتحمي الوطن, ونسيجه الاجتماعي من فوضى الكذب, والإشاعات, والابتزاز.
وهذا ليس من سبيل البدعة, بل السنة الحسنة, فالكثير من الدول تلجأ ولجأت لمراقبة هذه الحسابات الوهمية, والحد منها والقضاء عليها, تحت مسمى «المصلحة المحمية», وحماية الأمن الوطني.
ولقد تعالت الأصوات, وتضافرت الجهود من قبل بعض نواب الأمة, وبعض الصحف, والمغردين, والكتاب. للحد من هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا, من خلال تفعيل القوانين مثل قانون الجزاء, وقانون المرئي والمسموع, وقانون الجرائم الإلكترونية, وقانون الوحدة الوطنية, وسن المزيد من التشريعات التي تحمي الوطن, والمواطن من هذا الابتزاز, والبلطجة الإلكترونية. تحت أسماء وهمية, وحسابات مجهولة المصدر, والمحتوى.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث