جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 25 فبراير 2009

الديكتاتورية على الطريقة الإسلامية

هشام الشارخ

الديكتاتورية شكل من اشكال الحكم،‮ ‬تكون فيه السلطة مطلقة في‮ ‬يد فرد واحد‮ »‬ديكتاتور‮« ‬وكلمة ديكتاتورية جاءت من الفعل‮ »‬dactate‮« ‬أي‮ ‬يملي،‮ ‬بمعنى ان القرار له مصدر واحد واتجاه واحد،‮ ‬ويضاده الديمقراطية في‮ ‬العصر الحديث،‮ ‬وعلى كل حال الذي‮ ‬يحصل من تصرفات بعض الاسلاميين القياديين في‮ ‬الجماعات الاسلامية السنية العاملة في‮ ‬الكويت لا‮ ‬يختلف عن عنوان المقالة كثيراً،‮ ‬فهو لا‮ ‬يحب ان‮ ‬يراجع في‮ ‬قراراته،‮ ‬ومن‮ ‬يعترض‮ ‬ينطرد وبكل سهولة،‮ ‬وقد‮ ‬يكون الأمر على شكل تمسك بمناصب في‮ ‬الدعوة والجمعيات التابعة لها،‮ ‬فعلى سبيل المثال لا استطيع تفسير ان‮ ‬يظل شخص في‮ ‬منصب امين سر مجلس ادارة احدى الجمعيات الدينية السنية لفترة قد تصل الى ثلاثة عقود علماً‮ ‬بأن باقي‮ ‬الاعضاء‮ ‬يتغيرون،‮ ‬فهل توجد فيه صفات خارقة؟ ام ان الارحام في‮ ‬محيط‮  ‬الدعوة عجزت ان تأتي‮ ‬بمثله،‮ ‬والاغرب ان البعض‮ ‬يكون مدير لجنة اوادارة ثم‮ ‬يرقى الى رئيس مجلس الادارة،‮ ‬ومع ذلك‮ ‬يحتفظ بمنصب مدير الادارة السابقة،‮ ‬فلا ادري‮ ‬اهي‮ ‬محاولة لضمان خط الرجعة؟ ام انه لا توجد كفاءات تفهم كفهمه؟ ام انه لا‮ ‬يثق بأحد حتى‮ ‬يتسلم المنصب؟
وهذا‮ ‬يذكرني‮ ‬بما هو معمول في‮ ‬بعض الدول العربية،‮ ‬هل هو مرض اداري‮ ‬لا‮ ‬يصيب الا العرب ام ماذا؟ في‮ ‬الواقع لا‮ ‬يوجد عندي‮ ‬تفسير واضح لهذه الظاهرة‮.‬
الغريب في‮ ‬الامر ان الحركات الاسلامية السنية تطرح نفسها على انها البديل الافضل ونسيت او تناست انها تعاني‮ ‬من امراض في‮ ‬داخل جسمها لا تؤهلها لقيادة الامة حتى تتخلص من هذه الامراض،‮ ‬وإلا فإنا نقولها بكل‮ ‬يقين نأمل ألا تتسلموا زمام الامور وعندكم هكذا امراض‮.‬
عندما نشر المقال السابق حول فصل الدين عن الدولة اطلعت احد الاخوة المنتمين الى التجمع السلفي‮ ‬على المقال فكانت ردة فعله‮ ‬غريبة حيث قال وبالحرف الواحد‮: ‬كم دفعوا لك لتكتب المقال؟
لو كنت اسعى نحو المال،‮ ‬لما رفضت ترشحي‮ ‬لدخول مجلس ادارة الجمعية التعاونية سنة‮ ‬2003،‮ ‬حيث وجدت نفسي‮ ‬ادافع عن اخطاء الآخرين،‮ ‬وأتبنى تناقضات‮ ‬غير معقولة،‮ ‬حيث لم‮ ‬يطلب مني‮ ‬احد عدم الترشح واخترت ذلك عن قناعة‮.‬
قبل اكثر من ثلاثة عقود كانت الدعوة تضم عناصر لا هم لهم سوى خدمة الدعوة وإيصالها الى الناس كافة دون تمييز،‮ ‬وكانت المؤشرات ايجابية حتى ظهرت بوادر عودة المجلس سنة‮ ‬1981‮ ‬وأحد اسباب العودة ظهور الثورة الاسلامية في‮ ‬إيران،‮ ‬كما كان احد اسباب العودة الى الديمقراطية بعد عشر سنوات من ذلك التاريخ الغزو الصدامي‮ ‬لدولة الكويت،‮ ‬ان دخول الحركات الاسلامية السنية في‮ ‬المعترك السياسي‮ ‬اوجد ثغرات دخل منها البعض واستفاد،‮ ‬وسنتكلم بإذن الله حول‮ »‬موسم توزيع الغنائم‮« ‬وللحديث بقية‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث