جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 30 أغسطس 2019

السودان ومصر

دفعتني زيارة عمل الى الخرطوم اولا ومن ثم  القاهرة الى الاستغراق في اسباب الفارق المدني والحضاري بين بلدين كانا في يوم ما بلداً واحداً. في الشوارع  والطرق والجسور والاسواق والمطارات والموانئ والفنادق والمطاعم ومباني المصارف والوزارات والحركة في الشوارع والنظافة، تتقدم مصر عشرات السنين، ان لم يكن اكثر، على السودان على نحو لا يدع اي مجال للمقارنة.

في مصر حاليا حركة تنمية  ان تواصلت ستتعدى بها كل المدن التي سبقتها وتصبح حتى دبي مجرد مثال على التسابق مع الزمن. في السودان لاتزال ظلال سنوات من العتمة اعادت هذا البلد الطيب الذي كان يمكن ان يكون احد افضل الدول العربية في مجالات عدة، فأغلب النهضة العربية الحالية والخليجية منها معتمدة على عائدات النفط والاستثمار بأمواله، وهو اي النفط ثروة ناضبة، ودولنا النفطية ابلت بلاء حسنا في تطوير آفاق الحياة، وبعضها سعى الى تطوير اقتصاد السوق والى ادخال الرفاه في حياة المواطنين.
للسودان مطار يكاد ان يكون بصغر دائرة وليس وزارة وبدا ان أموال الذهب ذهبت مع النفط الذي بات حصة دولة الجنوب التي تشهد حربا داخليا نزاعا على النفط الذي اضر بالسودان واخل باقتصاده الضعيف، بعدما ظن الرئيس المخلوع بعد ثلاثين سنة فاشلة في الحكم ان ارضاء الولايات المتحدة لدعم وجوده في الحكم واقناعها لرفع اسمه من قائمة المحكمة الجنائية الدولية سيبطل نقمة الشعب عليه.
في القاهرة مشاريع  العاصمة الادارية ومدينة العلمين والخط الثاني لقناة السويس والانفاق التي تمر تحت القناة والمدن السكنية الجديدة التي تتسع لأكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون مواطن مصري والمطارات وفرص العمل ـ تطلعات انتقلت من الاحلام الى الواقع.
البشير اعتمد على الكلام بدلاً من العمل واستخدم العامل الديني للبقاء في المنصب وارتمى في احضان عدة خدمة لمنصبه على حساب بلده.
في السودان نهران عظيمان  «النيل الابيض والنيل الازرق» واكبر عدد من رؤوس الماشية في الوطن العربي وربما في العالم وارض السودان تصلح لزراعة كل المحاصيل بما يكفي العرب في كل مكان في العالم وفيها مناجم ذهب ولها اطلالة واسعة على البحر الاحمر. وفي  يوم ما كان اكثر بلد فيه خبراء ومستشارون يعملون لدى الامم المتحدة واماكن عدة في العالم  واساتذة جامعات بعد مصر هي السودان.
انتجت جيلاً من المبدعين في الشعر والأدب والطرب والفكر والسياسة، علها في اشراقتها الجديدة تنهض مجدداً.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث