جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 29 أغسطس 2019

القائد الداهية

السعي وراء النجاح والإنجاز صفة تلازم كل البشر، فلايوجد تاجر لا يسعى لأرباح أكثر، فكل تلميذ يسعى للنجاح، وكذلك هو حال كل لاعب وكل فنان وكل سياسي وكل مدير وكل قائد.
ولكن في حال السياسيين والمسؤولين قد يكون معيار النجاح مختلفاً قد يكون معيار النجاح هو الاستمرار لأكبر عدد من السنوات في المنصب أو الحصول على منصب أعلى، وأحيانا يكون الهدف تعظيم الحسابات البنكية، ولكن تبقى هناك فئة قد تكون قليلة أو محدودة تبحث عن النجاح الحقيقي وترك بصمة للتاريخ فَيُذْكرون على مر الزمان وان قَصُرَت فترة توليهم المنصب.
النجاح امر نسبي، فكم من القادة والسياسيين الذين نالهم ما نالهم من هجوم وتجريح ووصموا بالفشل، وذلك لأنهم سعوا إلى تحقيق نجاح حقيقي، واضعين نصب أعينهم الحق ومصلحة بلدانهم، ولكن إما لتعارض تلك الأهداف النبيلة مع مصالح المتنفذين او الخصوم وأحيانا عدم إخلاص العاملين معهم او اختيارهم للمخلصين الفاشلين، نجد الحروب والتجريح يلازمهم وبعد سنين نترحم على هؤلاء بعد ان يفوت الفوت.
من أهم معايير النجاح للقائد الحكمة والحنكة ولكنها لاتكفي ان لم يحسن اختيار من حوله من أعضاء فريقه والعاملين في أجهزته، نعم الإخلاص مهم في زمن ازداد به عدد المنافقين والحاقدين والحاسدين وكذلك المستغلين الباحثين لمصلحتهم، فكم مسؤول سابق وقائد سابق مازال يعض أصابع الندم لثقته بفلان، أو اختياره لفلان او لعدم ثقته بشخص، لا لسبب الا انه كان يبين له أخطاءه او يخالفه الرأي في بعض قراراته، وهذا الشخص هو في حقيقة الأمر يهدف اساسا لمصلحة هذا القائد.
في نظرة سريعة للتاريخ نجد أن كل قائد ناجح أحسن في اختيار مستشاريه وأمعن في اختيار المسؤولين عن تنفيذ رؤاه ولم تكن تطرب آذانه للمطبلين بل كانت تنصت لمن يبين له خوافي الأمور ويوضح له اي اخطاء او عيوب ان وجدت ويطرح أمامه الخيارات ليتمكن هذا القائد من اختيار الأنسب من بينها من خلال حكمته وحنكته، وهذا هو الدهاء المطلوب بكل قائد ناجح.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث