جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 28 أغسطس 2019

صراع نفوذ ومناقصات و«كمسيون»!

قبل ظهور النفط كان المجتمع الكويتي ينقسم إلى قسمين يكمل كل منهما الآخر، فأهل القرى كانوا يعتمدون في رزقهم على البحر وصيد اللؤلؤ والتبادل التجاري مع بعض موانئ المنطقة المشهورة، بالإضافة إلى امتهان بعض الحرف الصناعية والبناء، فيما كان أهل البادية يعتمدون في رزقهم على الحلال وبيع ما تنتجه لهم من لحوم وأصواف ومنسوجات ولبن وسمن وغيرها.

الحياة كانت بسيطة ومريحة حتى ظهر النفط، حيث بدأت تظهر ملامح الدولة الحديثة من خلال استقلال البلاد وكتابة أول دستور في منطقة الخليج وانتخاب مجلس يمثل الشعب بجميع شرائحه وتشكيل حكومة تقود البلاد نحو نهضة عمرانية واقتصادية غير مسبوقة.
الدولة ممثلة بالأسرة الحاكمة قامت بتوزيع عادل للثروة على الشعب الكويتي بخلاف الكثير من الدول، فلم تبخل على أحد، ابتداء من التثمين وتوزيع المناطق الصناعية والتوظيف وزيادة الرواتب وانشاء مدن حديثة وتوزيعها على المواطنين وغيرها من مميزات ومنح لا تعد ولا تحصى.
تلك العدالة الاجتماعية التي مارستها الدولة مع أفراد الشعب الكويتي قاطبة كانت ومازالت تثير حفيظة الجشعين والذين لديهم قناعة تامة بأن ثروة البلد وقراره الوطني لا أحد يستحقهما غيرهم، فبدأوا يخططون وينفذون مؤامراتهم للاستحواذ على تلك الثروة والسيطرة على القرار منذ بداية إعلان استقلال البلاد.
ولو أمعنا النظر في وضعنا الداخلي ومشكلاتنا السياسية منذ الاستقلال ولغاية اليوم لوجدنا أن حب السيطرة على المال والثروة كان وراء تلك المشكلات وبدرجات متفاوتة.
فالصراع النيابي - الحكومي المتكرر والمستمر منذ عقود يحسبه البعض خلافاً سياسياً بحتاً حول طريقة إدارة البلد، دون أن يعلم أن هناك دوافع اقتصادية وأطرافاً متنفذة متعطشة للمال والمناقصات هي من تقود ذلك الصراع.
ولو رجعنا للتاريخ قليلا لعرفنا كيف كان ولايزال الطمع والجشع هو المحرك الحقيقي للكثير من الخلافات السياسية وقائدها في كثير من المؤامرات، وكان تحالف بعض التجار مع التيارات السياسية باختلاف توجهاتهم وأيديولوجياتهم هدفه الرئيسي حماية ثرواتهم وتعزيزها ودعم مشاريعهم وإضعاف الحكومة، ورفع يد الدولة عن الاقتصاد والمطالبة بتخصيص مرافق الدولة للسيطرة عليها حتى تكون لهم الكلمة الأولى في التحكم في شؤون الدولة.
فالصراع السياسي صراع نفوذ ومال ومناقصات وكمسيون، وضحاياه الوطن والمواطن البسيط والتطور والتنمية في الدولة!

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث