الإثنين, 26 أغسطس 2019

غرامة 1 فلس!

تتداول في مواقع التواصل الاجتماعي أخبار وأحداث ومواقف ليست غريبة في دولة يوجد فيها مسؤولون غير مسؤولين عن أي شيء سوى عن رواتبهم ومكافآت اللجان والاجتماعات والمهام الرسمية والإضافي  والتنفيع على حساب المال العام!
فقد نشر خبر وهو موقف لأحد المراجعين للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية حيث أخبرت موظفة التأمينات المراجع بأن المعاملة واقفة وذلك لأن عليه بلوك وينبغي الذهاب إلى الصندوق لدفعها!
فكانت المفاجأة بأن الغرامة هي  «1» فلس لا غير!
فزع المراجع من المبلغ الذي حتما لا يملكه أحد في كثير من الأوقات وخاصة بأن «١» فلس ونقود معدنية «خردة» لا يحملها الكثير من المواطنين سوى في طفاية المركبة التي يحولها كثير من السائقين إلى حصالة «خردة» ولا أظن أيضا بأن بين النقود المعدنية «1» فلس ، إلا أن المعاملة تمت بعد الدفع عبر الـ «كي نت» وقد شعر المراجع بالراحة النفسية والطمأنينة وأيقن بعد هذا الموقف كذب ما يتداول في حسابات مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام عن السرقات والاختلاسات والشائعات المغرضة وعن قصص المدير السابق الهارب من العدالة والإنتربول, وقد وصل إلى قناعة لا يعتريها شك بأن الأموال وفلوس المواطنين في التأمينات خصوصا بأيد أمينة بعد دفع «1» فلس واستلام سند المبلغ والوصل، وقد شكر المواطن كثيرا كل المسؤولين على تيسير المعاملة بدفع الغرامة التي هي «1» فلس عبر الـ «كي النت» بدلا من متاهة البحث عن «1» فلس بين مكاتب الموظفين ومقاعد المراجعين ووجه كلمة عبر فيها عن صادق هذه المشاعر والأحاسيس والتهاني والفرح بتخليص المعاملة من عقدة «1» فلس.
ومثل هذه المواقف تتكرر في الجهات الحكومية وتقف المعاملة عن الانتهاء لحين سداد المبلغ الذي هو «1» فلس فهل هناك دراسة جادة لتجنب مطالبة المواطنين لمثل هذه المبالغ التي آلية التشغيل والرقابة عليها تكلف الدولة أكثر؟!
فلا أعتقد أننا في مشهد يجمع بين فؤاد المهندس وحسن مصطفى من فيلم «أرض النفاق» حيث فيه يقف «عويجة» أفندي محملاً بكثير من الملفات التي تثبت المراحل التي أخذ يطالب فيها المقاول بثمن تركيب «شنكل» ويقصد بـ«الشنكل» الحديدة الصغيرة التي تستخدم في السابق لتثبيت  زجاج النافذة، ولا يتعدى ثمنها في ذلك الوقت سوى «قروش» خردة كذلك! وانتهى الأمر بعد رسائل واجتماعات ولجان فرعية وداخلية إلى تكلفة الدولة آلاف الجنيهات لاسترجاع ثمن «الشنكل»، ومحاولة «عويجة» الدفاع والتبرير بأنه لا يستطيع أن يساهم في مثل هذا الفساد!
 نقدر كثيرا الخطوة التي أقرت من جانب قضاة الإدارة العامة للتنفيذ التابعة لوزارة العدل في رفض وضع إجراء ضبط وإحضار أو منع سفر بحق المواطنين المطلوبين بمبالغ بسيطة، وهو الإجراء الذي كان يتخذ لسنوات ويتسبب في إحراجات، خصوصاً قبل إقلاع رحلاتهم مع عائلاتهم.
ونرجو ادراج التوجه برفض طلبات منع السفر والضبط والإحضار المقدمة من شركات الاتصال ضد المواطنين القصر وأهاليهم، وكذلك في قضايا الأحوال الشخصية لما لها من آثار سلبية وتتنامي المشاكل فيها أكثر وتكون أكثر تعقيدا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث