جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 25 أغسطس 2019

المرء ماعاش ممدود له أمل لاتنتهي العين حتى ينتهي الأثر

مادام الإنسان عائشاً في هذه الدنيا من ينقطع أمله، ولاشك أن الأمل يجعلنا نسعى بلاكلل ولا ملل، ولن يطفئ سراج هذا الأمل إلا هادم اللذات ومفرق الجماعات، وهذه سنة الحياة ولو علم المرء متى يموت لانقطع امله ولم ينم ليله، هذا البيت يقوله الصحابي الشاعر كعب بن زهير بن أبي سلمى الذي يقول على نفس السياق:

لوكنت أعجب من شيء لأعجبني
سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
يسعى الفتى لأمور ليس مدركها
والنفس واحدة والهم منتشر
وكعب صاحب البيت المشهور في الموت الذي يقول فيه:
كل ابن انثى وان طالت سلامته
يوما على آلة حدباء منقول
وهذا البيت ضمن قصيدته البردة التي مدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي من مفاخر الشعر العربي، وهذا الشاعر عالي الطبقة متقدم بين الشعراء عاصر الجاهلية والإسلام وابوه زهير من أصحاب المعلقات وقبيلته مزينة وأخواله غطفان، وقد ورث موهبة الشعر عن والده، وقد أجمع الرواة على ان كعبا أحد الفحول المجودين في الشعر ووصفوا شعره بالقوة والتماسك والجزالة وسمو المعنى، وقد سبق غيره في مذاهب الشعر فقلده من جاء بعده، وكان أخوه بجير قد سبقه في الإسلام فهجاه كعب وقال :
الا أبلغا عني بجير رسالة
فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا
سقاك بها المأمون كأسا روية
فأنهلك المأمون منها وعلكا
وخالفت أسباب الهدى واتبعته
على أي شيء ويب غيرك دلكا
على خلق لم تلف أما ولا أبا
عليه ولم تدرك عليه أخا لكا
فتوعده رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدر دمه، فكتب بجير لكعب بذلك وطلب منه أن يأتي رسول الله ويعلن اسلامه، فأتى المدينة وصلى الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وقف وقال: يارسول الله لو جاءك كعب بن زهير تائبا مسلما أتعفو عنه، قال: نعم ، فقال أنا كعب بن زهير ثم انشده لاميته التي بدأها بقوله :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيم إثرها لم يفد مكبول
وماسعاد غداة البين إذ رحلوا
إلا أغن غضيض الطرف مكحول
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة
لايشتكى قصر منها ولا طول
تجلوا عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت
كأنه منهل بالراح معلول
وفيها يقول وقد أبدع ماشاء :
فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم
فكل ماقدر الرحمن مفعول
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوما على آلة حدباء منقول
أنبئت أن رسول الله أوعدني
والعفو عند رسول الله مأمول
إن الرسول لنور يستضاء به
مهند من سيوف الله مسلول
فرمى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردته، فظل كعب محتفظاً بالبردة ولم يعطها أحدا حتى فارق الدنيا، ثم اشتراها معاوية من ورثته بمبلغ كبير من المال وظلت البردة يتداولها خلفاء بني أمية حتى انتهت دولتهم فصارت لبني العباس حتى انتهت دولتهم وهي ال في متحف اسطنبول من بقايا آثار الدولة العثمانية، أما كعب بن زهير فقد توفي سنة ست وعشرين للهجرة ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث