جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 22 أغسطس 2019

معلم اللغة العربية وجريمة قتل الفصحى

الجريمة الوحيدة المكتملة الأركان مع سبق الاصرار والترصد والتي ترتكب بحق أجيال متعاقبة ولا يعاقب عليها القانون هي الجهل، والجهل بالقانون لا يعفي من العقوبة.

فليس من المعقول أن يصل الطالب في مرحلة متقدمة ولديه مشكلة كبيرة لا يمكن تلخيصها بأنها صعوبات في التعليم أو مشاكل نفسية وإنما قد يكون المسمى القريب هو العاهة الدائمة بسبب الاهمال.
فبعض الطلاب لا يعرف الطريقة الصحيحة لامساك القلم لا باليد اليمنى ولا اليسرى, ولا يعرف الحروف ويكتب أسمه رسما ويجهل بشكل كامل النطق الصحيح, بالإضافة إلى مشاكل صحية واضطرابات نفسية واجتماعية والطامة بأنه يتخرج من المدرسة ولا يمر بأي نصيحة ولا معالجة ولا تقويم سلوكي ولا أحد في وزارة التربية يهتم يمثل هذه المواضيع.
في وزارة التربية توجد وثيقة تحت مزاعم الـوطنية لكل منهج ومرحلة ومن الوثيقة «الوطنية» وهي محور الانطلاقة والخطة التي على أساسها تبنى المفاهيم والفلسفة والمكونات وبمثابة خط السير من مرحلة الابتدائي والمتوسط إلى نهاية مرحلة الثانوي للوصول إلى الوجهة حيث الوصف للأهداف وإيضاح دور المتعلم والمعلم والاتجاهات في التعليم وطرق التدريس والوسائل المعينة ونهاية بالتقويم والاهداف العامة والخاصة وذلك اختصارا وسعيا لتحقيق غايات تربوية منشودة ، وليس القصد التطرق إلى الوثيقة الوطنية للغة العربية لكل المراحل التي هي حقيقة ليست ذات صلة بمسمى الوثيقة وإنما تأليف على شكل نقاط انشائية «نسخ ولصق» لجميع المواد والمراحل تحت أسم الوثيقة «الوطنية» وليست هذه هي النقطة التي نقف عليها ، وإنما يجدر بنا معرفة من هو المسؤول المباشر عن تردي مستوى التعليم بالمجمل؟!.
لا نريد أن تكون المسألة مجرد اصدار وتوزيع اتهامات جزافا وإنما نريد معرفة السبب الحقيقي بعد كل هذا الصرف من الميزانية والمشاريع والمبادرات والمكافآت والرواتب والجهود المضنية ولا يزال المستوى في مكانه حيث لا تقدم ولا انجاز في التنافس، نريد معرفة سبب هذا التدني لنعالجه فما يهمنا هو تعليم وتدريب جيل قادر على تحمل المسؤولية وليس فقط همه لعبة «ببجي» و«فورتنايت» والتركيز على الدراسة وقت الاختبارات لفقط تعدي وتجاوز مرحلة  دون اكتساب مهارة وقيمة حياتية جديدة.
ويتبادر في الذهن سؤال  آخر لماذا معظم الطلاب في المدراس يعانون كثيرا في جميع المواد وأهمها اللغات ومنها اللغة العربية مع صرف الذهن عن المواد العلمية؟!
ويمكن اختزال هذا الضعف والتوجه في نقص رسالة المعلم حيث نجد أن بعض المعلمين يعانون من تدني في مستوى الأداء والكفاءة، وفنيا لا يميزون لغويا ولا نحويا العبارات والكلمات، وقد يرجع الموضوع إلى المنهج الهزيل وعمليات الاهتزاز والخلل في تطوير المناهج والتدريب، وعدم اهتمام أولياء الأمور بالإشراف، وتراجع حاد بمكانة الكتاب والمحتوى وعدم اهتمام المؤسسات المدنية ومنها وزارة التربية بالتأسيس على القراءة سوى المشاركة تطوعا وبجهود خاصة في بعض الدول العربية والخليجية.
وحقيقة يحزننا ويعتصر قلبنا ألما مستوى التدني والفقر في إدارة التعلم والتعليم والمنشئة التعليمية وغياب مسؤولية وزارة التربية التي هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن هذا التدني والجهل في منع ارتكاب الجريمة مع سبق الإصرار والترصد والمخرجات هي الفاصل، ووزير التربية مشغول عن وزارة التربية في التحضير لفقط حضور اجتماعات مجلس الوزراء وجلسات مجلس الأمة تاركا قرار الوزارة لسكرتارية النواب ونواب مجلس الأمة وبعض القياديين وكأن التربية لا تخصه من قريب ولا من بعيد، والحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي التي تقف وراء الوزير تنعته بالوزير الإصلاحي وعصر الإنجازات دون حياء ولا خجل!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث