جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 22 أغسطس 2019

غدر ابن جرموز بفارس بهمة يوم اللقاء وكان غير معرد

هذا بيت رثاء يحتاج الى بعض الإيضاح، أما البهمة فهو شديد البأس، والمعرد الشديد أيضا من كل شيء، أما المغدور فهو حواري رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وابن عمته صفية الزبير بن العوام، وأما الغادر الملعون فهو عمرو بن جرموز التميمي، وصاحبة البيت زوجة الزبير عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكان يقال في ذاك الزمان من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة بنت زيد، كانت عند عبدالله بن أبي بكر الصديق فقتل ثم كانت عند عمر بن الخطاب فقتل ثم كانت عند الزبير بن العوام فقتل فقالت :

غدر ابن جرموز بفارس بهمة
يوم اللقاء وكان غير معرد
ياعمرو لو نبهته لوجدته
لا طائشا رعش الجنان ولا اليد
شلت يمينك إن قتلت لمسلما
حلت عليك عقوبة المتعمد
ثكلتك أمك هل ظفرت بمثله
فيمن مضى فيما تروح وتغتدي
كم غمرة قد خاضها لم يثنه
عنها طرادك يابن فقع القرقد
وقال جرير بن عطية الخطفي يرثيه :
إني تذكرني الزبير حمامة
تدعو بمجمع نخلتين هديلا
قالت قريش ما أذل مجاشعا
جارا وأكرم ذا القتيل قتيلا
يالهف نفسي إذ يغرك حبلهم
هلا اتخذت مع القيون كفيلا
أفبعد مترككم خليل محمد
ترجو القيون مع الرسول سبيلا
وكان الزبير قد حضر معركة الجمل وناداه علي بن ابي طالب فجاءه، فقال له علي كلام طويل من ضمنه: يازبير أنشدك الله أسمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول لتقاتلني وأنت لي ظالم؟  قال: نعم ولم أذكره إلا في موقفي هذا، ثم ترك القتال وهو يقول :
ولقد علمت لو ان علمي نافعي
أن الحياة من الممات قريب
فتبعه ابن جرموز وفضالة بن حابس ورجل يقال له نفيع وأدركوه في وادي السباع فاحتوشوه وقتلوه، ثم جاء ابن جرموز لعلي بن ابي طالب برأس الزبير فطرده وأخذ سيف الزبير منه وبكى بكاء طويلا وقال: سيف طالما جلا الكرب عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشر قاتل ابن صفية بالنار، أما عاتكة بنت زيد فهي ابنة عم عمر بن الخطاب وأخت سعيد بن زيد، أسلمت وهاجرت وكانت من حسان النساء وعبادهن، خطبها علي بن أبي طالب فقالت: إني أخشى عليك أن تقتل وأبت أن تتزوجه، اشتهرت عاتكة برجاحة العقل وسداد الرأي وكانت شاعرة، كان اول أزواجها عبدالله بن أبي بكر فأحبها محبة عظيمة وشغل بها عما سواها فأمره أبي بكر بتطليقها وعزم عليه فطلقها واحدة، ثم تألم لفراقها حتى ظهر ذلك لأبي بكر فرق له وأمره بمراجعتها فراجعها وقال :
ليهنك أني لا أرى فيك سخطة
وأنك قد حلت عليك المحاسن
فإنك ممن زين الله أمره
وليس لما قد زين الله شائن
ولما توفي عبدالله من جراحه يوم الطائف قالت تبكيه:
رزيت بخير الناس بعد نبيهم
وبعد أبي بكر وماكان قصرا
فآليت لاتنفك عيني حزينة
عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
فلله عينا من رأى مثله فتى
أكر وأحمى في الهياج وأصبرا
إذا شرعت فيه الأسنة خاضها
الى الموت حتى يترك الرمح أحمرا
توفيت عاتكة في خلافة معاوية بن أبي سفيان، ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث