جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 21 أغسطس 2019

رفات الشهداء ورفات صدام

بعد سنوات طويلة، وبعد أن فقد الشعب الكويتي الأمل باكتشاف المقابر الجماعية التي دُفن فيها الشهداء والأسرى ضحايا صدام ونظامه البائد تسلمت الكويت بالأمس رفات مجموعة من الأسرى والمفقودين الكويتيين من السلطات العراقية، ولهذا الموقف العراقي دلالتان .. فما هما ؟

لقد عاش المجرم المقبور صدام معيشة الفراعنة، حيث كان ممجداً من جميع العرب بالرغم من أنهم كانوا يشاهدون إجرامه ولو ذكرنا أسباب هذا التأييد غير المبرر لاحتجنا لبحث مطوّل لا مجال له في هذا المقال، كما أنه كان ممجداً من قبل الغرب الذي صنعه ليعتمد عليه بتنفيذ أجندته في المنطقة, والتي اعترف بها صدام بنفسه بعد انتهاء حربه على إيران, حيث صرّح بمقطع مصور بأن حربه على إيران كانت مؤامرة. كما أن كل من وقف ضد صدام كان يُعتبر خائناً وعميلاً ، و كان للشعب الكويتي نصيب في تمجيد أفعال هذا المقبور ووصل تأييده للوقوف ضد المعارضين له من شعبه فاعتبرناهم خونة وجواسيس إيرانيين ونحن بذلك قد أخطأنا التقدير ولم نكتشف حقيقته إلا بعد أن غدر بنا وغزانا ، بالإضافة إلى قيامه بقصف مناطق سعودية مما جعلنا نتأكد حينها أنه ليس سيفاً للعرب بل سيف عليهم يتم تحريكه من قبل معازيبه في البيت الأبيض، وهذه هي الدلالة الأولى التي تحدثنا عنها في مقدمة المقال، أما الدلالة الثانية فهي وقوفنا الخاطئ ضد معارضي صدام من الشعب العراقي الشقيق واتهامهم بالجاسوسية والتعاون مع ايران ،  في حين أن هؤلاء المعارضين هم الذين اجتهدوا في البحث عن رفات شهدائنا وهم الذين سلموها للسلطات الكويتية وجبروا بذلك خواطر ذوي الشهداء. وفي هاتين الدلالتين عبرة لأولي الألباب، فلا صدام حامي البوابة الشرقية ولا من كان معارضاً له خائن وعميل إيراني، بل إن سوء التقدير هو الذي أوصلنا لهذه النتائج الخاطئة والتي دفعنا ثمنها بعد ذلك غالياً.
آثار الغزو الصدامي الغاشم لم  تنته بل هي وبعد 29 عام لا تزال تتجدد مع الكثير من الأحداث ، وآخرها العثور على رفات مجموعة من شهدائنا الأبرار من قبل السلطات العراقية التي لم تكن حينها تؤيد قرارات صدام عندما كان حاكماً للعراق والذين كنا ننظر  لهم  كخونة وجواسيس.
ومن منطلق هذا الدرس علينا أن نفتح عقولنا قبل أعيننا ولا نقع فريسة للشعارات الرنانة التي يرددها البعض عن الأخوة والعلاقات التاريخية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث