جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 أغسطس 2019

مفتاح تساؤلاتنا

هل نحن في الكويت، البلد الذي يعتبر مركزاً للثقافة والديمقراطية والتعايش بين أطيافه والمتقبل لاختلاف الآخر، هل مازالت هذه الصفات مترسخة في مجتمعنا أم زالت؟ ما الذي جعل هذا المجتمع حسّاساً للغاية لا يقبل إلا رأيه ولا يسمع صوتاً إلا صوته فيحجرعلى كل الأصوات المخالفة، فأصبح حتى الإعلان التجاري يثير غلياناً وجدلاً، وأصبح المعبد لغير المسلمين يهزّ أركاننا رغم أنهم لم يؤذوا أحداً بل يتعبّدون بكل احترام وفق الدستور، وحتى من يفكّر خارج الصندوق نحرّض عليه ونبتزه بالسّجن، هل فعلاً نحن نؤمن بالديمقراطية؟ أم هي مجرّد شعارات لأغانينا الوطنية؟ هل نعرف أصلاً ما معنى الديمقراطية؟ أم ديمقراطيتنا مجرد صناديق ننتخب فيها من يرمي عقاله ومن له نسب وصلة قرابة ليكون واسطتنا لمعاملاتنا الحكومية؟ لماذا حوّلنا مجلس الأمة إلى مؤسسة خدماتية؟ كل هذه الأسئلة لها مفتاح واحد يحل جميع ما سبق لنعرفها في الفقرة التالية.

الوعي، نعم الوعي هو مفتاح إجابة كل هذه التساؤلات، فالوعي هو سلاح الشعوب المتقدمة، فعندما نكون واعين بأن الديمقراطية هي حكم الأغلبية بشرط احترام حقوق الأقليات وليس تهميشها، وأن جميع آرائنا أياً كانت نسبية الصّحة ولا نمتلك الرأي ذا الحقيقة المطلقة فنتقبل كل رأي مخالف لأفكارنا وعندما نكون واعين بأن هذه الأرض هي حاضنة لكل تنوع واختلاف ليضفي على الوطن قوة وصلابة وأن التعايش ضرورة لكي لا تتفجر الكراهية بيننا ستنتفي الأنانية وسنعطي لكل إنسان حقه، وأن ذلك المبنى المسمى بمجلس الأمة هو مستقبل لرؤية وطن يستديم بتشريعات طويلة الأمد تحفظ حقوق الناس المخالفين قبل المتفقين فيحاسب ويراقب وليس بوابة لمنافعنا الشخصية الضيقة، فعندما نمتلك هذا الوعي هنا ستتقدم الدولة بمجتمعها، ولكن إذا استمررنا بهذا التقوقع وأن لا صوت يعلو إلا صوت الأغلبية، حتى وإن كان هذا الصوت مجيّشاً بالكراهية والعنصرية وبأنها مالكة لهذه الأرض دون غيرها من فئات المجتمع تطالب بسجن من تشاء بسبب كلمة لا تتوافق معها وتحرم الحقوق الإنسانية للأقليات وتنفي كل انسان مختلف، فأهلاً بولادة جيل منغلق على نفسه يقبع وحيداً في الدرك الأسفل من المعرفة والوعي البشري وستتعداه الأمم بسنين ضوئية وسيصبح في خبر كان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث